اجتماع مختارات مقالات

صُنَاع الجمال

صُنَاع الجمال في العراق

بقلم: أ.د. علي المرهج – العراق

لست رياضياً بامتياز، ولكنني من جيل المتابعين للكبار (فلاح حسن) و (هادي أحمد) و (علي كاظم) و (حسين سعيد) و(عدنان درجال) و (ناظم شاكر) وصولاً لأحمد راضي وليث حسين وحبيب جعفر… إلخ من الذين عزفوا (سمفونية اللعب) في الساحة الخضراء فكانوا بهجة العراق ومتعته في الخسارة والربح.
إنهم يقهرون الخصم بجمال استعراضهم واتقانهم لتوجيهات (المايسترو) (عمو بابا) ليكتمل (كورال المتعة)، فننشدّ للتلفاز، ونجلس متسمرين طول مدة اللعبة.

إنها متعة للخصم قبل أن تكون متعة لنا، فنجد كل أبطال بطولة الخليج العربي وشعوب الخليج ينتظرون ما سترسم سمفونية (أسود الرافدين) من بهجة على جباه المشاهدين والمتلقين.
استكمل (أحمد راضي) صناعة الجمال والبهجة في تاريخ الكرة العراقية، فهو الهداف والمهاجم الذي يعرف بذكاء متى يستخدم قدميه أو رأسه لخلق هدف يُذهل جماهيره من مُحبيه وخصومه.
لأقل لكم أن صناعة الجمال تحتاج لموهبة وذكاء عاليين توافرت في جسد الراحل (أحمد راضي) وعقله الذي يُتقن الالتزام بتوجيهات (مايسترو) سمفونية الفوز (عمو بابا) وغيره من المدربين الذين تدرب على أيديهم (أيقونة الجمال والأخلاق) الكروي (أحمد راضي).

لا أعرف كيف يمكن لعراقي عاش في زمن (صناعة الجمال) الذي أدهشنا به (أحمد راضي) ليضعه موضع التصنيف والتقييم العرقي أو الطائفي؟!.

يكفي هذا المهاجم (الهداف) فخراً أن كل العالم ينعاه بألم، فلماذا أجد البعض لا يفتخر به، وهو يرفع إسم العراق عالياً في المحافل الدولية حين كان حياً وبعد موته؟!.

نحتاج بحرقة لإعادة بناء نظام القيم الذي تهدم عندنا.

أظن أن كل عاقل يستغرب لماذا يوجد بعض العراقيين يكتبون منشورات تستخف بموت (علامة فارقة) في تاريخ العراق، فكلنا نموت، ولكن المشاهير في كل عوالم الأرض هم من يُسلط عليهم الأضواء، لأنه (أيقونات) التعبير عن الحدث ورمزيته بكل ما فيه من فاجعة! .

ولو سألت من مات مع جيفارا العظيم؟ ومن مات مع الحسين ربيب النبي وسيد الإصلاح، لتجد الكثيرين منهم نسيوا من معه، ولا يذكرون سواه أو بضعة أشخاص كانوا معه، ولا يعرفون تاريخ تحولاتهم ومقدار ما قدموه من تضحيات.

هؤلاء الكبار (المشاهير) اتفقنا معهم أم لم نتفق، سيكونوا حتى في موتهم (علامات فارقة) في تصحيح المسار وخدمة المجتمع، فموت أحمد راضي وعلي هادي رغم قساوة تقبلنا له، لكنه سيكون رسالة تحذير قوية لمن لم يفقهوا مخاطر وباء كورونا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.