سياسة مختارات مقالات

ترامب يتحدى كورونا

“ترامب الإستوائي” يتحدى فيروس كورونا

بقلم: هبة داودي – الجزائر

تحولت البرازيل إلى أهم بؤرة لتفشي وباء كورونا عالميا، في ظرف زمني قصير جدا، ناقلة مركز ثقل الوباء مرة أخرى، بعد أن كان قد انتقل مرتين من الصين إلى أوروبا، وتحديدا إيطاليا، ثم من الصين الى الولايات المتحدة، وحاليا في البرازيل.

وبلغ عدد وفيات كورونا في البرازيل 807 حالة، في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، في حين توفي 620 شخصا في الولايات المتحدة، لتتجاوز البرازيل هذه الأخيرة لأول مرة، لكن ليس اقتصاديا، وإنما وبائيا، وهو ما يثر مخاوف عديدة بالنظر الى وزن وثقل البرازيل الاقتصادي، كتاسع اقتصاد عالمي، في وقد أعادت منظمة الصحة العالمية تحذيراتها للعديد من الدول، التي تستعد لرفع الحجر، منبهة إلى إمكانية أن تعيش هذه الدول موجهة ثانية من الوباء، قد تكون أخطر من الأولى.

ويثير الانتشار المتسارع لفيروس كورونا في البرازيل ارتياب دول الجوار، في أمريكا اللاتينية، لاسيما وأن هذه الدول متصلة ببعضها البعض، ولم تشهد اجراءات غلق، على غرار ما كان في أوروبا، وحتى في الولايات المتحدة، وتحمل السلطات البرازيلية مسؤولية عدم اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، في وقت كانت تعرف فيه الولايات المتحدة أكبر موجة وباء في المنطقة، حيث حطمت كل الارقام القياسية، جراء تخاذل وتماطل ادارة ترامب في أخذ الأمور بجدية.

ومن بين المظاهر التي أثارت الكثير من الجدل، هو تصرف رئيس البرازيل اليميني المتطرف جايير بولسونارو، الذي وصف بالجنوني، وهو الذي انتهك اجراءات التباعد الاجتماعي، بل وحتى استعمال الكمامة، ليتجاوز تصرفه غير العقلاني كل الحدود، بأن حمل بين ذراعيه طفلا صغيرا وسط حشد من أنصاره، غير مبال بما قد يسببه ذلك من كوارث لا تحمد عقباها.

“ترامب الاستوائي” كما يحلو للبعض تلقيبه، يرى بأن إجراءات الحجر الصحي مضرة باقتصاد البلاد، ومنه يرفض رفضا مطلقا تطبيقها، رغم ما حصده الوباء من أرواح حد الساعة، وهي الأرقام التي يرى متابعون للشأن البرازيلي، بأنها بعيدة كل البعد عن الأرقام الحقيقة، كون الفحوصات التي تجرى في البلد محدودة جدا.

ويرشح الخبراء أن تكون البرازيل من بين أكثر الدول تأثرا بالنظر الى طبيعة اقتصادها، فضلا عن تشكيل قطاعات الخدمات على رأسها السياحة، نسبة كبيرة من الناتج المحلي الخام.

وتحتل البرازيل، حاليا، المرتبة الثانية عالميا من حيث تفشي الوباء، ففي الوقت الذي قارب عدد الاصابات في الولايات المتحدة 1.7 مليون حالة، بلغ عدد الحالات في البرازيل 347898 حالة، بينما بلغ اجمالي الوفيات في الولايات المتحدة 97971 حالة، وفي البرازيل 23473 حالة.

ورغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية من استعمال دواء الكلوروكين، والمطالبة بتعليق التجارب السريرية لهذا لدواء، في إجراء وقائي مؤقت، إلا أن وزارة الصحة البرازيلية ضربت بالتعليمة عرض الحائط، مؤكدة أنها ستبقي على توصيتها باستخدام عقار “هيدروكسي كلوروكين” لعلاج مرضى كوفيد-19.

الوضع في البرازيل يزداد سوءا يوما بعد يوم، مع قرار “ترامب الإستوائي” تحدي وباء كورونا، بل أن رقعة الأخير تنتشر بسرعة فائقة في البرازيل، وتكبر ككرة ثلج، فهل سيأتي كوفيد – 19 على الأخضر واليابس في البرازيل، ويتجاوزه الى دول أمريكا اللاتينية المجاورة، لتكون الكارثة؟

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.