أدب و تراث مختارات مقالات

الست كورونا ولعنة التقدم في العمر – ج٢

كتب ا.د. عادل الاسطة:

الست كورونا ولعنة التقدم في العمر : ( ٢ )

أمس صباحا اتصل بي المحامي فؤاد نقارة من حيفا يسألني إن كان يسمح لأهل فلسطين ١٩٤٨ بالدخول إلى نابلس ، فالتشديدات ، بسبب الكورونا ، عادت من جديد .

اتفقنا أن نلتقي في الحادية عشرة إن سمح له باجتياز الحاجز ، وهكذا كان علي أن أذهب مبكرا إلى وسط المدينة .

في الحافلة سألت سائقها عن الأجرة إن ارتفعت تسعيرتها ، فقد عدنا إلى ما كنا عليه قبل شهر تقريبا حيث اقترح وضع الكمامة والتباعد الجسدي وأخذ الحذر والحيطة تحسبا .

في الحافلة كان الركاب يتحدثون عن الإجراءات الجديدة على الحواجز الفاصلة بين المناطق المحتلة في ١٩٤٨ والمناطق المحتلة في ١٩٦٧ ، وعرفت أنه لا يسمح لمن هم فوق سن ال ٥٥ باجتياز الحاجز والدخول إلى مناطق ١٩٤٨ ، وهنا استبد بي الفضول فسألت :

– وهل ينطبق القرار على دخول القدس عبر حاجز قلندية ؟

قبل أن تشرفنا الست كورونا بسنوات سمحت السلطات الإسرائيلية لمن هم في سن ٥٥ فأعلى بدخول القدس دون الحصول على تصريح ، ما جعلني أمدح التقدم في العمر ، وهكذا صرت أتردد على القدس والمدن الفلسطينية : عكا وحيفا ويافا . ( ولعنة التقدم في العمر والست كورونا معروفة إذ اضطرت إيطاليا إلى التضحية بهؤلاء حين امتلأت مشافيها وأصبحت تعج بالمصابين وكاد نظامها الصحي ينهار )

أمس رددت المثل ” أجت الحزينة تفرح ما لقيت مطرح ” والسبب ؟

وأنا على رأس عملي في الجامعة لم أكن أجد الوقت الكافي للسفر بحرية فقلت : أنتظر حتى أتقاعد ، وتقاعدت فشرفت الست كورونا – لا يحماها الله ، ولا يرعاها – وكان كثيرون ممن عرفوا أنني تقاعدت وهبشت هبشة محترمة ينصحونني بالسفر والتجوال في العالم ، فأنا أحق الناس بالتمتع بثمرة تعبي ، وكنت أرد عليهم وأبتسم ، فأنا لم أعد أحب السفر لأسباب ، والشكوى لغير الله مذلة ، وهو العليم الخبير بأحوال البشر .

في النهار وأنا أتجول في نابلس كانت الكمامات على أفواه البشر وأنوفهم ولم أضعها علما بأنها معي في الحقيبة .

تجولت قليلا والمحامي فؤاد نقارة وابنته وتابعت نهاري أقرأ في رواية حيدر حيدر ” شموس الغجر ” فقد أحضرها الصديق لي معه من حيفا .

في الثامنة مساء عرفت أن المدينة ستغلق إغلاقا شاملا لمدة ٤٨ ساعة بسبب اكتشاف إصابات جديدة بالكورونا .

عادت أجواء الكورونا تسود من جديد . عادت وهذا العود ليس أحمد . وواصل الناس تساؤلاتهم عما يجري : أهو لعبة ومسرحية أم .. ؟

صباح الخير
خربشات
٢١ حزيران ٢٠٢٠

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.