سياسة مختارات مقالات

الشرق الأوسط يعيش على وقع بؤر التوتر

الشرق الأوسط يعيش على وقع بؤر التوتر

بقلم: هبة داودي – الجزائر

يعكس السجال الأمريكي الإيراني المتواصل، تعدد بؤر التوتر في منطقة الشرق الأوسط والخليج، ففي الوقت الذي تزيد الإدارة الأمريكية من درجة ضغوطها على طهران وحلفائها المفترضين أو أذرعها، على رأسهم حزب الله والحشد الشعبي وحزب الله العراقي، جاءت التصريحات القطرية على لسان رئيس الدبلوماسية محذرة من انفجار بالمنطقة، في سياق التفاعلات المتزايدة على العديد من الأصعدة، فإلى جانب التجاذب الإيراني الأمريكي في عدد من النقاط، فإن تفاعلات الأزمة اليمنية تزيد من حدة الاحتقان خاصة مع بروز مضاعفات وتطورات جديدة على مستوى الجنوب اليمني، مع بروز مساعي المجلس الانتقالي الجنوبي لتقسيم اليمن، ولو من خلال الأمر الواقع، تتعاظم احتمالات اندلاع حرب بين مؤيدي الانتقالي ومعارضيه في الجنوب اليمني، وقد بدأت نذر هذه الحرب بالاشتباكات التي دارت خلال الأيام القليلة الماضية في جزيرة سقطرى، بين القوات الموالية للحكومة الشرعية وأخرى موالية للمجلس الانتقالي.

ويمثل الصراع الأمريكي الإيراني المتزايد في العراق وفي منطقة الخليج، والصراع اليمني الذي يهدد بحرب أهلية، ومعهما أزمة لبنان الداخلية، عناصر تدفع إلى تأجيج حدة التوتر في المنطقة، ويضاف إليها عدد من العوامل أيضا، على غرار الملف السوري والسجال القائم بين القاهرة وأنقرة في ليبيا وفي سوريا أيضا، إضافة إلى التحركات التي يقوم بها الكيان الصهيوني وحرب المواقع والنفوذ بين أطراف إقليمية، وحروب الوكالة في الكثير من المناطق.

وتعيش منطقة الشرق الأوسط على وقع توترات متصاعدة، وخلافات متشعبة، تنذر بتداعيات قد يكون من العسير السيطرة عليها، وهو ما يضع المنطقة على المحك، ويدفع بأجزاء مهمة منها نحو حافة الصدام، كما هو الحال في منطقة الخليج العربي.

وبالموازاة مع انتشار جائحة كورونا، وتقلبات أسعار النفط، فإن اتساع وتيرة الحروب الأهلية والحروب بالوكالة، كما يبرز في ليبيا وسوريا، ومعارك تعظيم النفوذ المحتدمة على تخومها، والتجاذب الإيراني السعودي، يدفع إلى التنبيه من خطورة وحساسية الوضع، ما يضع أمن المنطقة على المحك، في إطار لعبة الردع المستمرة، فالوضع في العراق يتجه للتعقيد أكثر، وسط تكهنات سواء على مستوى التفاعلات بين الفاعلين، خاصة مع مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تحجيم النفوذ الإيراني لتتحول العراق إلى ساحة لتصفية خلافات سياسية وعسكرية بين الطرفين، مع توظيف أطراف متعددة، ويضاف إلى ذلك، مؤشر عودة نشاط تنظيم داعش.

وتعد الحالة الليبية امتدادا لأزمات الشرق الأوسط، مع تداعيات وانعكاسات خطيرة على استقرار المنطقة مع اصطفافات اقليمية.

وعلى مستوى آخر، برزت الأخبار التي أعلنت عن انسحاب أمريكي جزئي من السعودية، وسط تحذيرات أنه قد تجد دولة مثل السعودية نفسها في مواجهة مباشرة مع إيران، ومع أذرعها في نفس الوقت، ولعل هذا ما حدا بالرئيس الامريكي دونالد ترامب الى التصريح مؤخرا، بأن السعودية وافقت على تحمل نفقات إضافية لم يسبق لرئيس أمريكي أن طلبها، مع بروز مؤشرات أن الإدارة الأمريكية تدرس أيضاً خفض الوجود البحري الأمريكي في الخليج قريباً.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.