أدب و تراث عروض كتب مختارات مقالات

الطاعون لألبير كامو

قراءة وعرض رواية ” الطاعون “
للأديب والكاتب/ ألبير كامو
(جائزة نوبل للآداب)
ترجمة / د. كوثر عبد السلام

بقلم: م. حسام شلش

تدور أحداث الرواية عام 1940 في مدنية (وهران) في دولة الجزائر حيث أنتشار مرض (الطاعون) بصورة مفاجأة ، ويستمر ذلك الوباء لمدة سنة تقريبا وخلال تلك السنة يأخذنا الكاتب في رحلة إلى تلك المدينة ونرى العديد من الشخصيات والتي كانت تمثل مختلف الطبقات في تلك الفترة الزمنية العصيبة لنتعرف على وجهات النظر المختلفة لتلك الشخصيات و نظرة كل شخص لذلك الوباء و عرض معتقداته التي أدت إلى ذلك المرض و طريقة التغلب عليه وخاصة شخصية الدكتور (ريو) وهو من أوائل مكتشفين المرض في المدينة ويعتبر البطل الرئيسي للرواية ، كما يعرض الكاتب أسلوب الحكومة في التعامل مع تلك الازمات و طريقة اتخاذ القرارات وتأثير تلك القرارات على الشعب بمختلف طوائفه.

 

هناك مقولة شهيرة تنص على قراءة التاريخ دوما لمعرفة المستقبل والتنبؤ بالأحداث، وكقارئ بالفعل ازداد اقتناعي بتلك المقولة خاصة بعد قراءة تلك الرواية (الطاعون) وربطها فيما نعيشه في أيامنا الحالية مع ظهور وباء (كورونا) وانتشاره السريع وعرض حالة الشبه الشديدة للتعامل مع وباء (الطاعون) ووباء (كورونا) فكم شعرت بأن ما يرويه الكاتب هو تنبأ بما نعيشه اليوم تماما.

وكم تكاسلت في قراءة تلك الرواية واخراجها من الرفوف على مدار سنوات، إلا إنني أقر بأن الأن هو أفضل وقت لقراءتها، حيث ارتباطها الوثيق والشديد بالأحداث الحالية والتعمق بداخل نفوس البشر المختلفين وشرح وجهات النظر المختلفة لطوائف الشعوب وعرض افكارها في حالة انتشار الأوبئة وطريقة تعامل الحكومات مع الأوبئة وتلك الازمات المشابهة.

 

بالتطرق للمؤلف قليلا هو (ألبير كامو) الحاصل على جائزة نوبل للأدب سابقا، وفى رأى الشخصي كقارئ يصنف (ألبير) كفيلسوف أكثر منه روائي أو كاتب، حيث كم تحتوي كتاباته على الكثير من الرموز والأفكار الفلسفية وقد يلاحظ القارئ أفكاره الفلسفية والتي يتناولها بشكل دقيق رائع داخل القالب الروائي للكتاب، حيث أن كل شخصية أو كائن حي أو أسم دولة داخل الرواية من الممكن أن يكون إسقاط لشيء بعيد تمام البعد أو يرمز لفكرة مختلفة تماما خارج قالب الرواية وهذه النقطة من أقوى نقاط قوة الكاتب بوجهة نظري كقارئ.

 

في رأى الشخصي أفضل محاور الرواية هو تسلسل الأحداث ، حيث عرض الكاتب طريقة اكتشاف المرض بداية من انتشار موت الفئران بكميات كبيرة في الشوارع و المنازل ثم ظهور بعض الحالات و الأعراض المريبة لبعض المرضى والتي تنتهى بالوفاة وشرح أعراض المرض ثم زيادة و تفاقم أعداد المرضى و حالات الوفاة و تباطء الحكومة و البلدية في إقرار بأن الطاعون وباء مما أدى إلى انتشار المرض بصورة مخيفة أدت في بعض الأحيان ل 300 حالة وفاة يوميا ولذلك تم عزل المدينة تماما وعدم دخول أو خروج الأفراد ليصبح سكان المدينة سواء في كل شيء حيث لا يوجد غنى او فقير فالكل سواسية يسعى للهروب من الطاعون بجميع الأشكال.

 

كذلك الأجزاء الخاصة بوصف المدينة في مختلف حالاتها كان أكثر من رائع، فكم شعرت بأن المدينة تتحدث عن نفسها وتصف حالها في الكثير من الظروف والمواقف بداية من فترة قبل انتشار المرض ثم بداية ظهوره وموت الفئران ثم إعلان المرض كوباء رسمي وتفاقم المرض وانتشاره والتغيير الملحوظ لعادات وشخصيات سكان تلك المدينة وتأثر المدينة بتلك التغييرات سواء التغييرات السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية.

 

ولكن بخصوص الشخصيات وعلى الرغم من تعددها ومحاولة توضيح الخلفيات والاسقاطات السياسية لكل شخصية ابتداء بشخصية الطبيب الممثل لوزارة الصحة و مرورا بشخصية موظف البلدية ممثل الحكومة و انتهاء بشخصية القسيس ممثل التيار الديني ، إلا أنى كقارئ شعرت بالكثير من التخبط بداخل العديد من الشخصيات ، فكم لاحظت انتقال الحوار المفاجئ ما بين الشخصيات وظهور شخصيات فجاءة بدون التمهيد لظهورها وكذلك ظهور الرتابة والملل أثناء الحوار لبعض الشخصيات من خلال جمل تم إعادتها لأكثر من مرة مما أدى في الكثير من الأحيان لتجاوز قراءتها والاكتفاء بالمرور عليها بقراءة عينية.

 

في رأى الشخصي كقارئ أن أفضل شخصية تم تمهيدها وشرح معانتها أثناء الوباء هي شخصية الدكتور (ريو) حيث هي الشخصية التي بدأت بها الأحداث بإيقاع سريع وتنتهي بها الرواية في مفاجأة لكشف شخصية ذلك الطبيب وعلاقته براوي الأحداث، ولذلك محور الشخصيات من أضعف محاور الرواية.

 

الرؤية العامة للرواية جيدة حيث الخلط ما بين الوباء والحروب والسياسة والحكومة وقد أشار الكاتب لذلك في العديد من المواقف التي شبه فيها (الطاعون) بالحرب بين البشر مستشهدا على ذلك بالتغييرات النفسية لسكان مدينة (وهران) بعد انتهاء الوباء وتشبيهها بالتغييرات النفسية للجنود بعد عودتهم من الحروب والتي في أغلب الأحيان لا يكون للسكان أو الشعوب ذنب بدخولها.

 

الرواية في المجمل ليست سيئة ولكنها ذات فكرة جيدة تشوبها بعض الرتابة ولكن انصح بقراءتها خاصة في أيامنا الحالية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.