سياسة مختارات مقالات

نقاط ظل حول وفاة السفير الصيني لدى الاحتلال الإسرائيلي

نقاط ظل حول وفاة السفير الصيني لدى الاحتلال الإسرائيلي

بقلم: هبة داودي – الجزائر

أثار تناقل وسائل الإعلام الدولية، خبر وفاة السفير الصيني لدى الكيان المحتل، عدة تساؤلات بشأن الملابسات التي ترتبط بهذه الوفاة الغامضة، وأبعادها وخلفياتها، لاسيما وأنها جاءت في ظل ظروف استثنائية خاصة، تعرفها علاقات بكين بواشطن، وتحركات صينية تعتبر اختراقا وتقاربا أكبر لبكين، فيما يعد دائرة المصالح الضيقة الأمريكية بالمنطقة.

وقد تم العثور على السفير الصيني، ميتا، في مدينة هرتسيليا الساحلية، واعتبر الكيان المحتل أن سبب الوفاة يعود إلى أزمة قلبية، لكن السلطات الصينية لم تراعي استنتاجات الكيان، وقررت إيفاد لجنة تحقيق خاصة، للوقوف على لغز وفاة السفير دو وي، الذي كان سفيراً للصين في أوكرانيا قبل الالتحاق بالكيان .

وكان السفير الصيني قد كتب مقالا، دافع من خلالها عن موقف بلاده من الإتهامات الأمريكية المتوالية، بأنها مصدر وباء كورونا، علما أن الكيان المحتل للأراضي الفلسطينية، سجل مستويات عالية للاصابات بكورونا، إلى جانب إنتقاده لتصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي أدان الإستثمارات الصينية في الكيان المحتل، حيث بات من الواضح أن بكين ترغب بالتموقع في المنطقة.

وكان السفير الصيني قد تولى مهامه حديثا، في مارس فقط، بعد أن قضى أسبوعين في الحجر، على خلفية تدابير وقائية خاصة بكورونا، عقب وصوله إلى الكيان في منتصف فيفري 2020 .

وأثار التحرك الصيني تحفظات وجدلا في اوساط الاحتلال، والدوائر المقربة من الولايات المتحدة، وتم التحذير من مشاركة الصين في مشاريع البنية التحتية، معتبرين أنها تشكل خطرا أمنيا، ويمكن أن تعرض العلاقات مع الولايات المتحدة للخطر.

وفي شهر أكتوبر 2019 ، وتحت ضغط من الإدارة الأمريكية، وعلى خلفية الحرب التجارية التي اعتمدها الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب، تجاه بكين، تم التشديد على محاذير زيادة الاستثمارات الصينية في شركات الكيان المحتل، ودخول الرأسمال الصيني فيها، وعلى إثر ذلك أعلن المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) للكيان بمعية بنيامين نتنياهو، عن تشكيل لجنة استشارية لمراجعة الاستثمارات الأجنبية في البلاد، واعتبر أن الصين هي أول المستهدفين بها .

وأكثر ما أثار الجدل ونقاط الظل، هو أن وفاة السفير الصيني الغامضة، جاءت بعد ايام قليلة من زيارة مفاجئة لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى الكيان، وخلال الزيارة، طغى ملف الاستثمارات الصينية في الكيان المحتل على ملفات أخرى، بدت أكثر سخونة، مثل اعتزام الكيان ضم الضفة الغربية بدعم أمريكي واضح، والتهديد الإيراني المفترض، وتداعيات انتشار فيروس كورونا.

وبدا واضحا أن واشنطن قلقة بشأن الاختراق الصيني لدى الإبن المدلل في المنطقة واهم الحلفاء، حيث باتت واشنطن ترى بعين غير الرضى دخول شركات صينية وحصولها على صفقات ومشاريع بنى تحتية، وتصاعد القلق الأمريكي تجاه إدارة وتسيير الصين لمشاريع ضخمة، على غرار ميناء حيفا، حيث شكل الأمر مصدر انزعاج كبير لواشنطن، بالنظر إلى حساسية وأهمية الميناء، الذي يستقبل تدريبات مشتركة وترسو فيه بانتظام قطع بحرية أمريكية، إذ أن الصين وقعت مع الكيان في 2015 بمعية وزارة النقل ومجموعة شانغهاي الدولية للموانئ، التي تمتلك الحكومة الصينية حصة الأغلبية فيها، اتفاقا لإدارة وتسيير ميناء حيفا لمدة 25 سنة. وخصصت الشركة الصينية مبلغ ملياري دولار، من أجل المشروع، الذي تسعى من خلاله إلى تطوير الميناء ودعمه، كما نالت الشركات الصينية عددا من المشاريع الأخرى، فضلا عن مباشرة الرأسمال الصيني في شراء حصص واسهم في شركات صهيونية.

وما أثار قلق وامتعاض الأمريكيين، هو تعدد الصفقات لشراء أسهم من الصين، في شركات حساسة بالكيان، سواء في النشاط التكنولوجي أو العسكري، خاصة في الفترة ما بين 2017 و 2019، حيث باتت واشنطن تخشى توظيف الصين لها كسلاح للكشف عن أسرارها، وأسرار صناعتها، لوجود صلة كبيرة بين شركات الكيان المحتل وتلك الأمريكية، فضلا عن إمكانية تحويل بعضها إلى دول مثلا إيران.

وبات الاختراق الصيني واضحا خلال السنوات الأربع الماضية بالخصوص، فقد ارتفع مستوى الإستثمارات الصينية والمبادلات التجارية، بنسب كبيرة جدا، فاقت 200 بالمائة، وقامت الصين بمعية مجموعة “برايت فود غروب كوربوريشن” بشراء 56 بالمائة من أسهم مجمع الكيان للحليب ومشتقاته “تنوفا”، وأقامت شركات صينية كبرى على غرار لونوفو وفوسون وكياومي وبايدو وهواوي وهاير وعلي بابا مراكز بحث وتطوير في الكيان المحتل، وأطلقت هواوي في 2019 مشروعا كبيرا للطاقة الشمسية، بينما قامت مجموعة “شانزن هاي فيوتر للاعلام التكنولوجي”، بضخ 50 مليون دولار في شركة “كسي جات للطبع”، بالأبعاد الثلاث للفولاذ والسيراميك، وأخذت شركات صينية مساهمات في شركات حساسة مثل “ماشختيم” المختصة في صناعة الأسمدة من قبل “تشاينا ناشيونال كيميكل كوربوريشن”.

وأبان قرار وكالة الاستخبارات الداخلية للكيان “الشين بات”، بالإعلان عن البحث عن أشخاص يتقنون اللغة الصينية في منطقة تل أبيب، عن مؤشر قلق بخصوص الإنتشار الصيني الواسع في الكيان المحتل.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.