تنمية مجتمع مختارات مقالات

لغز الصحافة الأردنية

لغز الصحافة الأردنية…
هل من جهبذ يفكه ؟؟

بقلم/ هشام عزيزات

في عصر “الكورونا” تتموضع ازمة الصحافة الورقية المالية المزمنة، بشكل ينذر بكارثة اسوأ، مما نمر به الآن، من كوارث عميمة، بحيث يوضع صاحب القرار، في إحراج وحيرة… مع من يقف أولا مع عمال المياومة اللذين كانوا نصب أعين “المسؤول”، فكان الربيع العربي، بنسخه وهوياته لهم لا غيرهم، من خلال إشاعة الحريات، ونشر برامج تصحيحة في إدارة الحكم، بعد أن عشعش الفساد ؟

أم مع قطاعات حيوية في مقدمتها القطاع السياحي والتجارة والنقل والمخزون الاستراتيجي، من الغذاء والدواء، الذي اصيب بفعل الكورونا بالخلل وهو في المستودعات في العواصم والحواضر، ما دفع المسؤولين للاطمئنان، وفيما الصحافة تحملت وزر البقاء، شعلة تنير الطريق للراي العام وللحكم، اي حكم.

هل باتت ازمات الصحف الورقية وهي ازمة مالية بحته اقرب إلى اللغز بحيث تعقد حلها بوقف الحكومات المساهمة باصدار الصحف، في ظل تفشي الكورونا وتوقف ايرادات الصحف كون “الالاف العمال” فازيد، بلا رواتب وهم على حافة الافلاس؟

اعتقد، ان الحكومات لم توفر ولم تبخل، على الصحف وقد ذهبت بها الادارات المتعاقبة وعدم صون النعمة، التي تدفقت عليها من حنفية الاعلام، بعضها استغنى وصار امبراطورية والاخر سقط في جب المديونية، بفعل احتكار الاعلان والمنافسات اللاشريفة.

فدخلت بعض الصحف في”البطر” والانفاقات والسفرات ومشروعات التوسع في الابنية والاصدارات، وتطوير التقنيات الطباعية واستقدام الخبراء بمياومات فلكية، فكانت” مشمشية” وكانت التعثرات والاغلاقات: “كالاخبار وصوت الشعب بصدورها واغلاقها على مرحلتيين والعرب اليوم والانباط وغيرهما لاحقا ايضا الصحافة الاسبوعية الرزينة “كالمجد” و” الرباط” الايدولوجيتان و”الستار الناطقة بالانجليزية عن الدستور”، التي تزحف وتسحق كغيرها تحت عجلات الاعلان.

الان هناك لجان، لاعادة صياغة الخطاب الاعلامي للدولة القطرية والاردن منها بهيكلةموسساتها الاعلامية فعزلت وحيدت الجسم النقابي الصحفي، من المشاركة وعبر مجالس اداراتها عن غضبها، فحدثت معاتبات، وحضر بيانات مجلس النقابة برسالة موجهة لارباب المسوولين عن استهجانها وعتب الصحفيين من تجاهل الحكومات” للتعاطي مع ازمة الصحف الورقية باسقاطها من كل المبادرات والخطط التي اطلقت لمساعدة مختلف القطاعات وخاصة برامج التسهيلات”.

بيانان لمجلس النقابة في الاردن وفي قضيتيين مركزيتين في غضون اشهر ثلاثة، شابهما الاهمال وعدم الاكتراث وقد اصدرت الحكومة الاردنية “سياسيات الحماية الاجتماعية” للتخفبف من اثار الكورونا خلا منها” هم” الصحف الورقية المتراكم ومعاناة الاسرة الصحفية الاعلامية فهل هذا مقصود ام ان الحكومة نضب معينها من تقديم الدعم سيما وقد رفع سعر الاعلان ودفعت بالاعلان الحكومي بعينه لصحف يومية اربعه بعينها؟

ثمة شك فاذا كانت الصحف تحمل “رسالة الدولة”، لا الحكومة وتقارع الاعوجاجات في المسيرة وتبث التنوير والعقلانية وتواجه بعدم الاهتمام والعقوق والنكران وصوتها “كصوت صارخ في البرية”. فثمة حكاية لا اظنها في فصلها الاخير فالفصول طويلة ومبكية وتهز الاوصال ان لم تجففها.

اعتقد اننا امام “لغز” صعب حله وفق الواقع، وهو يحتاج إلى جهبذ “خارق حارق”، في فك الالغاز، ام اننا بصدد التحول الرقمي في اصدار الصحف، كما العالم ذاهب الية ليكتمل المشهد” بالتعلم عن بعد” والاطلاع الرقمي على احدث ما يجري في العالم وهو حاصل الان ولا يحتاج لشهادة ميلاد جديدة ولا سيما الحكومات والدول تدير الدفة بالحكومة الالكترونية ومراكز ادارة الازمات كما هو هنا.

وهنا، علينا ان لا ننسى اننا في أجواء انتخابات مجلس نقابة اردني جديد لدورة جديدة، فيها الحماس والمناظرات والاصطفافات وبعض الشد والتقريع والتبخيس، تشير اول ما تشير، الى ان الاغلب الاعم” قاعد على ركبه ونصف للاخر المنافس، كأننا امام تركة الرجل المريض.

فاللياقه الفكرية العقلية، لمرشحي نقابة الصحفيين، وان كان موعدها” مجهولا” تنخفض بشكل لافت لانه، في ربع الساعة الاخيرة يظهر التوتر والتركيز على عودة الصحف لما كانت عليه قبل الكورونا، والاوضاع المادية المعيشية للعاملين في الصحف على سطح طاولة النقاش، وكأن الخزان الفكري فارغ، الا من الحرتقات ويكتفي بالشؤون الثانوية التي لا تلم حولها غير اثنين لا اكثر.

فهناك قضايا حيوية معلقة كتوقيف الصحفيين على خلفية قضايا مهنية وتعديلات مرتقبة لقانون النقابه، ام اننا وسط هذا الارتباك فقط حريصون على التراشق الانتخابي والمناقرات وحينه لم يحن.

فالاستقطابات “على ودنو” والشد على أشده و واللاهث لحصد عدد من المؤيدين، من وسط الحياري واللذين لم يتخذوا مواقفا بعد او، من سارعوا على حجز مربع التأييد لهذا المرشح او ذاك.

نصحية من زميل مجرب عرك العَمل الاعلامي من اوسع ابوابه، ان التراشقات المبطن منها، او الواضح عثرة في صناعة أجواء انتخابية نظيفة بحجم التحدي، “وان حصلت” وباعتقادي انها صعبة المنال، في مثل هذه الظروف التي تزداد غموضا ومخاوفا وارباك كما الدولة مربحه رغم كل مظاهر الانضباط والتمسك فما اخطر من التيه والتخبط هو اافايروس الذي يفتك بالجسد خطوة خطوة حتى يصيبه الهزال فيتنقل لاخر وعلى شكل متوالية هندسية.
في النهاية، ان استمر “الكورونا” يزحف ويفقس، هنا او هناك، فان، الدولة ولا مجلس النقابة سيمنحمها القانون التأجيل والتاجيل.
فالقرار الذي هو “عرفي”، مضر ونقيصة للحريات العامة الذي، يفهم منه تشكيل لجنة حكومية فيها، بعض من الشخصيات الاعلامية الصحفية الموزونة لادارة هذا الجسم النقابي، الأهم والأخطر.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.