عروض كتب مقالات

البحث العلمي في العلوم الاجتماعية

قراءة في كتاب البحث العلمي في العلوم الاجتماعية لعبد الله ابراهيم

بقلم: سميرة الركراكي
باحثة في سلك الاجازة علم الاجتماع جامعة ابن زهر اكادير المغرب

بعد ادراجنا وتعرفنا على عناوين الفصول المكونة لهذا الكتاب سنقف بالدراسة والتحليل عند الفصل الاول المعنون ب ” التعرف على البحث العلمي في حقل العلم ” والذي ينطوي على الاجابة على خمسة اسئلة :

اولا: ماهو حقل العلم ؟

يتضمن حقل العلم معنى النظريات والمناهج العلمية المعتمدة من قبل العلماء والتي تشكل عالما متكاملا يعيش به هاؤلاء العلماء ، وذلم اعتبارا للنشاط العلمي الذي يملك طبيعة جمعية .

 ثانيا : ماهي المسألة في التعرف الى البحث العلمي ؟

تتحدد المسألة في حقل العلم في ممارسة النظريات والمناهج العلمية ، هذه الممارسة التي لا تمثل عند صاحبها -صاحب الممارسة- موضوعا للدراسة لأن الممارسة شيء ودراسة الممارسة شيء آخر وبالتالي من يمارس الممارسة هو غير من يدرسه

فالباحث في كل بحث علمي له يقدم نظريته ومنهجه وليس مطلوبا او مطروحا عليه سوى تقديم اشكال الممارسة العائدة لنظريته ومنهجه ولاشيء اكثر من ذلك فهو غير معني بدراسة ممارسته والانفصال عنها واخد مسافة منها ، وبالتالي غير معني بالمقارنة بين ممارسته وبين الممارسات الاخرى وغير معني بتعدد الممارسات وتعدد اشكالها …

 ثالثا : كيف يحصل التعرف إلى البحث العلمي ؟

نأتي الى حقل العلم كي نتعرف على اابحث العلمي فلا نجد سوى أشكال الممارسة التي يقدمها كل باحث في بحثه ولاشيء آخر نجده او نراه وبناء عليه :

ليس متاحا لنا في حقل العلم التعرف الى المعنى في البحث العلمي ، يتاح لنا فقط التعرف على شكل الممارسة التي يرتديه المعنى في البحث العلمي ويتحجب بواسطته عن الانظار ، والفرق كبير جدا بين التعرف الى معنى البخث العلمي وبين التعرف الى شكل ممارسة البحث العلمي

ليس متاحا لنا في حقل العلم التعرف الى المعنى الذي يشرح ويفسر تعدد اشكال ممارسة البحث العلمي

اذا طرح احدهم علينا او طرحنا على انفسنا سؤال : ماهو البحث العلمي ؟ نسارع بالاجابة الوحيدة المتاة لنا : “البحث العلمي هو الشكل الذي يمارسه الباحث في بحثه …” وبهذه الاجابة نخلط بين سؤال ماهي اشكال اابحث العلمي ؟ وسؤال ماهو معني البحث العلمي ؟ ونعتبرهما سؤالا واحدا والفرق بينها كبير جدا . وأما الاجابة عن سؤال مامعنى البحث العلمي ؟ فتفترض تقديم ماهية البحث العلمي وخصوصيته … هذه الماهية بالذات هي التي تشرح وتفسر وجود اللائحة بأشكال البحث العلمي ووجود اشكال اابحث العلمي فيها

نتيجة الخلط ببن معنى البحث العلمي و بين اشكال البحث العلمي نصضم بالتناقض التالي : المتمثل في حاجتنا الى معيار او مقياس يساعدنا على تصنيف أشكال البحث العلمي ونمدجتها واستحالة وجود أي معيار من هذا النوع لان كل المعايير في خقل الهلم تصدر عن أشكال ممارسة المعنى ولايوجد معيار واحد يصدر عن المعنى نفسه .

 رابعا: ماهي حصيلة التعرف الى البحث العلمي ؟

انها اللائحة بأشكال البخث العلمي ، وفيما يلي عينة من الأشكال يمكن أن تدخل في أي لائحة من اللوائح

البحث الأساسي و البحث التطببقي :

يرى الباحثون الذين يمارسون شكل البحث التطبيقي أن تقدم العلم لا يدور في حلقة لانهائية من التشكك والاختبار ، فهو قادر الى الوصول في لحظة معينة الى تعميمات ونقولات يمكن تطبيقها في واقع الطبيعة والانسان

وفي المقابل لايضع الباحثون الذين يمارسون شكل البحث الأساسي ابحاثهم حارج الانغماس في شؤون المجتمع التطبيقية أو خارج الخدمة المجتمعية … فكل هذه الوظائف تمثل بداهات بالنسبة اليهم وغير مطروحة على بساط البحث

وفي النتيجة يرسم الخط الفاصل بين شكل البحث التطبيقي حيث الغرض من البحث العلمي تطبيق النظريات والمناهج القائمة وبين شكب البحث الأساسي حيث الغرض من البحث العلمي اكتشاف نظريات ومناهج جديدة

البحث النظري و البحث الملموس :

في العلوم الاجتماعية يرسم الخط الفاصل بين شكل البحث النظري المجرد الذي يمارسه الباحث من الصف الاول في مكتبه حيث يفكر بصفاء ذهني وبدرجة عالية من التجريد في المعطيات التي جمعها غيره من الباحثين ، وبين شكل اابخث الملموس الذي يمارسه الباحث من النصف الثاني في الحقل حيث يبذل الجهود المضنية ويجمع المعطيات حسب القواعد التي يكون وضعها ااباحث في الصف الاول من مكتبه

البحث التجريبي والبحث الامبريقي و البحث الاستقصائي :

يستخدم مصطلح امبريقي حتى لايختلك بالتجريبي الذي يعني الدرجة العالية من الدقة في التجربة موجودة في الابحاث العائدة لعلوم الطبيعة وغير موجودة في الابحاث العائدة للعلوم الاجتماعية لأنها يصعب عليها التعامل مع الموضوع على انه مادة بحثية تفكيكية والتحكم به وكذلك لانها في تغير دائم ومستمر لكل هذه الاسباب يوجد شكل البخث التجريبي في العلوم الطبيعية وشكل البحث الامبريقي في العلوم الاجتماعية

أما شكل البحث الاستقصائي فيقتصر على تجميع الحقائق والمعطيات والتنقيب عنها وتحليلها والتحقق من صحتها …

البحث الكمي و البحث الكيفي :

نطرح في العلوم الانسانية امكانية الاختيار بين شكل البحث الكمي : الذي يرسم الباحث من خلاله وعن طريق التقنيات الاحصائية الصورة الذهنية لابعاد وعوامل الواقع المجتمعي ثم يختبرها فيما بعد عن طريق قياسات والعلاقة بين العوامل والمتغيرات

وبين شكل البحث الكيفي : الذي يفهم من خلاله العقل الرابطة الموحدة فهما داخليا ويحس بها احساسا مباشرا ويدركها دةن معالجات تجريبية او احصائية ودون اي استدلال (استنتاح) مباشر

بحث الحالة و بحث الوحدة :

في بحث الحالة يوجد مسألة او قضية بحث ننزل بها الى الحالة ومع هذا النزول تكون الحالات المدروسة متماتلة في انتمائها الى مسألة البحث ولايهم ان كان حضور المسألة أو القضية يختلف بين حالات وأخرى

وأما في بحث الوحدة فتدرس الوحدات في اختلافها وتمايزها بين وحدة واخرى ولايهم ان وجدنا في الاختلاف تماثلا يعبر عن انتمائها الى كل واحد

ما هي حدود التعرف الى البحث العلمي :

عدم كشف المعنى في البحث العلمي ،عدم كشف ماهية اابحث العلمي وخصوصيته وتميزه

مع غياب معنى البحث العلمي يغيب المعيار الذي يحدد عدد اشكال البحث العلمي واصنافها

توهم وجود لائحة واحدة ووحيدة بأشكال البحث العلمي

اكتشاف ان الشكل الواحد من اشكال البحث العلمي يمارس بأشكال متنوعة ومختلفة

اكتشاف ان الباحقين الذين يمارسون اشكالا مختلفة من البحث العلمي في الحقيقة يتفقون ويتناغمون ويعتمدون الحجج المشتركة الواحدة ويمارسون شكلا واحدا ولو بأشكال مختلفة

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.