مجتمع مختارات مقالات

عن الاعتداء على المناضة أم جبر وشاح!

 

عن الاعتداء على المناضة أم جبر وشاح!

بقلم: د. حيدر عيد – فلسطين

تتميز ثقافتنا الفلسطينية باحترام و تقدير كبير للمرأة بغض النظر عن توجهها الفكري أو السياسي. نفتخر إن أمهاتنا و أخواتنا و زوجاتنا تتحمل ما لا يستطيع تحمله رجالنا! فأم الشهيد تعمل على أمل أن لا يضيع استشهاد إبنها سدى ، و زوجته تواصل المسيرة مع أبنائه و بناته. فلم بكن من الممكن الحفاظ على حيوية المقاومة، بل القضية برمتها ، من غير التضحيات الهائلة للمراة الفلسطينية ،. فهي (أم محمد) التي تربي الثوار ، و”أم سعد” التي “نحنُّ الى خبزها و قهوتها”. هي “فاطمة” التي ينام في حضنها “حنظلة” ،هي أم جبر وشاح-أم الأسرى الأبطال، هي فلسطين!

لذلك كله لا نستطيع أن نفهم على الإطلاق التعدي عليها و الزج بها في صراعات ثنائية بغيضة ، دخيلة على الشعب الفلسطيني. فعوضاً عن احترامها و تقديرها ، نقوم بالإعتداء عليها بالهراوات الغليظة.

إن من أبجديات القضية الفلسطينية أن تعرٍّف على أنها قضية حقوق إنسان ، إنسان تم التعدي عليه ، سلبه أرضه ، طرده من وطنه ، ملاحقته أينما توجه ، وممارسة التفرقة العنصريه ضده. و بالتالي فإن المقاومة التي يمارسها شعبنا يجب أن تكون نقيضاً لكل ما ينفي حقه الإنساني. و تلعب المرأة دوراً رئيسياً في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان و ربطها بالديمقراطية الحقة التي تكفل حقوق الجميع ، و ليس من منظور أيديولوجي ضيق. و كما قيل ، فإن مدى تقدم أي مجتمع يقاس بمقدار الحقوق التي تتمع بها المراة في ذلك المجتمع.

إذاُ ، الربط بين المرأة و الديمقراطية الحقة شيء لا يمكن التغاضي عنه . و بالتالي فإنه من حقنا أن نستهجن  ،كفلسطينيين ، الطريقة البشعة التي عوملت بها المناضلة الصلبة أم جبر و ابنتها.

إن التعدي على الحريات أصبح هو السائد في كل مما يُسمى ب(شطري الوطن!) ولجان التحقيق المعلّبة دائماً جاهزة على الرف لامتصاص الغضب الشعبي لفترة مؤقتة ، ثم يتم تناسي الموضوع برمته. فهذه ليست أول مرة يتم بها بالإعتداء على

ما هي المشكلة ؟

لا يمكن لأي فلسطيني يحترم فلسطينيته إلا أن يشعر بما شعرت به عند سماعي خبر الإعتداء على أم جبر البطلة. فكل امرأة يتم الاعتداء عليها إمّا أم أو زوجة أو أخت. شعرت بحرج شديدٍ منها و من أبنائها المناضلين و بناتها الخلوقات.

ألا يستدعي الاعتداء على النساء نظرة نقدية صريحة؟ صفعة ترجعنا الى الواقع الذي نتجنب التعامل معه؟ فنحن تحت احتلال استيطاني عنصري يتحكم في كل مناحي الحياة! لا سلطة الا سلطة الإحتلال الذي يفرض حصاراً  ،نسي البعض منا وجوده ، و يمارس التفرقة العنصرية ضد أهلنا في 48 ، و يمنع 6 مليون لاجئ من العودة الى قراهم و مدنهم! من منا يستطيع أن يتخطى حاجز بيت حانون؟ أو ثلاثة أميال في البحر؟ من منا يستطيع الصلاة في القدس؟ و نحن لا نستطيع إلا إبراز ذكوريتنا في وجه نسائنا الطاهرات!

عيب!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.