سياسة مقالات

الأمن القومي الاستراتيجي للمغرب

الأمن القومي الاستراتيجي للمغرب بين استبداد السيسي وأردوغان والعقيدة الحربية للجزائر

بقلم: د. سعيد جعفر – المغرب

أية خطوة سيقوم بها المغرب في موضوع ما يجري في ليبيا يجب أن يؤطر بأمنه القومي الاستراتيجي قبل أي ربح آخر.
شمال إفريقيا منطقة ملتهبة يتوسطها بلد غني وقوي عقيدته عسكرية ويفكر بمنطق الحرب أكثر من منطق السياسة والحوار.

الجزائر تموقعت جيدا في لقاء برلين الاستعماري الذي خطط لتمزيق ليبيا وتم فعليا تجاوز مخرجات اتفاق الصخيرات.

المغرب الآن في مواجهة ثلاث معطيات رئيسية، مخطط الدول الامبريالية الكبرى التي وكل لتركيا التطبيق الميداني له مقابل توزيع الأرباح من الغاز والنفط الليبي ومن النفوذ الترابي،
و التموقع والتوسع المجالي الاستراتيجي للجزائر في ليبيا ثم تونس مما يضعف النفوذ الاستراتيجي المغربي في شمال افريقيا،

ثم العمق الاستراتيجي المصري الإماراتي الذي يبدأ من الحدود الشرقية لليبيا و يتوسط في تونس.

في مواجهة هذه الوقائع الثلاث يتحرك المغرب بهدوء، فهو يتعامل مع طرفي الصراع في ليبيا (الوفاق وحفتر) على قاعدة وقائع الأرض والميدان،

وفي نفس الوقت يتعامل مع المؤتمرات التي يعقدها عرابو وممولو الحرب والصراع على ضوء الأجندات الدولية و درجات نجاحها.

وسط هذا الوضع الرأي العام المغربي المحلي لا بد أن يتقيد بهذه الحسابات الجيو-سياسية الدقيقة والمعقدة،
فالمساندة والحماس العاطفي والإيديولوجي لهذا الطرف أو ذاك لا يساعد في ترسيخ اللحمة الوطنية والاجماع الوطني الذي يفترض فيه أن يكون كتلة واحدة في المصالح العليا للوطن.

نحن الآن أما رئيسين مستبدين، السيسي مستبد يبدو كصاحب قضية ترابية عادلة لشعبه و أردوغان مستبد براغماتي يبدو كصاحب قضية قومية عادلة للأتراك،

ووسط هذا يجب النظر لخطوات المغرب كقضية عادلة لحماية الوجود الاستراتيجي للمملكة ولهذا لا يجب التشويش عليه بمساندة عاطفية لأردوغان او السيسي، بل يجب النظر إليه كمعركة مغربية يقودها جلالة الملك سياديا.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.