ادارة و اقتصاد مقالات

صعود رأسمالية الكوارث

عقيدة الصدمة
صعود رأسمالية الكوارث
للكندية ناعومي كلاين

بقلم: رشا صالح

يتناول الكتاب نظرية رأسمالية الكوارث التي انشأها الاقتصادي الامريكي ميلتون فريدمان الخبير الاقتصادي في جامعة شيكاغو وتلاميذه الذين شبعهم بنظريات الرأسمالية الغير مقيدة وكون منهم مدرسة شيكاغو التي لاقت استحسانا في عهد الرئيس الامريكي آيزنهاور لاستخدامها في محاربة النمو الاقتصادي للبلاد لمصلحة الولايات المتحده الامريكية .

تتلخص النظربة في احداث صدمة او استغلال كارثة في البلاد حتي يصبح السبيل الوحيد لانقاذ الوطن هو بيعه بالكامل
.
بدأت التجربة الاولي علي احدي بلاد امريكا اللاتينية وهي تشيلي حيث كانت تحت رئاسة سيلفادور الليندي الذي وضع خطة اقتصادية للتنمية وشهدت البلاد علي يديه تنمية اقتصادية حقيقية وكان مؤيد من شعبه حتي تدخلت المخابرات الامريكية لدعم الانقلاب العسكري للجنرال بيونشيي الذي تحولت فيه التشيلي الي ساحة حرب وضربت البلاد بالدبابات وتحولت ملاعب كرة القدم الي ساحات للسجن والاعدام وبعدها تم بيع كل اصول الدولة والمناجم الي شركات امريكية وبرعاية صبيان شيكاغو الاقتصاديين من شباب امريكا اللاتينية الذين تلقوا تعليهم في منحات امريكية لجامعة شيكاغو والنتيجة تدهور الاقتصاد التشيلي وانتشار البطالة والفقر وارتفعت الاسعار بشكل جنوني .

ثم الصدمة التالية في اندونيسيا عندما اغضب الر ئيس الاندونيسي التنموي سوكارنو الدول الغنية بحمايته الاقتصاد الاندونيسي فشجعت السي اي ايه علي انقلاب سوهارتو العسكري وتمت علي يديه ابادة اليسار الاندونيسي كله وبعدها الأرجنتين حيث كانت سيارات الفورد الامريكية تختطف المواطنيين وتقتلهم في العراء وتم فرض الخصخصة بالقوة ثم بوليفيا ومن بعدها بولندا والصين التي اصبحت مقر جذب للاستثمارات الاجنبية بسبب كثرة الايدي العاملة وقلة الاجور.

وروسيا علي يد الرئيس يلتسن الذي قام بأكبر موجة خصحصة للبلاد وعندما نقصت شعبيته وبدأ المواطنين في التذمر تم احداث التفجيرات الارهابية لعودة شعبيته وانتخابه مرة اخري لتتم عمليات الخصخصة علي اكمل وجه

وطالت البلاد كلها حتي الداخل الامريكي نفسه في عهد جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذي اقترح ان بعض مسئوليات وزارة الدفاع تخصص للشركات الامريكية تحت دعوي،ضرورة تخفيض عدد الجنود ليحل محلهم جنود بدوام مؤقت من الحرس الاحتياطي عن طريق شركتي بلاكووتر وهاليبرتن واعطاء الشركتين مسؤوليات بالغة الخطورة كالسوق والتحقيق مع السجناء والرعاية الصحية ولكن هذا الاقتراح لم يلق الموافقة من اعضاء البنتاغون وبعدها تمت العمليات الارهابية في الحادي عشر من سبتمبر وتحت مظلة الحرب ضد الارهاب تمت عملية الخصخصة للشركتين اللاتي كان مجال حربها التالي العراق .
كوارث عديدة استهدفت الشعوب واستغلت الكوارث الطبيعية وجهل الشعوب النامية ومازالت الآن والنتائج مريعة وغير انسانية فتحت وطأة الفقر تتم الممارسات الغير اخلاقية ضد الاطفال في السياحة في جنوب شرق آسيا وبيع الاطفال وتفشي المجاعات والبطالة والحروب الأهلية كل ذلك يتم حديثا تحت رعاية صندوق النقد الدولي تلك المؤسسة التي تم إنشاؤها لفرض الرأسمالية العالمية بالقوة .

الحل ….

افردت كلاين الفصل الاخير لمعرفة كيفية المواجهة لتلك القوي الغاشمة واهم عامل للمواجهة هو …
المعرفة …
لا يمكن اطلاقا فرض الرأسمالية الكارثية علي شعوب واعية تمتلك ذاكرة للماضي الذي عانته تحت وطأة الفقر والبطالة وسلبيات الخصخصة ..فالذاكرة الجماعية للشعب هي أفضل مادة مضادة للصدمة ..

عدم الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبحث عن مصدر جديد للاقتراض والتموين وذلك ما اتبعته بلاد القارة اللاتينية بانشاء مجلس اقتصادي بديل للاقتراض بين الدول وبعضها بعيدا عن صندوق النقد الدولي ،كما قررت تلك البلاد عدم قبول البعثات التعليمية الي الولايات المتحدة الامريكية .

في حالة الكوارث الطبيعية لا يقبل الشعب اعادة الاعمار من الشركات لانها ستكون كارثة محققة ولكن الافضل طلب التبرع بالمعدات ويقوم اهل البلاد باعادة الاعمار .
في النهاية لابد من انشاء جبال مقاومة شعبية تعتمد علي المعرفة بالتاريخ والارتكاز علي الوعي والثقافة
فالمعرفة هي المصل
وهي العلاج
وهي القوة .

وتحياتي

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.