سياسة مختارات مقالات

استغاثة فلويد توقد النيران بامريكا

استغاثة “فلويد اريد ان اتنفس” توقد النيران بامريكا

منذ حرب فيتنام” ١٩٥٥ / ١٩٧٥ “،التي اشعلتها اصابع امريكا بحجة مقاومة المد الشيوعي في القارة الصفراء وخروجها خروجا يحمل اذيال الخيبة والهزيمة الشنيعة، وتحت ضغط الشارع الامريكي ومنهم الطيف الاسود ومثالهم الابلغ الملاكم العالمي” كلاي “الذي رفض الجندية الامريكية.

وابداعات موسيقية فنية سوداء راقية، ورافضة للحرب كانت بعض مقطوعات الجاز تعبر عن الرفض الشديد للانخراط في حرب لا ناقة للمواطن الاسود فيها ولاجمل.

إلى تدخلات هنا وهناك كما اصاب “سلفادو اليندي” بثورته الحمراء بالتشيلي، إلى مواقع أخرى في قارات العالم ومنطقتنا العربية، التى كانت السياسية في واشنطن منحازه بكليتها لإسرائيل العنصرية وضرب العراق لحماية اسرائيل واشعال لبنان والحرب على سوريا واشارات لاصابع امريكية حركت الربيع العربي في نسختيه.

وصولا، إلى قتل المواطن الاسود “فلويد” الذي يبلغ عدد المجتمع الاسود الذي ينتمي اليه ماينوف عن ٤٠ مليون، اي ما نسبته ١٣ ٪ من مجموع سكان امريكا، يعارض ١٨ ٪من الامريكيين الزواج من السود و١٧٪من السود يعارضون الزواج من البيض..، فيهدر دمه ،بلا ادنى شفقة.،

فكشفت الجريمة، عن هشاشة نظام المساواة والعدالة والحقوق المتساوية والمدافعة عن حقوق الانسان و عدم التميزبين الابيض والاسود المرضي الحقوقي المزمن وعمره ١٥٢ عاما، الذي حاول ابراهم لنكون” ١٨٦١” اجتثاثة دستوريا وبالاعتقاد الذي ساد انذاك انه اعاد اللحمة للولايات الاميركية واوقف الحرب الاهلية ليكون مشهد شوارع امريكا الان الغارقة بالتخريب والاحتجاج مخيبة للامال فعادت بلد تمثال الحرية إلى المربع الانقسامي.

لياتي القرن الواحد والعشرين وقد اوصل الاسود الافريقي اوباما لدورتين للبيت الابيض 2009/ 2017، الذي اعتبر عصر ما بعد التميز العنصري و كخاتمة لعشرات السنين من الالام.

فاذا بعهد ترامب” ٢٠١٦” الذي عد ردا وحبلا غير شريعي بجريمة مينيوبوليس نقوصا للخلف برضى الاكثرية من شرطة امريكا وحرسها الوطني المنتشر على نطاق واسع في اغلب الولايات المهمة.

وليري بعض المراقبين والمحللين، ان انتخاب” ترامب” في دورته الحالية التي قاربت عالي الانتهاء ويتسعد لانتخابات جديدة في تشرين الثاني، كان نقيضا لعصر اوباما وانتقاما من العهد الاسود لامريكا، بوجود اوباما وكوندليزارايس الدبلوماسية الأولى والتي جلست بتميز واقتدارعلى كرسي وزارة الخارجية الاميركية من ٢٠٠٥/2009 طابعة عهدها بانها صانعة معجزات وصانعة تاريخ.

اذن امريكا، بلد الرفاهية والانبهار، وعدها البعض إحدى جنات الله على الارض، ها هي تدخل صدفة وبلا ميعاد في اتون حرب ظن اهلها، انها دفنت من الالاف السنين وتوجت بازدهار اقتصادي مالي كان صندوق النقد الدولي تعبيرا متوحشا عن الراسمالية المتوحشة..

فلم يكن بحسبان احد، ان تندلع بها الاحتجاجات وبالقسوة والعنف الذي لمسناه وشاهدناه بام العين، وبالمقابل نرى سدنة البيت الابيض يتعاملون مع الحدث الدراماتيكي، بخفة احيانا وبسذاجة، وتارة تحكمهم نظرية المؤامرة، كأن يحيلون الامر لحركة انيتفا اليسارية الارهابية، وتارة الي ايران وذراعها الاقليمي حزب الله؟ ولربما ان المجتمع الامريكي حمل ويحمل بذور اندثاره؟ .

حاول، ترامب وطاقمه الامني والسياسي، وقف مظاهرات اغلب مشعليها من البيض، بالقوس والسهام فلقي ما لا يتوقعه ولا هو من مرضاة الله ولا يرضى عنها البشر العاقل.

صرخة “فلويد ” وركب شرطي امريكي تضغط على عنقة حتى الموت مطلقا استغاثته.. “اريد ان اتنفس” كأنه يقول لترامب.. لا تلعب بالنار فقد تحرق اصابعك وها هي تخطت الاصابع لتندلع في” عب” ترامب او في عقر داره .

والاخطر انه وسط الاحتجاجات المتعاظمة، قد يكون للفايروس كورورنا ملاذا الذي حصد الالاف من الامريكيين ملاذا، فهو بالتاكيد يبحث عن اي شخص كي ينتقل له ويصيبه حيث يتوقع ان تكون الاحتجاجات سببا في زيادة الاحتكاكات وانعدام الوقاية للمتظاهرين من جهة وللشرطة من جانب اخر.

وهنا الطامة الكبري فايروس ينتشر بلا هوادة وقمع يحصد اخضر ويابس بلاد العام سام.

ولم يكتفى العالم بالاحتجاج ولا الامريكان حين غضبوا على مقتل” فلويد” وغيرهم من الامريكان السود بالصراخ والعنف والتخريب فانتفض بالامس الجمعه مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة متخذا مشروعا بالاحماع تقدمت به الدول الافريقية مطالبا المشروع بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقله لتسليط الضوء على العنصرية الممنهجة في امريكا.
مع هذا التطور الدبلوماسي الدولي الامممي وهو لم يأتي من فراغ ففي عقر دار ترامب وخلية ادارته يثور احد اهم اركان السياسية الخارجية جون بولتون مقدما كتابا يحتوي عجز ترامب فنستعير نصا ورد في الكتاب الذي تنشر بعض الصحف الامريكية مقتطفات لامعة عن فترة وجود بولتون في البيت الابيض.. ترامب ليس لديه فلسفة شاملة للحكم بل سلسلة غرايز تحركاها دوافع شخصية واذا بهذا الكلام علي ارض الواقع شاهد عيان علي عنصرية امريكا التاريخية والي رفضت من عواصم وشوارع وشعوب في اوروبا واستراليا وفي تل ابيب.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.