تقنية مختارات مقالات

التعليم عن بعد

خاطرة حول التعليم عن بعد

بقام: ماجد الصالح خليفات

ذكرني حافظ الصور في الجوجل بهذه الصورة التي التقطتها في مثل هذا اليوم قبل عامين أثناء زيارة لأحد المواقع الأثرية الاعتقادية في بانكوك عاصمة تايلاند، حيث التقيت بهؤلاء الفتية الودودين والواثقين (رابع ابتدائي) وبعد حديث قصير معهم، عرفت منهم أن المعلمة قد قسّمتهم إلى مجموعات للذهاب في مشروع تصوير خارجي، يختارون فيه تمثالا لإله من الآلهة المعبودة في أرضهم ثم يأخذون له صورا احترافية ويكتبون عن أصله وفصله وفضله عليهم (حسب اعتقادهم).

العجيب بالنسبة لي الآن بعد الرجوع إلى هذه الصورة في هذا الوقت؛ الذي ما زالت تغمرنا فيه ظلال جائحة كورونا، والتغييرات الاجتماعية التي نعيشها ويعيشها أبناؤنا التلاميذ في كافة المستويات، يكمن في أن هؤلاء الفتية صغار بالنسبة لنا على القيام بمثل هذه المهمة. أعتقد بأننا انتظرنا للجامعة، حتى نقوم بأمر ما جماعي تُترك لنا فيه حرية الحركة والابتكار واستعمال مهارات تفكير خارج النصوص التي تمليه الكتب علينا.

أذكر بأن الفتية أدناه لم يفهموا سؤالي الذي ربما كان ركيكا في لغته عندما قلت فيما معناه:

هل تفعلون هذا دائما! كنت أريد أن أعرف، هل خرجتهم في هذه الرحلة كجائزة على انضباطكم في الصف وامتثالكم لأوامر المعلمة بالسكوت في أدب؟ هل أعارتكم المدرسة هذه الكاميرات غالية الثمن لأنكم الأوائل على صفوفكم؟ هل تعرفون أنني لا أذكر على الإطلاق مدرّسا طلب منا أن نقول رأينا في قضية عامة؟ هل تعرفون يا أطفالي أن مدير المدرسة الثانوية في بلد تبعد عن هنا آلاف الكيلومترات قد ركل مؤخرني عند مايكروفون الإذاعة المدرسية لأنني كتبت مقالا أنتقد فيه تردّي حال بنيان مدرسة اعدادية مجاورة لمدرستنا. وقال لي -رحمه الله- : مين وراك عمّو؟!

لكنّي لم أقل لهم أيا من هذا، فقد فهمت منهم أنهم محدودون بالوقت وعليهم أن يعيدوا الأجهزة التي معهم وملحقاتها لمشرفة الرحلة كي يستفيد منها غيرهم. وكذلك فهمت منهم -ياللعجب والحسرة في آن- أن لكل مجموعة من ثلاثة طلاب متحدّث يرجعون إليه في ترتيب أمور مهمتهم وهي الأقرب في الصورة، لقد امّروا عليهم أحدهم دون أن يعرفوا بأنهم يصنعون بذلك من أنفسهم قادة ومفوّهين تبني بلادهم بحق.

أما ما مناسبة عنوان المقال وهو التعليم عن بعد، فمناسبته أننا اضطررنا في بلادنا، وفي الأردن تحديدا لتطبيق نظام التعليم عن بعد، ونحن لم نمُر بعد بمراحل عديدة عليها أن تسبقه. فالحضارة لا يمكن أن يواكبها أحد بالقسر أو دون استعداد شامل، ولا أن يقفز فوق مراحلها بحجة أننا نبدأ من حيث انتهى الأخرين. مالت، جد جد مالت. لكي تفعل ذلك عليك أن تحمل عصا سحرية أقسم مسئولونا من قبل أنهم لا يملكونها. لكنهم سبحان الله يملكون عصا سحرية أخرى يمكن لها أن تنقل أموال البلاد والعباد دون حساب من مكان إلى آخر في طرفة عين.
.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.