سياسة مختارات مقالات

مخلب النسر شمال العراق

بعد “نبع السلام” في سوريا
تركيا تطلق “مخلب النسر” شمال العراق

بعد العمليات التركية في شمال سوريا، ضد من تعتبرهم عناصر ارهابية، ممثلين في وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تتهم بتحالفها مع حزب العمال الكردستاني، وكلها تنظيمات تصنف ارهابية؛ عاد إلى الواجهة التدخل التركي في شمال العراق، مع اطلاق عملية “مخلب النسر”، مستهدفة ما اعتبرته مواقع لحزب العمال الكردستاني، في جبال قنديل، في العمق العراقي، ضمن المثلث الحدودي بين العراق وإيران وتركيا، وجبال سنجار غربي محافظة نينوى العراقية، وكذلك منطقة مخمور الواقعة في منتصف المسافة بين مدينتي أربيل والموصل، ما يثير حالة احتقان بين بغداد وأنقرة مجددا، إذ إن العمليات التركية تجاوزت إقليم كردستان العراق إلى العمق العراقي، في انتهاك صارخ لسيادة دولة بأكملها.

وتتسبب العمليات العسكرية التركية مرارا بتوتر العلاقات بين أنقرة وبغداد، حيث تعتبرها العراق انتهاكا صارخا لسيادة العراق، و سبق لبغداد استدعاء السفير التركي في ابريل 2020 بعد أن شنت طائرات تركية من دون طيار غارات على مواقع في محافظة نينوى العراقية.

و جدير بالتذكير أن أنقرة أعلنت الصيف الماضي شن أوسع عملية جوية ضدما اعتبرته مواقع الحزب الكردستاني، بعيد اغتيال نائب القنصل التركي في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق و توجه تركيا مرارا رسائل تحذير للجانب الكردي العراقي خاصة منذ بروز توجهات استقلالية للاقليم.

بالمقابل، تستهدف تركيا بشكل متكرر حزب العمال الكردستاني، سواء في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية، أو في شمالي العراق، خاصة بعد انهيار عملية السلام بين الجانبين عام 2015 فضلا عن سوريا ، و تشن تركيا الى جانب غارات جوية عمليات توغل داخل الاراضي التركية كما حدث في يونيو 2018 حين دخلت القوات التركية على عمق مسافة 30 كيلومتراً داخل أراضي شمال العراق، و في أواخر عام 2015 توغلت القوات التركية في شمال العراق واستقرت بمنطقة بعشيقة التابعة لمحافظة نينوى.

و تبقى المعضلة الكردية من بين المقاربات الامنية في السياسية التركية حيث تبرز التوجسات التركية من قيام كيان كردي مستقل سواء في العراق او سوريا و تشكل حاضنة لنشاط حزب العمال الكردستاني ، فيما يحظى التحرك التركي بغطاء و دعم ضمني امريكي خاصة بعد الانتقادات المتتالية للرئيس دونالد ترامب الذي وصف في أكتوبر 2019 حزب العمال الكردستاني بالتنظيم المشابه لداعش و بتعمد إطلاق سراح بعض معتقلي تنظيم داعش بهدف إحراج الإدارة الأميركية .

وتنفذ القوات التركية في السنوات الماضية عمليات مكثفة ضد الأكراد ، الذين تعتبرهم إرهابيين ، في كل من العراق وسوريا، مبررة ذلك بأنه دفاع عن النفس . كما ترفض أي تواجد كردي قرب حدودها و تتهم حزب العمال الكردستاني باستهداف قواته ، علما أن تركيا تشن حربا على الحزب على مدار أكثر من 3 عقود داخل البلاد وخارجها كما أنها تبقي زعيم الحزب عبد الله اوجلان مؤسس “بي كا كا” في 1978 في المعتقل، حيث أن اليونان قامت عام 1999 بتسليمه إلى تركيا، عن طريق سفارتها في كينيا، لتتم محاكمته في نفس السنة بتهمة الخيانة العظمى لتركيا، وفقا للمادة 125 لقانون العقوبات التركي ، وحكم عليه بالإعدام لقيامه بتأسيس وإدارة منظمة ارهابية مسلحة ، ثم أعلن حزبه عن الهدنة ، وانسحبت قواته من تركيا إلى شمال العراق ، ليخضع الحزب عقبها الى تغييرات سياسية ، منها إعلان نهاية الحرب والانتقال للعمل السياسي، لتحول تركيا الحكم بالاعدام، بعد مرور ثلاث سنوات إلى المؤبد، في إطار سياسة إلغاء عقوبة الإعدام في تركيا، الا أن الصدام عاد إلى الواجهة، ونقضت الهدنة في 2015 .

وتستند تركيا الى مقاربة أمنية بشأن القضية الكردية، ومخـاطر تقسـيم العـراق وسوريا، ومـا ينـتج عنـه مـن قيـام دولـة كرديـة مـن ناحيـة، والمخـاوف مـن زيـادة تنـامي نفـوذ حـزب العمـال الكردسـتاني من ناحية اخرى، حيث تعتبر القضية الكردية إحدى المشاكل المستعصية بالنسبة لصانع القرار التركي، الذي وجد حسب المقاربة التركية في شمال العراق نتيجة الفراغ الأمني، ملاذا، ولقي في الاكراد حاضنة سواء في شمال سوريا او شمال العراق، إلا أن تركيا لم تقدر على احتواء حزب العمال الكردستاني، وفتحت جبهة أخرى عليها، وضاعت الورقة العراقية من يدها، وبقاءها بيد حكومة اقليم كردستان، الذي تعتبره أنقرة سندا لحزب العمال الكردستاني .

وعلى خلفية عمليات “درع الفرات” و”غصن الزيتون” و “نبع السلام“، بعد إعلان القوات المسلحة التركية سيطرتها على منطقة عفرين، تم التركيز على الخطوة التركية بخصوص منبج، غرب نهر الفرات في سوريا، وسنجار شمال غربي العراق، وشرق الفرات وجبال قنديل التي هي المعقل الرئيسي لحزب العمال الكردستاني التركي، كأساس لتحييد نشاط الحزب وكذا نشاط القوى الكردية .

يشار إلى أن قضاء سنجار هو منطقة إستراتيجية وجبلية قريبة من الحدود العراقية السورية، معظم سكانه من اليزيديين، مع أقليات عربية وتركمانية، وعقب سيطرة تنظيم “داعش” على الموصل، هاجم سنجار وبسط سيطرته عليها، لتطرده قوات البشمركة التابعة للبرزاني منه، حيث شارك حزب العمال الكردستاني في معركة استعادة سنجار إلى جانب قوات البشمركة التابعة للبارزاني، وهو ما شكل مصدر قلق لأنقرة، مثلما احدثه الدور الذي لعبته قوات حماية الشعب الكردية في سوريا في طرد “داعش”، شمال سوريا، لذا تعتبر أنقرة أن نجاحها في مكافحة حزب العمال الكردستاني وتشكيلاته التنظيمية المختلفة، منوط بإخراجه من منبج ومناطق شرق الفرات بسوريا، وسنجار وجبال قنديل في العراق، الامر الذي يدفعها إلى تكرار عملياتها العسكرية بصورة استعراضية.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.