مجتمع مختارات مقالات

سوسيولوجيا الجريمة

سوسيولوجيا الجريمة

بقلم: نور الصباح بو – الجزائر

سوسيولوجيا الجريمة من اكثر ما يميز علم الاجتماع كفرع متميز يبحث عن الحقيقة ، في أعماقها ، كل حقيقة فيها عبارة عن نقطة لبدء حقيقة اخرى في بحر الاجرام والجناية ، فقد استهدفت الدراسة الراهنه محاولة الوقوف على وجهات النظر المختلفة حول الجريمه ، لكن اليوم لم تعد الجريمه حكرا على اصحاب الاختصاص الجنائي ، بل اصبحت في متناول التخصصات والمجالات فشملت علم النفس ، علم الاجتماع عامه ، علم الاجرام ، علم الوراثة ، كل هدا نتيجة تداخل هدا الفرع بمختلف هدي الفروع الاخرى ؛ فظهرت المدارس والاتجاهات والأراء لتفسير السلوك الإجرامي في دراسة الجريمة ، وتندرج مفهوم الجريمة في ثلاث مجالات يمكن تفسيرها ، وهي قائمة التعريفات القانونية للجريمة ، وقائمة التعريفات النفسية ، وقائمة التعريفات الإجتماعية للجريمة ، إلا أن اخلدراسة لم تكتفي بهدي المجالات فالبعض أقر على أنها نابعة من عوامل داخلية من الفرد الجانب النفسي والبيولوجي ، وبعضهم ارجعها إلى البيئة والجانب الإجتماعي وطبعا كل هدا بحذ ذاته اجزاء متفرقة من المجالات التفسيرية الثلاث السابقة الذكر ، وهدا ماجعل من الدراسة إتخاذ الإتجاه التكميلي ،  و عدم الإهتمام بجانب دون آخر .

قد كانت في المجتمعات السابقة او حتى البدائية ثقافات مختلفة تماما عن ثقافات عصرنا الحالي ، لكن الجريمة والسلوك الإجرامي كان موجودا ، رغم بساطة تركيب المجتمعات البدائية ،

والجريمة ظاهرة إجتماعية وجدت في الماضي ولاتزال في مجتمعنا اليوم موجودة ، وقد اصطلحت المجتمعات البشرية على كل من يخرج عن ثقافتها فاعلها بمجرم ، وتسمى جريمة ؛حيث ان اول تعريف يمكن إصطلاحه بداءا من هدي المجتمعات وثقفاتها هو ؛السلوك ويعرف في الجريمة بالسلوك الاجرامي ، وعو كل سلوك يكون غير عادي في مجتمع او ثقافة ما ، ويمكن الحكم عليه من المجتمع ذات نفسه ، او الفاعليون الاجتماعيون ،

إن اسباب ودوافع الجريمة لاتضع إلى يومنا هذا شبه غامضه بإعتبار أن كل جريمة مختلفة عن غيرها من الجرائم ، وأن السلوگ الإجرامي لايمكن التبؤ به ، وأيضا يصعب علينا ضبطه وهدا مالم تستطع اليوم المجتمعات المعاصرة التحكم فيه ، تحت قوى ضبطية تامة ، لأسباب اكثر عمقا من الأسباب الظاهرة ، ولهذا إستمر ظهور لعدة إتجاهات ونظرية لتفسير السلوك الإجرامي أو الإنحرافي؛وقد أثبتو فاعلياتها على المجتمعات ، ومن أبرز الرواد العلميين الذين وضعو تفسيرات لمثل هذه النظريات التي قبد ان ينطلقو في تحليليها وضعو لها تعريفا يخدم الإشكال المطروح في تعريفنا للجريمة وهو ان الجريمة لم تعد حكرا على تخصص واحد بل اصبحت تشمل العديد من التخصصات بسبب إرتباط أسباب الجرم او السلوك الإجرامي بالعديد من الدوافع والأسباب المختلفة ، التي تعد مجالا للبحث في حذ ذاتها ، وايضا ان النظرة للجريمة قديما ليست مطابقة للنظره الحالية او للجريمة في المجتمعات المعاصرة ، ومن هده الإختلاف وضع المفكر ماكسويل تعريفا للجريمة فيقول :بأن السلوك الإجرامي عمل نسبي ، لايقبل التعريف المطلق ، حيث ان نسبيته تمنع او تعيق ايجاد تعريف محدد وثابث .

الإتجاه الاول :

وهو الإتجاه القانوني الذي يرى ان الجريمة مخلوق قانوني ، لاوجود له خارج الٱطار التشريعي للجماعة ، فبدون نص تشريعي لايمكن تصنيفها على انها جريمة ، وهدا ما نطلق به انصار هدا الإتجاده في تفسيرهم انطلاقا من الجاهلية الاولى والحياة البدائية التي كانت تقر احيانا على سلوكات وثقافات على انها جرم اوسلوك اجرامي ، وهدا ما كان سبب الجرائم في المجتمعات السابقه بسبب إنعدام النص التشريعي ، وهدا مافسره ادرواد الاتجاه القانوني بدءا من الماضي الى الحاضر المعاصر ، وقد شملت الجريمة في عصرنا هدا عده تعريفات ابرزها للدكتور احمد خليفة والذي يقول: ان الجريمة هي السلوك الذي نص القانون على تحريمه وعقاب مرتكبيه ،

وهناك من يرى ايضا ان الجريمة مفهوم قانوني يشتمل على يشمل عل كافة اشكال السلوك الذي يعاقب عليه القانون الجنائي ، وهنا يفسر ان وضع القانون يحمي الفرد داخل مجتمعه ويعاقبه منتهكيه ، حفاظا على ارواح البشر ، وممتلكاتهم الخاصه والعامه ، ويجعل من ممارسي الجريمه تماثلا في العقاب حتى لو اختلفت الطبقات في المجتمع التي كانت حكرا على الطبقات العليا ، دون الطبقات الدنيا ، وهنا نرى في تعريف المدخل الجرائمي:فلاجري

بدون نص في قانون العقوبات او في القانون الجنائي ، غالجريمة ليست الا سلوكا منهيا عنه ومحظورا ويجزمه القانون الجنائي ، وهدا القانون عرف اصطلاخيا على انه هيكل من القواعد التي تحددها السلطات ويطبقها رجال السلطه بالتماثل بين جميع اعضاء الطبقات التي تشير لها تلك القواعد والتي تجبرها بالعقاب المحدد سلفا ،

طبعا ، مليفسر وجود الحكم والخلافة وامتيازاتهم ، في الحكم بالقتل او الإعدام لطبقات عابده ، ؛ وان القانون بالنسبة لنظرية كويني خاضع لقوة سياسية خاصه وقوى اخرى اجتماعية وإقصاديه في الحياة البشرية  .

الإتجاه الثاني :الذي تمثل الجريمة في تقديره السائد التضاد مع المجتمع ، إذ ينيل اصحاب هدا الاتجاه ان الجريمة هي سلوك ضار بالمجتمع ورفاهية اعضائه ويعرفها جار فالو Gaarofalo بأنها كل فعل يخرج عن العواطف الاخلاقية وهنا نرى ان الجريمة تعود لافعال عاطفية صادره عن سلوك المجتمع كامعيار الشفقة ، الذل ، الإحتقار ،  فتكون هذه السوكات هي معيار تحديد السلوك الإجرامي ،

ويعرفها راد كليف براون ايضا على انها انتهاك العرف السائد مما يوجب الجزاء ، هنا ما يفسر جرائم الاعراف والشرف المصاحبة لعادات مجتمعات بدائية كان العرف ثقافتها الاولى ، وإن إنتهاكه هو بمثابة إنتهاك الشيء المقدس ويعني إنتهاك المجتمع الجامع لتلك الثقافة مما يكون العامل الاجتماعي السبب الرئيسي في ارتكاب الجرائم حسب تفسير هده النظرية الاجتماعية ، ، ؛

الصراع الثقافي في نفس السياق الإجتماعي ، نلاحظ ان العامل الثقافي مهم ، وأن المجتمع الذي ينتمي الى ثقافة معينه عليه ان يحافظ عليها ، لأن الموروث الداخلي للمجتمع شيء ثمين ومييز لتلك المجتمعات فإدخال ثقافات اخرى وسحب الثقافة الاصلية يعتبر عارا يجب القضاء عليه ووصمه في تلك المجتمعات ، وهدا ان يحافظ عليها ، لأن الموروث الداخلي للمجتمع شيء ثمين ومييز لتلك المجتمعات فإدخال ثقافات اخرى وسحب الثقافة الاصلية يعتبر عارا يجب القضاء عليه ووصمه في تلك المجتمعات ، وهدا مايحفز السلوك الاجرامي وارتفاع الجريمة لعامل إجتماعي ، من انصار هده النظرية ميرتون ، فهو القائم بإرجاع الجريمة الى العامل الثقافي وحده فقط ،

إلا ان مختلف التفسيرات والتأويلات الإجتماعية قد حضيت بقدر كبير من القبول الإجتماعي ، على اساس الهدف من علم الإجتماع كشكل خاص اوعام في نفس الوقت ، وقد نادى الوضعيون ، انصار المدرسة الوضعيه بهدا المفهوم الإجتماعي للجريمة ، وما جعل تعريف الجريمة ايضا نسبي لتعدد الاسباب الاجتماعية والعوامل الفعلية في المجتمع مما جعل الإنتقاد لجميع تعاريفها قائم ، ونذكر تعريف إجتماعي اقره الاجتماعيون هو:هو كل فعل يتعارض مع ماهو نافع للجماعه ، وماهو ، وماهو عدل في نظرها ، او هي كل فعل يقدم الشخص بإرتكابه بدوافع فردية خالصة تقلق حياة الجماعة ، وتتعارض مع المستوى الخلقي السائد لديها في لحظه زمنية من الزمن ، او هي كل إنتهاك لاي قاعدة من قواعد السلوك ، مهما تكون هذه القاعده ، او هي سلوك لاإجتماعي ، يكون موجه ضد مصالح المجتمع او هي إنتهاك وخرق للمعايير الأخلاقية  .

الإتجاة النفسي :

وهو الإتجاه الذي ينظر إليه أنصاره إلى انه سلوك شاذ مرضي صادر عن الشخصية المضطربة نفسيا ، وءلك تبعا لأغلب حالات المجرمين ، وان الٱضطرابات النفسية نتيجة الصراع الداخلي هي التي تكون الجرم عند هدي الفئه ، فيرى الباحث ألكسندر أن السلوك الإجرامي ماهو إلا إضطرابات على مستوى مستويات الشخصية الثلاث وهي الهو (Id),الذات (Ego) ,والذات العليا (super ego),في تكيفها مع منظومة الأخلاق والمعايير السائدة في المجتمع ، وان السلوگ الإجرامي سلوگ غرائزي ساذ غير طبيعي لايسلكه الفرد العادي وإنما ناتج تزايد المستوى الغرائزي عن الشمل الطبيعي ارتفاع مستوى الهو ، واشار برت Burt وهو من انصار الاتجاه النفسي على ان ذات نفسها خروج الدوافع الغريزية عن سيطرتها او ميتوى الطبيعي هي التي تدفع الى جرائم عديدة وتساعد في نشر السلوك الانحرافي الإجرامي كجرائم :السرقه ، الإعتداء ، الإغتصاب ، وغيرها على انها تعابير لغرائز معينه ناتجه عن جهاز نفسي مضطرب ، وقد كان التحليل السلوكي الإجرامي عند هدا الإتجاه هو ناتج عن الخلل في الشخصية بالدرجة الأولى ، وحيث ان هدا السلوكي الإنحرافي او الإنحرافي الإجرامي غير مقبول في المجتمع ، مايؤدي الى تزايد الجرائم من الجرائم الصغرى إلى الجرائم الكبرى ، وذات نفسها من السلوك الإنحرافي البسيط الى السلوگ الشاذ او السادي المزمن ،

ويرى الدارسون ان تعريف الجريمة .يجب ان يتضافر الإتجاه الإجتماعي والإتجاه القانوني ، وعلى ذلك فيرون أن الجريمة واقعة سلبية مصدرها خطأ إنسان ، يعتبرها المشرع خطره او ضاره بالمصالح العامة ، والعلاقات الإجتماعية ، ويرتب عليها النظام القانوني عقوبة جنائية ، وهدا ولم ترتكز هذه التعريفات على قدم واحده ، فلا تزال اليوم تعريف الجريمة مفهوم جنائي إجتماعي نفسي قانوني متغير من انصار وإتجاهات ومدارس قابلة للنقد ، لإختلاف الأسباب النفسية وعمقها وتعدد الظواهر في المجتمعات ، وظهور طبقات خاصه تعيق تطبيق المفهوم الٱجرامي ، فمثلا إن التفسير القانوني للجريمة اصبح اليوم ليس له اهميه فالمجرم لو تفرت عنده سلوك الإجرام النفسي والدافع الإجتماعي ، فإن القانون عنده ليس فاعل ، فاغريزه السلوكية للأشخاص تغلب السلوك القانوني في المجتمع ، واما بالنسبة للإجتماعيون فالنظرية الإجتماعيه قد تمون قريبة من الصحيح لكن ليس من الممكن ان يكون الفاعل الإجتماعي

وحده سبب للقيام بالسلوك الإجرامي ، لان الفعل الاجتماعي الذنيؤ او السيء ينتج عنه ردات فعل قوية ، تكون السلوك الاجرامي عند الاشخاص ، مما تحفز السلوك الغرائزي الاجرامي ، كرد فعل للفعل الاجتماعي ، وان الافعال النفسية هي الاخرى ناتجه عن الفعل الاجتماعي ،

وايضا النفسيون مايعاب عليهم هو مبالغتهم الشديده لارجاع العامل النفسي ، وحده للسلوك الاجرامي باعتبار كل انسان له غرائز فطريه يمكن التحكم فيها بواسطه ميكانيزمات وحيل دفاعيه بإعتبار ليس كل الافراد في المجتمع مجرمين ، وايصا نجد ان القيمه الخلقية والدينيه تساعد على كبح السلوك الاجرامي العدواني الغرائزي للبشر ،

وفي الاخير نستطيع ان نقول ان اسباب الجرم اوالسلوك الاجرامي لاتزال قائمة محل جدل لغموضه من الناحية السببية واختلاف الاراء حوله ، ورغم ان الدراسة المتبعة فيه هي دراسة تكامليه قائمه بجمع كل المجالات.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.