اجتماع عروض كتب فكر مختارات مقالات

حيونة الإنسان

قراءة في كتاب حيونة الانسان
للكاتب ممدوح عدوان

بقلم: م. حسام شلش – مصر

استوقفني اسم الكتاب في البداية منذ عدة سنوات واثار فضولي وانتباهي للعديد من المرات لطرح سؤال بداخل عقلي وهو (ما المقصود بحيونة؟ وما علاقتها بالإنسان؟)، ولذلك ظل الكتاب في قائمة الترشيحات الخاصة بي كقارئ إلى ان شاءت الظروف لقراءة ذلك الكتاب وبالطبع شعرت بالندم على التأجيل الطويل للاستمتاع بذلك الكتاب وتلك الوجبة الثقافية الدسمة.

يناقش الكاتب المبدع (ممدوح عدوان) بداخل كتاب (حيونة الانسان) فكرة تتطور أساليب قمع وتدهور الانسان بصفة عامة على مر العصور المختلفة بداية من الانسان البدائي الى يومنا هذا وذلك بداخل إطار ادبى أكثر منه بحثي، وأقد أعترف الكاتب في بداية كتابه أنه سيتحدث عن القضية بأسلوب ادبى وليس داخل إطار بحث، وذلك حتى يسهل على القارئ تقبل فكرة الكتاب بصورة بسيطة وسلسة ، ومن عنوان الكتاب يتضح للقارئ أن الكاتب يحاول مناقشة و طرح سؤال هام جدا وهو (هل تأثر الانسان صاحب العقل والتفكير السليم بالتفكير الحيواني حتى أصبحت حيونة الانسان شيء قانونى؟) .

يناقش الكتاب كما ذكرت سابقا فكرة تطور الانسان والبشرية ولكن من أتجاه القمع وأساليب القمع والسيطرة المستخدمة على الشعوب بصفة عامة والانسان بصفة خاصة وكذلك تأثير القمع والاستبداد على طبيعة النفس البشرية بطرق مباشرة أو غير مباشرة مما تؤدى الى تدهور الاخلاق في الكثير من أساليب الحياة والتقاليد، وذلك بأسلوب سلس ورشيق متنقلا بين الفصول والاحداث ومستشهدا بالكثير من الروايات والاعمال البحثية والأدبية والتي تناولت أفكار مختلفة للقمع بصور متعددة ومختلفة.

ويتناول الكتاب العديد من القضايا مثل وصف السجون بداخل البلاد بصفة عامة من خلال أعين الادباء سواء وخاصة الوصف النفسي وتأثيره مستندا على روايات بعض الادباء موضحا بذلك بعض تفاصيل و شخصيات السجن كالجلاد والذى على حد قول الكاتب ما هو الا ضحية ويد للسلطة ويمثل الجانب الاخر من المسجون حيث كلاهما ضحايا لقضية لا ذنب لكل منهم بها كما ذكر الاديب (يوسف ادريس) في روايته (العسكري الأسود) ، وكذلك يتناول الكاتب بعض النماذج لدول حاكمة قمعية مثل كوريا الشمالية وبعض الدول الأخرى.

وأكثر ما أعجبني من القضايا التي ما زلنا نرى أثرها حتى الان والتي تقنن بصور مختلفة لتكون قانونية، وسوف نستعرض اهم القضايا الأفكار والتي اثارت انتباهي كقارئ اثناء قراءة الكتاب:

أولا قضية (تقنين الاستعمار) :

حيث دائما ما نجد إغارة الدول المتقدمة على الدول النامية ويظهر ذلك منذ اكتشاف أمريكا وطرد وقتل السكان الأصليين بها، وإن حاول السكان الأصليين الدفاع عن معتقداتهم وارضهم يصبحون همج وعدوانيين، كذلك الاستعمار لا يكون عسكريا فقط ولكن من الممكن أن يكون فكريا واقتصاديا.

ثانيا (الفرق بين الانسان والحيوان):

يستشهد الكاتب في ذلك بأن الصفة العامة للحيوان لا تتسم بالقتل عند المعركة ولكنها تقتصر على الهزيمة فقط وترك الضعيف في الذهاب لحال سبيله، فالحيوان القوى لا يميل إلى قمع وذل الحيوان الضعيف، وهنا يظهر الفرق بين طبيعة الانسان والحيوان حيث كم من انسان تم قتله تحت حكم القمع والسيطرة وفي النهاية وبعد ذلك يتم الحكم على الانسان العدواني بأنه مجرد حيوان، وهنا يتم طرح السؤال الهام وهو (أيهم أكثر المخلوقات شر بعد ذلك الانسان أم الحيوان؟ ).

ثالثا (طريقة الدولة القمعية):

في رأى الشخصي كقارئ أعتبره أفضل الفصول في الكتاب لأنه يحتوى الكثير من الاحداث لما نراه اليوم و خاصة في بلادنا العربية و بشكل عام في الدول الفقرة ، حيث يتطرق الكاتب في استفاضة بشرح الفرق ما بين الحاكم الطاغية و الحاكم السياسي و أدوات الحكم لكل نوع منهم ، كذلك يوضح طرق استخدام و أختيار الحاشية والتي سيستخدمها الحاكم وطرق تلاعبه بهم و فرض سيطرته الكاملة على جميع أجهزة الدولة ، ولا يقتصر الامر على الحاشية فقط ولكن في استخدام رجال الدين لتلطيف حدة القمع بشكل عام ليصبح رجل الدين يد خاصة بالدولة أيضا ويتم استخدامه عند الظروف ، كذلك استخدام الأجهزة السيادية بشكل مبالغ و طرق أختيار الجلاد أو منفذين الاحكام بشكل عام وتأثير كل تلك النقاط على الشعوب التي لاحول لها ولاقوة في النهاية.

في النهاية الكتاب رائع ووجبة ثقافية دسمة تحوي العديد من المعلومات وانصح بقراءته بشدة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.