اجتماع مختارات مقالات

كورونا يدخل الولايات المتحدة في حداد!

كيف تشبب فيروس كورونا بشلل كبير للحياة في الولايات المتحدة؟!

بقلم: هبة داودي – الجزائر

مما لاشك فيه، هو أن فيروس كورونا المستجد، سيدخل في سجلات التاريخ، بكونه أحد الأوبئة الفتاكة على نطاق واسع في العالم، مع تجاوز عتبة خمسة ملايين شخص مصاب في العالم، ومواصلة انتشاره بسرعة مقلقة في العديد من البؤر الجديدة، لاسيما في أمريكا اللاتينية، وخصوصا في البرازيل، حيث تجاوز عدد الوفيات عتبة 20 ألفا، وكذا في البيرو وتشيلي والأرجنتين، لكن تبقى الولايات المتحدة أحد أهم بؤر الإصابة، بقائمة ضحايا فاقت تعداد ضحايا حروبها ونزاعاتها .

وفيما سجلت حول العالم إصابة نحو خمسة ملايين وربع المليون شخص بفيروس كورونا المستجد، لقي أكثر من 335 ألفا حتفه، وتماثل للشفاء 2مليون و100 ألف شخص، وفي الولايات المتحدة وعقب تجاوز سقف 100 ألف وفاة، والاقتراب من بلوغ ضعف ضحايا حرب الفيتنام، قررت السلطات الأمريكية، في مظهر من مظاهر الحداد، تنكيس الاعلام لمدة ثلاثة أيام، من الجمعة إلى الأحد تكريما لذكرى الضحايا، حيث أعلن الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب، تنكيس الأعلام في جميع المباني الفيدرالية في البلاد، حدادا على ضحايا الوباء، ففي آخر احصاء، سجلت الولايات المتحدة 1.713.815 اصابة و 100.088 وفاة، مقابل تماثل 468.941 للشفاء.

وفي تغريدة نشرها الرئيس الأمريكي على صفحته الخاصة في “تويتر”، استجاب فيها لدعوة رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشارلز شومر، طالبوا فيها بخفض الأعلام بمجرد وصول الولايات المتحدة إلى رقم 100 ألف حالة وفاة، باعتبار أن الامر سيمثل حالة من الحزن الوطني على الضحايا.

يجري ذلك في وقت بدأت حمى التحضير للانتخابات الرئاسية، المرتقبة في نوفمبر المقبل، تأخذ منعرجا رئيسيا، وتشكل فيه إدارة الأزمة الناتجة عن فيروس كورونا إحدى الأوراق الهامة في الحملة الانتخابية، حيث بات الأمر متصلا بالأمن القومي، وبالمصالح الحيوية الأمريكية، خاصة في ظل الحديث عن إعادة تفعيل الآلة الإنتاجية، ورفع القيود عن النشاطات الاقتصادية، ورفع الحجر.

وأعلن وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين، عن ضرورة الإفراج عن أموال جديدة لدعم الإقتصاد خلال أسابيع، بعدما حركت إدارة ترامب والكونغرس ثلاثة آلاف مليار دولار، منذ مارس الماضي، فيما تخلت الولايات الأمريكية عن أكثر إجراءات العزل صرامة في مسعى لانعاش الاقتصاد .

وتسعى الادارة السياسية الامريكية إلى التكيّف مع ما أفرزه كورونا من شللٍ، وتعميق للأزمة البنيوية، تجلت بالفشل في احتوائه، وسوء تقدير، إحدى إلى كلفة عالية خاصة فيما تعلق بالتشغيل والتوظيف وارتفاع معدلات البطالة الى 36.5مليوم بطال.

ويرغب الحزبان الديموقراطي والجمهوري، وخصوصاً ترامب، في توفير مناخ شبه طبيعي قبل موعد الانتخابات، حتى لا يتم تأجيلها، تفاديا لدخول النظام في أزمة مُستعصية، خاصة مع مؤشرات كسب ترامب نقاطا جديدة مع الحملات التي شنها ضد الصين، وترسيخ مبدأ “أمريكا أولا”، وهو نفس المبدأ الذي رفعه في حملته الانتخابية الازلى، والتزم بتحقيقه طيلة عهدته الرئاسية الاولى، حيث كشفت استطلاعات الرأي عن تقدّم ترامب بنسبة 7 في المائة عن مُنافسه جو بايدن في مجموعة الولايات الحاسِمة، بينما تفوّق الأخير في ولاية كاليفورنيا الليبرالية .

على الجهة الجنوبية، تواجه أمريكا اللاتينية انتشارا متسارعا للوباء، بما يحمله ذلك من عواقب وخيمة على الإقتصاد والوظائف، بداية بالبرازيل، المصنف من قبل صندوق النقد الدولي في آخر تقدير له في المركز التاسع، بناتج إجمالي يقدر ب 2.1 تريليون دولار في عام 2019، وبنحو 2.2 تريليون دولار في عام 2020، بعد إيطاليا المصنفةثامنا، والذي تتوقع أن تحقق 2.2 تريليون دولار ناتج إجمالي في عام 2019، على أن يرتفع الرقم إلى 2.3 تريليون دولار في عام 2020، بينما تتصدر الولايات المتحدة قائمة اكبر الاقتصاديات، بناتج محلي إجمالي يبلغ 22.3 تريليون دولار في عام 2020، فيما سجل الناتج المحلي الصيني 14.2 تريليون دولار في 2019، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تبقى الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال 2020، بناتج إجمالي 15.3 تريليون دولار.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.