اجتماع مختارات مقالات

استفزاز اوروبي يشعل فتنة في بلاد الرافدين

استفزاز اوروبي يشعل فتنة في بلاد الرافدين

بقلم: هبة داودي – الجزائر

أثار قرار بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق، رفع علم المثليين، في مقرها بالعاصمة العراقية بغداد، جدلا واسعا، على المستويين الرسمي والشعبي، حيث شكلت الخطوة الأوروبية استفزازا لقضية لها امتدادات عديدة، خاصة بعد تحرك منظمات غير حكومية في الدول الغربية، على غرار “آوت-رايت أكشن الدولية”، بداعي ما اعتبرته انتهاكات بحق المثليين في العراق.

فقد قامت بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق، في خطوة غير مسبوقة، في 17 ماي الجاري، بشكل علني ورسمي، وعلى الأراضي العراقية، برفع علم المثليين، معلنة أنه بالاشتراك مع السفارة الكندية والسفارة البريطانية في العراق، يتم تنظيم في بغداد، ومع بعثات الاتحاد الأوروبي حول العالم، رفع علم قوس قزح، للاحتفال باليوم العالمي لمناهضة “رهاب المثلية والتحول الجنسي”، وتسليط الضوء على حقوق المثليين.

وقد أثارت الخطوة ردود فعل غاضبة من دوائر شعبية ورسمية، حيث سارعت وزارة الخارجية العراقية إلى اعتبار “هذا الأمر يمثل مساسا بالمبادئ والقيم الأخلاقية السامية التي تحترمها الديانات السماوية كافة، فضلا عن تنافيه مع القيم والأخلاق والأعراف الاجتماعية لبلدنا العزيز، واستفزازه للمشاعر والمعاني الدينية المقدسة”.

كما أدان الوقف السُّني في العراق (مؤسسة رسمية معنية بتنظيم شؤون السُّنة الدينية)، رفع البعثة الأوروبية علم المثلية في بغداد.

وعرف العراق تحولات منذ الإحتلال الأمريكي، وسقوط بغداد في 2003، منها أن المثلية الجنسية أصبحت قانونية منذ عام 2003، عندما تولى بول بريمر، ما يسمى الرئيس التنفيذي لسلطة الائتلاف المؤقتة، السيطرة على العراق، في أعقاب الغزو الأمريكي عام 2003، واصدر سلسلة من المراسيم التي أعادت القانون الجنائي العراقي إلى قانون العقوبات العراقي لعام 1968 (بصيغته المنقحة في عام 1988)، ولكن بالنسبة لبلد محافظ ظل الإطار القانوني غير مطبق، بالنظر لحساسيته، علما أن حزب البعث العراقي في عهد الرئيس صدام حسين، أصدر قرارات إضافية حول مواضيع محددة، وتمت إعادة تجريم المثلية بقرار عام 1988.

وظلت الولايات المتحدة تعمد إلى ممارسة الضغوط بشأن ما اعتبرته ممارسات ضد المثليين، بل وتم توظيف المسألة بطرق غير مباشرة كوسيلة ضغط.

وتشكل الخطوة الأوروبية بعدا جديدا للسلوك الغربي تجاه مسألة تبقى من بين المسائل الحساسة، في مجتمع شرقي محافظ، مع توظيف الملف سياسيا كوسيلة من وسائل الضغط.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.