فكر مختارات مقالات

أنطون سعادة والفلسفة المدرحية

 

سلسلة (مفكرون عرب)2

أنطون سعادة والفلسفة المدرحية

بقلم: علي المهرج

ولد أنطون سعادة في الشوير، قضاء المتن في لبنان في عام 1904م، كان والده (خليل سعادة) طبيباً من المغتربين في البرازيل.

درس الابتدائية في لبنان وأكمل الثانوية في القاهرة، ثم عاد للبنان ليكمل القسم المتبقي منها إلا أنه لم يكمل تعليمه، لكنه ثقف نفسه ذاتياً.

يتقن العديد من اللغات، أهمها العربية والإنكليزية، الفرنسية، الإسبانية، البرتغالية، الروسية، والألمانية.

أهم كتبه:

نشوء الأمم، كتاب التعاليم، الصراع الفكري في الأدب السوري، جنون الخلود، المحاضرات العشر، شروح العقيدة، الإسلام في رساليته، الآثار الكاملة، الرسائل.

تبنى سعادة فكرة (القومية السورية)، وأسس (حزب السوريين الأحرار)، وبعد عودته من البرازيل، أصدر مجلة “المجلة” عام 1933 في بيروت، ليطرح من خلالها أطروحته في (القومية السورية الاجتماعية).

فلسفته:

سمى أنطون سعادة فلسفته بالفلسفة المدرحية، إذ يقول” إن النظام الجديد للعام لا يمكن أن يقوم على قاعدة الحرب الدائمة بين الروح والمادةـ بين المبدأ الروحي والمبدأ المادي، بين نفي الروح المادة ونفي المادة الروح، بل على قاعدة التفاعل الروحي ـ المادي تفاعلاً متجانساً على ضرورة المادة للروح وضرورة الروح للمادة، على أساس مادي ـ روحي يجمع ناحيتي الحياة الاجتماعية”.

تبنى أنطون سعادة إنشاء الحزب القومي السوري، وهو لذلك تختلط عنده الفلسفة بالآيديولوجيا، لدرجة طغيان الآيديولوجي على الفلسفي في كل آرائه الفكرية والاجتماعية، وهو يحلم بتحقيق الأمة السورية التي تمتد على طول الهلال الخصيب الذي يشمل العراق وبلاد الشام.

يبتعد سعادة في آرائه عن الميتافيزيقا ويميل للفلسفة الاجتماعية التي تهتم بالإنسان، لذلك نجده يثمن الفلسفة السفسطائية كونها نقلت موضوع الفلسفة من الكون إلى الإنسان، من السؤال عن ماهية الكون إلى السؤال عن ماهية الإنسان، فمدرحية سعادة تبدأ من الإنسان وتنطلق منه وتنتهي به ككائن موجود حي، أما المسائل التي تتعلق بمصدر الحياة ومن أين جاء الإنسان إلى الأرض وما هو مصيره بعد الموت، فهي مسائل تقع خارج نطاق المدرحية، فهذه أمور تتركه للفلسفة الدينية أو للأديان كي تجيب عليها.

يعتقد سعادة أن المجتمع الإنساني تطور، من حالة التوحش والبربرية ألى حالة المجتمع العمراني أو المتمدن، وفقاً لتطور قواه المادية والروحية،…، فالتطور لم يحصل نتيجة عامل واحد مادي أو روحي، بل حصل نتيجة تضافر العاملين معاً، فالثقافة الروحية والنفسية جارت الثقافة المادية وقامت عليها، لذلك ينبغي تغذية الثقافة المادية (العلمية) بمعطيات الثقافة الروحية، من أجل تحقيق التوازن الإنساني عل جميع الصعد.

أما أهم النقاط الفلسفية التي إنطلقت منها الفلسفة المدرحية فهي كما يلي:

1ـ حركية وحيوية العقل الإنساني، فالعقل في الإنسان هو الشريعة الاساسية التي لايمكن أن تعطلها أيَ شريعة أخرى.

2ـ الترابط العضوي والتفاعل التام بين الإنسان والمجتمع.

3ـ نسبية واجتماعية القيم الإنسانة (الحق، الخير، الجمال).

4ـ منطق الربط والعلاقة السببية بين العقلية والتجريبية.

في ضوء ما ذكرناه نستطيع القول أن سعادة يؤكد على أن الوجود الإنساني ينطوي على ثلاث ظواهر أساسية متتامة وموحدة في كيانه. وهي الظاهرة الحسية التي تتعامل مع التجربة ومجالها العلم، والظاهرة العقلية التي تتعامل مع الفكر ومجالها الفلسفة، والظاهرة النفسية التي تتعامل مع الاشراق والتبصر والحدس ومجالها الدين والعرفان أو الوحانيات، ومن يحاول أن يفصل بين هذه الظواهر ويتعامل معها كوحدات مستقلة ضمن الكيان الإنساني، يكون كمن يشوَه الوجود الإنساني ويدمره.

آمن “سعادة” بالعلمانية وتأكيده على ضرورة فصل الدين عن الدولة، وإصراره على تبني الدعوة إلى إبعاد الدين عن الحياة الدنيوية وحصر مهمته ورجاله في الحياة الروحية.

أسس “سعادة الحزب السوري القومي الاجتماعي”، أهم غاياته هي:

1ـ إقامة الدولة السورية الاجتماعية القائمة على أساس فصل الدين عن الدزلة، ومنع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة.

2ـ استرداد الأجزاء المسلوبة والغتصبة من من الوطن السوري.

3ـ تحقيق وحدة المجتمع السوري الاجتماعية ووحدته الروحية والقومية، وتحقيق وحدة الوطن السوري.

4ـ تحرير إرادة الأمة السورية من سيطرة الإرادة الأجنبية.

5ـ فرض سيطرة المجتمع السوري على مصادر ثرواته الطبيعية، وعلى وسائل الإنتاج فيه.

6ـ السعي إلى إزالة أسباب التخلف، ومن أهمها إلغاء الإقطاع وتنظيم الاقتصاد القومي على أساس الإنتاج وإنصاف العمل وصيانة مصلحة الأمة الدولة.

7ـ تأكيده على وحدة الأمة الروحية التي يبتعد أبناؤها عن التقوقع حول مُعتقداتهم الدينية أو الطائفية، أو العرقية “الأثنية”.

كان غرض “سعادة” هو إحياء الأمة السورية، وحدود هذه الأمة مُمتدة من جبال طوروس في الشمال الغربي وجبال البختياري في الشمال الغربي إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب شاملة شُبه جزيرة سيناء وخليج العقبة، ومن البحر السوري في الغرب شاملة جزيرة قبرص إلى قوس الصحراء العربية و “خليج العجم” بعبارته، في الشرق، ويُعبر عنها بلفظ عام: الهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قُبرص.

أعتقل عام 1949، فحُكم عليه بالإعدام.

 

مصادر الموضوع..

د. عدنان أبو عمشه، سعادة.

عادل ضاهر، المجتمع والإنسان.

لبيب زويا، الحزب القومي السوري.

يوسف مروة، أزمة الفكر العربي المعاصر.. (الفلسفة المدرحية).

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.