مقالات

شريط خالد مشعل

شريط خالد مشعل

بقلم: ا. عدلي صادق

لسنا بصدد نكيء جراح الماضي. فنحن لا ننكأ، وفي الوقت نفسه نستذكر بكل الأسى شهداءنا الذين قضوا غدراً.

في شريط مستعاد، لخالد مشعل، يتحدث فيه عن كارثة 2007 المريرة، ويلخص المتحدث روايته لما حدث في نقطة واحدة، وهو أن حماس كانت في موقع الشرعية، وأن ما فعلته كان محض دفاع عن شرعية حكمها، وأنه كرئيس سابق للمكتب السياسي، كان بارعاً عندما سأله رئيس عربي عن الذي فعلته حماس، فأجاب السائل بسؤال مضاد: ماذا كنت ستفعل لو إن فريقاً هجم على شرعيتك؟ ويقول مزهواً بنفسه، إن ذلك الرئيس ابتسم، فاكتفى حضرته باالإبتسامة ورآها أكثر من كافية!

ملخص الرواية كاذب من أساسه للأسباب التالية:

1 ـ بدأ القتل بعد تأسيس السلطة الفلسطينية مباشرة، عندما شكلت “إخوان” الخارج، تنظيماً سرياً خاصاً، على منهاج “التنظيم” الخاص، الذي شكلته الجماعة في مصر في الأربعينيات، وترأسه للمرة الأولى عبد الرحمن السندي ثم صلاح أبو شادي. ذلك التنظيم، قتل العديد من الشخصيات السياسية، من بينها رئيسا وزراء، من رفاق سعد زغلول في ثورة العام 1919. بل إن أحدهما، وهو محمود فهمي النقراشي، قتل بعد سنة أشهر من ترجيح خيار مصر، الدخول في حرب فلسطين. وللإنصاف كانت حماس في غزة، ترفض هذه التشكيل، لكن التعليمات جاءت من الخارج. وليسأل مشعل أخاه د. موسى أبو مرزوق، متى وكيف وبأي ذنب، قتل شاب من مرافقي أخيه اللواء محمود، قائد الدفاع المدني، وهو أحد ثمانية قتلوا قبل سنوات من انتخابات يناير 2006.

2 ـ قبل العام 2007 نُفذت عمليات قتل عديدة، لمنتسبي قوات الشرطة والأمن، ولم تكن حماس في الشرعية لكي تدافع عن حكمها. وإن كان هناك أي هجوم على لحكم، فهي التي هجمت قبل الإنتخابات بسنوات.

3 ـ في العام 2007 لم يهجم أي تشكيل فلسطيني على حماس، وإنما هي التي بدأت بالهجوم، وذريعتها التي روّج لها إعلام “الإخوان” نفسه، أن الهجوم كان عملية استباقية بذريعة منع الإنقضاض عليها. ذلك علماً بأن السلطة رعت عملية انتخابية نزيهة وسلمت الحكم لمن حصلوا على العدد الأعلى من المقاعد. فلم يهجم أحد على شرعية حكمها، وإن كان معارضو حكمها مارسوا حقهم في المعارضة.

4 ـ عندما نفذت حماس هجومها، ووصل عدد من قتلتهم 421 إنسان فلسطيني غالبيتهم من المناضلين وأبناء المناضلين (وأسماؤهم مع تواريخ قتلهم موجودة، لم تكن تدافع عن شرعية لأن أي طرف لم يكن ينازعها شرعية حكم، ولا كان حكمها يلتزم حدود الوثيقة الدستورية، وعلى الرغم من ذلك، تحمل الجميع الحصار بسبب خطابها الذي جلب الحصار للسلطة، وجعلها ـ من الناحية الموضوعية ـ تُخل بشروط قيامها)

5 ـ تجاهلت حماس الفارق بين الفوز في في منافسة سياسية للحصول على فترة حكم محددة، دون المساس بنظام الحكم والكيان السياسي، وبين الإدعاء بالحق في تأسيس نظام سياسي جديد والإستحواذ على الكيان والجغرافيا. فلا نظنها كانت تتخيل، أن حزب المحافظين، عندما يفوز في الإنتخابات البريطانية، يكون من حقه، حبس الملكة اليزابيث، وتحويل المملكة الى جمهورية، وتغيير الدستور. فعلى مستوانا الضئيل، غيرت حماس شروط اللعبة التي قامت أوسلو على أساسها، والتي خاضت الإنتخابات تحت سقفها، وعمدت الى تحويل غزة، في حصارها، الى منطلق وحيد لتحرير فلسطين، وهي التجربة التي انتهت بحقائب الأوراق الخضراء، التي يجلبها السفير العمادي مع رجاء مد مساحة الصيد الى عدم مئات من الأمتار، وبات الناس يقارنون بين غزة يوم أن تسلمتها حماس، وغزة اليوم!

6 ـ كان جزء من حركة فتح في غزة، يتخيل أن المستهدف من الإنقلاب هو النائب محمد دحلان، وبعض هذا الجزء، وقف متفرجاً أو تواطأ، قبل أن يأكل الخازوق. ولو كان هناك انقلاب على شرعية حكم، لكانت فتح كلها منخرطة فيه. ففتح وفرت انتخابات نزيهة لحماس وهي تعرف أن فرص نجاحها ضئيلة، ولم تخض تلك التجربة، لكي تطيح بحكم الفئة التي تفوز بالذهاب الى معركة دامية يُقتل فيها أبناؤنا من الطرفين. فالأمر في السياسة، يتعلق بدورة إنتخابية وتداول سلمي على السلطة.

مع ذلك كله، نقول التالي:

1 ـ لسنا دعاة انتقام، بل إننا مقتنعون بالمصالحة، ولهذا أيدنا بقوة المصالحة المجتمعية والتواصل مع أولياء الدم، وننوه الى أن من يأخذون على تيار فتح الوطني الإصلاحي، تسوية علاقاته مع حماس في غزة، على الرغم من أن قيادته كانت هي المستهدف الوحيد من الإنقلاب؛ لم يكفوا عن التظاهر بطلب المصالحة، والإستعداد للتجاوز عن أحداث 2007. فالوطنيون الفتحاويون سواء كانوا مع التيار أو خارجه، لا يفكرون بعقلية الإنتقام، وينظرون للوضع الفلسطيني بموضوعيه لا تسمح بتجديد العداءات واستمرار الخصومة ومجافاة منطق التاريخ والوطنية، والتنكر للضرورات التي تحتم على الفلسطينيين استعادة وحدتهم.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.