تربية مختارات مقالات

الطالب مقموع حتى في يوم تخرجه

الطالب مقموع حتى في يوم تخرجه

بقلم: كرايس الجيلالي
باحث دكتوراه في علم الاجتماع السياسي – جامعة وهران 2

اسكت ، لا تجب ، انت مخطا ، لا ترد علينا ، اخرس ، او ستحصل على علامة متدنية ، هكذا اصبحت اجواء التخرج ، والمناقشة ، في كثير من الجماعات والاقسام ، بعض الاساتذة الذين يعانون من تضخم الأنا ، ويحتقرون الطلبة ، ويعتبرون الطالب لا شيء مقارنة بهم ، للأسف اصبحوا يقمعون الطالب حتى في يوم تخرجه ، ويشعرونه انه في الدرك الاسفل ، وانهم في جنة فردوس العلم ، طريقة مستفزة تقلقك وتشعرك بالانحراف الخطير ، الذي تسير نحوه الجامعة ، لان مناقشة مذكرة التخرج ، هو اخذ ورد ، بين الاساتذة ، وبين الطالب الممتحن ، ومن حق الطالب ان يعترض على تعليقات الاساتذة ، وملاحظاتهم ، من حقه ان يدافع عن عمله ، ومن واجب الاساتذة ان يشجعوه على ذلك .

لكن ما يحدث هو العكس تماما ، المشرف يطلب من الطالب ان يكون صما ، بكما ، وهو لا يبصر ، وان يتفنن في المدح والثناء للأساتذة المناقشين ، ام لجنة المناقشة فتتصيد اخطاء الطالب ، الخطأ تلو الاخر وتنهال عليه بكم هائل من الاسئلة ، والتعقيبات القاسية ، والغمزات والهمزات واللزمات ، ثم يقولون له هذه الاسئلة ستجيب علها لأنها حقا اقلقتنا وازعجتنا ، وهم ينظرون اليه ، هل ارتسم الخوف على وجهه والقلق؟ حتى يزيدون من ارباكه ، واشعاره انه في ورطة .

لكن بمجرد ان تقدم له الكلمة للرد ، حتى تتغير وجوههم ، خاصة اذا قرر ان يجيب على بعض اسئلتهم وملاحظاتهم ، فكأنهم يقولون له: كيف تجرأت على ان ترد علينا؟ نحن العلماء الراسخون في العلم؟ كيف تجرا على ان تكون لك شخصية في حضرتنا؟ كيف؟ كيف؟ وهنا يسارعون الى قمعه بطريقة غير لائقة بالجامعة ، ولا بأخلاق البحث العلمي ، حيث يقلون من حقك ان لا تجيب عن اي سؤال ، او اجب فقط على السؤال الذي تعرفه كما تعرف والديك ، وانت متأكد ان اجابتك هي ما يدور في خلدنا ، وفي صدورنا وقلوبنا ، لو انحرفت عنه قيد انملة ، فقد وقعت في عظيم ، فيقمعونه ويجعلونه يتردد ، لكن بعض ممن يمتلك الشجاعة ويقرر الاجابة ، فصدقوني مهما اجاب فسيقولون له: ليتك لم تجب ، وكانه حرف كلام رب العلامين ، ثم يقومون بحركات بأيدهم واعينهم ، وشفاههم ، تطلب من الطالب السكوت والانصياع ، خاصة المشرف ، الذي يشير الى الطالب محذرا له ، من اغضاب اللجنة العلمية ، وبالتالي الحرمان من النقطة .

وهكذا يتخرج الطالب وهو كتلة من الخوف ، والخجل ، والعقد ، وهي عقد انتقلت اليه من اساتذة نقولها من اساتذتهم ، اي كابرا عن كابر ، اساتذة يكررون نفس ما حصل لهم في تخرجهم ، مع اساتذتهم ، بكل روح انتقامية ، فكل من تحين له الفرصة ، ينتقم من الاخر ، وكل هذا على حساب الجامعة والبحث العلمي .

بقلم كرايس الجيلالي ، باحث في علم الاجتماع السياسي .

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.