اجتماع دراسات وأبحاث مختارات مقالات

الحجر الصحي بين آليتي الضبط و التباعد الاجتماعي

بقلم: الباحث/ محمد حتيمي – المغرب

مما لا يخفى على القارئ المغربي الكريم وخصوص في هذه الفترة التي يمر فيها العالم بأزمة وبائية يندى لها الجبين بجميع المقاييس وهي أزمة قلبت العالم رأسا على عقب حيت انتقل استعمال الضبط الاجتماعي كآلية من آليات التنشئة الاجتماعية داخل المجتمع المغربي خلال فترة الحجر الصحي من الاستعمال داخل المؤسسات العمومية الى مؤسسة الأسرة، حيث تم الاعتماد على آليات الضبط الاجتماعي من خلال مجموعة من الإجراءات التي اعتبرت آلية ناجعة و رشيدة لتنظيم المجتمع من خلال آلية استعمال الكمامة الطبية التي انتقل استعمالها من الحقل الطبي او البيوطبي الى الحقل الاجتماعي اي حقل الأسرة المغربية و قس على دلك آلية رخصة التنقل كالية اخرى الضبط الاجتماعي و التي ياتي الهدف منها كإجراء وقائي الضبط الاجتماعي، إننا لسنا امام تحول ظرفي بل امام تحول مجتمعي من مجتمع يحكمه التسيب في سلوكاته وانفعالاته ووجدانه الى مجتمع تحكمه ضوابط سواء قانونية أو اجتماعية الى سيكولوجية، فحسب بعد الدراسات السوسيوولوجية حول الضبط الاجتماعي نجد نظرية تالكوت بارسنر التي انصبت حول نظرية الفعل الاجتماعي كالية من آليات الضبط حيت ان رواد النظرية ترى أن الفعل الذي يقوم به الفاعل الاجتماعي هو فعل محكوم بمجموعة من الضوابط كالافكار والمشاعر والانطباعات والمعايير والقيم إذ أن الغاية من هدا هو ابراز العلاقة المزدوجة بين الأنا و الاخر اي دلك التفاعل الثابث الدي يحتاج إلى تكوين و تدعيم مستمرين من خلال التنشئة الاجتماعية و الضبط الاجتماعي أو بمعنى الاخر تكوين الدافعية نحو تحقيق توقعات الدور, اما من جهة ثانية تدعيم الدافعية لاستمرار نسق التفاعل وخير مثال على دلك ما نراه في الشوارع و الأزقة اي الدور الفعال لرجال الشرطة والامن العمومي في المحافظة على استمرارية الامن ولعل ما كان يعمله قياد في الشوارع مع الباعة المتجولين وطريقة خرقهم الحضر الصحي لعل الامر يخدش عاطفة المتبع من الناحية الوجدانية و العاطفية لكن من ناحية القانونية فضمان الضبط الاجتماعي داخل المجتمع المغربي لا يستوجب التعاطف بقدر ما يتوجب علينا استحضار الجانب العقلاني و التفكير المعقلن لضمان التباعد الاجتماعي كالية من آليات الحفاظ على أمن واستقرار المواطن في بيئته الاجتماعية التي تحكمها دوافعه، اما عالم الاجتماع كارل مانهايم الدي استندت نظريته حول في النظم السياسية التي تتوخى من خلالها إلى بعث توازن القوى داخل المجتمع وتعتبر من العناصر الضرورية داخله فهي تعتبر الضبط الاجتماعي نوع من التخطيط الرشيد وان الحرية المخطط لا تتحقق إلا عن طريق وسائل الضبط الماهر والاساليب الفنية الاجتماعية التي يستخدمها المجتمع وهدا كان يظهر جليا من خلال ما كنا نلاحظه سواءا على مواقع التواصل الاجتماعي سواء الڤيديوهات او صور الاعتداءات في الأسواق او الشوارع او من خلال وسائل الدعاية التي استندت لها الدولة لتدعيم اطرها في نشر الوعي داخل المجتمع المغربي، ان مسالة الضبط الاجتماعي والتباعد الاجتماعي في جوهرها كاليات معقلنة تحكمها محددات على مستوى البناء الاجتماعي لللافراد داخل منظومة الامن الاجتماعي وهنا يشير سيمنر من خلال كتابه الطرائق الشعبية إن الطرائق الشعبية عبارة عن عادات المجتمع وأعرافه، وطالما أنها محتفظة بفاعليتها فهي تحكم بالضرورة السلوك الاجتماعي، وبالتالي تصبح ضرورية لنجاح الأجيال المتعاقبة» فالأعراف عند سمنر لها أهمية بالغة، فهي التي تحكم النظم والقوانين وهو يرى أنه لا يوجد حد فاصل بين الأعراف والقوانين، والفرق بينهما يكمن في الجزاءات، حيث أن الجزاءات القانونية أكثر عقلانية وتنظيماً من الجزاءات العرفية كما يؤكد جانوتز (Janowitz,1991) أن صور وأنواع الضبط الاجتماعي جاءت نتيجة تغيرات شخصية سابقة، وكل من هذه الصور له تأثير مختلف على السلوك الاجتماعي، ومهمة علم الاجتماع تتركز في بحث هذه الصور ونتائج الضبط الاجتماعي، وهذا يعني الإجابة على السؤال الافتراضي: أي صور الضبط الاجتماعي هي الأكثر تأثيراً، وكيف يمكن للجماعة أن تضبط ذاتها ضمن مبادئ أخلاقية شرعية تفضي إلى خفض السيطرة القسرية. ومن هنا فقد اختلف العلماء في تحديد مصطلح لهذه الأساليب، كما اختلفوا في تصنيفها، فسماها روس وسائل الضبط الاجتماعي وحددها في خمس عشرة وسيلة مرتبة كما يلي: 1- الرأي العام. 6- التقاليد. 11- الشخصية. 2- القانون. 7- دين الجماعة. 12- التراث. 3- المعتقدات. 8- المثل العليا. 13- القيم الاجتماعية. 4- الإيحاء الاجتماعي. 9- الشعائر والطقوس. 14- الأساطير والأوهام. 5- التربية. 10- الفن. 15- الأخلاق.
أما ستيوارت نيل فقد اعتبر التباعد الاجتماعي مسالة منطقية وعقلانية”. على سبيل المثال، إذا اضطررت إلى الخروج، فإن منظمة الصحة العالمية توصي بالحفاظ على مسافة متر واحد على الأقل بينك وبين أي شخص يسعل أو يعطس.
ويُنصح أيضاً بتجنب الاتصال الجسدي مع الآخرين في المواقف الاجتماعية، مثل المصافحة بالأيدي والعناق والقبلات. و من هنا يمكن القول إن الضبط الاجتماعي والتباعد الاجتماعي كآليات قد اثبثث نجاعتها من خلال التفاعل الايجابي للأفراد المجتمع المغربي في السيرورة ودينامية المجتمع المغربي من التغير الاجتماعي الدي يسير نحو الفهم والادراك الفعال الى التطبيق المعقلن للسيرورة الضبط و التباعد الاجتماعي.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.