سياسة مختارات مقالات

لندن على وقع هاجس عمليات الذئاب المنفردة مجددا

في اي سياق يمكن قراءة حادث لندن؟!

بقلم: ا. هبة داودي – الجزائر

أعاد الهجوم الذي شهدته مدينة ريدينغ بلندن، والذي لم تتأخر الشرطة البريطانية في اعتباره عملية ارهابية، نسبت لأحد الرعايا الليبيين، الى الواجهة هاجس العمليات الذئاب المنفردة، حيث تولت شرطة محاربة الارهاب في عملية الطعن، التي أودت بحياة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين التحقيق في الحادث، حيث قبض على رعية ليبي، يبلغ من العمر 25 عاماً،في مسرح الهجوم، وسارع رئيس الوزراء بوريس جونسون الى الاعراب عن تضامنه مع كافة المتضررين، واصفا حادث ريدينغ بالمروّع.

وتعود آخر العمليات التي شهدتها عاصمة الضباب، الى فيفري الماضي، حينما أقدمت قوات الامن البريطانية على قتل شخص في حي ستريثام بلندن، قام بطعن ثلاثة أشخاص بسكّين في هجوم نفّذه وهو يرتدي حزاماً ناسفاً مزيّفاً.

والى جانب كون الأسلوب العملياتي لحادثي لندن هذه السنة، يمثلان نموذج عمليات الذئاب المنفردة التي تشكل صداعا حقيقيا لمصالح الاستخبارات، فان الحادثين مماثلان في كونهما، حسب تقاطع المعطيات المتوفرة، ارتكبا من قبل أشخاص مقيمين، وبسوابق عدلية، دون أن تكون للمصالح البريطانية القدرة على توقع ما سيحدث .

وتواجه بريطانيا ودول غربية أخرى تحديات أمنية جديدة، نتيجة بروز تطور في العمليات التي تستهدف أراضيها، حيث عاشت بريطانيا بالخصوص، على وقع العديد من العمليات خلال السنوات العشر الماضية، رغم ترسانة القوانين الاستثنائية لمكافحة الإرهاب، واعتماد إجراءات أمنية وتطوير آليات المراقبة والرصد.

وكان لحادثة ريدينغ وقع كبير في وسائل الإعلام، التي خصصت حيزا كبيرا للواقعة، خاصة في ظل السجال القائم على المستوى السياسي، بشأن ادارة أزمة كورونا، ومقاربة مناعة القطيع التي اعتمدتها حكومة جونسون، والتي لم تكن بالضرورة بفعالية الاستراتيجية المنتهجة في دول مثل السويد، الى جانب مسار المفاوضات بين لندن وبروكسل بشـن الاتفاق على البريكسيت.

النمط العملياتي للذئاب المنفردة، يضع أجهزة الأمن على المحك دائما، فبوسائل بسيطة ودون تخطيط كبير، أو شبكات إسناد، يمكن لمثل هذه العمليات أن يكون لها صدى كبيرا ووقعا وأثرا نفسيا واجتماعيا واعلاميا، فبسكين اوخنجر، وبسيارة أو مركبة في عمليات الدهس التي شهدتها عواصم أوروبية، يطرق الإرهاب مجددا أبواب بريطانيا مخلفا الرعب في نفوس السكان،وهي التي تعاني أصلا من سقوط العديد من الضحايا جراء فيروس كورونا.

وتأتي العملية الجديدة رغم طلب الحكومة البريطانية، في أعقاب عملية فيفري 2020، التشدد في الأحكام الصادرة بحق مرتكبي جرائم إرهابية، وإنهاء عمليات الإفراج التلقائية، وكذا توقيف الإفراج بشروط للمدانين بتهم إرهابية، وزيادة موازنة شرطة مكافحة الإرهاب في السنة المالية المقبلة.

ويشير خبراء أمنيون الى أن نجاح قوات الأمن في مختلف الدول الغربية، في تعطيل الشبكات الإرهابية القائمة على التسلسل الهرمي، وتفكيك الشبكات النائمة وتحييدها سواء تلك التي كانت تابعة الى “القاعدة” ثم الى “داعش”، والضغط المتواصل لأجهزة الاستخبارات، لم يمنع من تحول عناصر نشطة دون ارتباطات مباشرة، وبلا قيادة وتنظيم هرمي، الى منطق النشاط للذئاب المنفردة، وهو منهج تطور في ذروة نشاط تنظيم “داعش” بالخصوص، ولا يتطلب من هؤلاء تدريبا عاليا أو مهارات، فضلا عن مهام التخطيط والمراقبة وتوفير لوجستيك، وقد يتعلق الأمر بعناصر غير مصنفة من أجهزة الأمن، ما يجعل مهمة المصالح المختصة صعبة .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.