اجتماع مختارات مقالات

تحليل نقدي في الإيديولوجيا واليوتوبيا

تحليل نقدي لمحاضرات في الإيديولوجيا واليوتوبيا لبول ريكور

بقلم: نور الصباح بو – الجزائر

بول ريكور فيلسوف ومفكر ، اعتنى بالعديد من الأعمال المعقدة ، لتداخل فلسفته بالأنثروبولوجيا وبعلم الاجتماع في نفس الوقت ، فكانت فلسفته مزيج بين العديد من كبار الفلاسفة التي تمازجت افكارهم وتناقدت في نفس الوقت ، وبول لم يكتفي بهذا القدر من فلسفته المعقدة ، بل أدخل إليها الادب والمجاز اللغوي ، والبلاغة .

في حين نرى في عمله محاضرات في الإيديولوجيا واليوتوبيا; يحاول إعطاء كل مصطلح بصمته الخاصة به إلى أن اختلاف الآراء أن الايدولوجيا واليوتوبيا وجهان لعملة واحدة ، وفي حين يقر البعض من المفكرين الاختلاف الموجود بينهم .

ذكر ريكور العديد من الفلاسفة من بينهم مانهايم ليعطي تحليله في اليوتوبيا فيصنفها قائمه على 3 أبعاد هي : المعيار ، دراسة الرموز، و الحركة الزمنية ، في حين استجاب ريكور للمعيار .

وذكر مانهايم في نفس السياق أن الإيديولوجيا تضفي الشرعية على النظام القائم ، بينما اليوتوبيا تدمره، وهدا ما عرض مانهايم للانتقاد من طرف ريكور ، ويرى أيضا مانهايم أن نقطة النقاش الثالثة وهي الحركة الزمنية كفيله بتفسير اليوتوبيا ، لكن ريكور انتقده بأن اليوتوبيا غير مقيده بزمن أو فترة زمنيه معينه؛

و يرى ريكور بان الإيديولوجيا تقرن بالممارسة ويقرنها بالرمز والرامزة التفاعلية في المجتمع وأن الإيديولوجيا هي التي تلعب الدور التوسطية في المجتمع من خلال الرمز أو تفعيل الرامزة التفاعلية للفعل الاجتماعي ويؤكد ريكور أن الفعل الاجتماعي يقابل الدمج الاجتماعي في معنى الايدولوجيا ، والتشويه الإيديولوجي لا يمكن إلا في الوسط الادماجي لأن بنية الحياة الاجتماعية والإنسانية رمزيه يمكن تشويهها ، أي أن حياة الاشخاص متوقفة على الرمزية التفاعلية؛ الرمز والتفاعل والتواصل ، وأن الدمج الاجتماعي لا يستطيع الاستقرار دون التشويه سواء كان رمزي او غيره لأن الحياة الإنسانية والبشرية مرة أخرى قائمة على هدا الوجدان

 ويؤكد ريكور أيضا على عدم التمييز بين البنى التحتية والفوقية لأن الرمزية التفاعلية للإنسانية والبشر تنتمي إلى البنى التحتية ذات نفسها، وعلى هدا اذا لم تتوفر البنى التحتية ، لن تستمر البنى الفوقية.

وهنا يذكر ريكور ما جاء عند فيرتر في التفاعلية الرمزية ، أي ربط الرمز بالمحسنات البديعية ، فيرى كيف يمكن تلعب المحسنات البديعية دور في وصف العلاقة بين السلطة والمجتمع ودور هذه المحسنات كردود فعل سلوكية في المجتمع ،

وفي حين يرى بيكون أن العلاقة بين المصالح والأفكار هي علاقه حتميه وليس سببية ، وهدا و قد أكد ريكور في نفس السياق على دور البلاغة والمحسنات البديعية وذكر أنها جزء منها في اللغة وفي التفاعلية الرمزية ولا يمكن إقصاؤها ،

ومن هنا قد أدخل الأدب على الفلسفة وقد حلل اليوتوبيا انطلاقا من الإيديولوجيا هنا . اما بالنسبة للإيديولوجيا فإن ريكور يعتمد على مناقشة ماركس للإيديولوجيا فريكور يناقش فكرة ماركس لكن يضفي عليها العديد من التغييرات ، فيضع ريكور فكرة ماركس هي الحل لإيجاد مفهوم للإيديولوجيا لمن يواجه صعوبة في فهمها وحيث يؤكد ريكور أن ماركس كان واقعي ؛

ويؤكد ريكور هنا ان البنيه التحتية لا يمكن التمييز بينها وبين الفوقية لما يحدث من تشويه للإيديولوجيا ويدخل هدا المصطلح ضمن مصطلح آخر اسمه الممارسة وهدا الاخير لا يصلح إلا إذا تساوت البنى التحتية والفوقية ، ويؤكد ريكور ان الإيديولوجيا لا نستطيع التحدث عنها إلا إذا استطعنا التمييز بين قوى الإنتاج والإنتاج ذات نفسه وأن الإيديولوجيا هي هده الأخيرة .

أيضا نجد ظهور للمفكر هابرماس الذي يؤكد مفهوم الممارسة الذي يسعى ريكور إلى تأسيسه ، فيبحث هابرماس المفكر الفيلسوف على علم يقضي على التضاد الزائف للإيديولوجيا ، وهنا نستطيع ان ندخل في مصطلحات أكثر تعرفنا على الإيديولوجيا وقد ذكر عدة علوم منها ذرائعية وتاريخيه ونقذيه واجتماعيه وتأويلية وغيرها، وقد ركز على التأويلية، وأقر على نموذجها هو التحليل النفسي؛ و هنا يقصد بالرمزية التفاعلية: الجزء النفسي منها ، ثم ذكر التحليل النقدي ، هنا تعرف بالمقاومة في التحليل النفسي ، وأكد على أن هذه الأخيرة هي الاخرى يجب القضاء عليها لتحقيق النقد في الإيديولوجيا ، ويرى المفكر هابرماس أن الإيديولوجيا هي نمط من الاتصال المشوه ، ذلك التشويه المنظم للعلاقة الحوارية وأقر أن المفكر ماكس فيبر يمكن أن يرى هذه الفجوات بين الادعاء والاعتقاد بالأمور المتعلقة بالشرعية السياسية طبعا في جانب تأويل وتفسير الفعل الاجتماعي؛ لأن التواصل والحوار أداة من ادوات الفعل الاجتماعي ، كما يؤكد هابرماس على أن العلوم النقدية مختلفة عن العلوم التأويلية إلا أن ريكور أقر أنها هي نفسها أو تنتمي لوجه واحد وأن عمليه التشويه الإيديولوجية هي إزالة الرمز ، الذي يفسر الفعل الاتصالية ، ونقد الإيديولوجية جزء من العملية الاتصالية ويسميها ريكور او يدعمها بلحظة من الفهم الى التفسير ثم إلى النقد وهدا من أجل الوصول الى إيديولوجيا الحقيقة والبعد عن التزييف .

 

بول ريكور فيلسوف كبير ، ليس من السهل انتقاده ، لكن الانتقاد الموجه له هو أن أفكاره لم تكن أفكار مستقلة؛ بل كانت جميعها مناقشات لأفكار فلأسفه ؛فحين أسس فلسفته على أسس نقديه كانت تناقش أفكار مهمه ومكمله ، وحيث اتخذ من التأويل حافة كبيره ايضا لإسناد أفكاره ، وما يعاب أيضا عليه أنه أعطى أهمية كبيره للبلاغة والصور البديعية، وغيرها كمساحة كبيره في فلسفته في حين نستطيع أن نتخلى عنها ، فكما فعل ماركس وفيبر وغيرهم من الفلاسفة ،

وأيضا نجد بول ريكور مارس العديد من العلوم التي طغت على السيسيولوجيا فأصبحت السيسيولوجيا عنده مزيج كبير من العلوم .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.