سياسة مقالات

فتيل حرب حامية الوطيس بين ترامب و تويتر

فتيل حرب حامية الوطيس بين ترامب و تويتر

بقلم: هبة داودي – الجزائر

قررت شركة “تويتر” مواجهة الرئيس الأكثر اثارة للجدل في العالم، الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب، ما يؤشر على حرب حامية الوطيس بينهما، حيث صفعت “تويتر” الرئيس الامريكي مجددا، حيث غرد في حسابه على منصتها، واصفا رجلا أسودا يصارع لالتقاط أنفاسه، وشرطي أبيض يضغط بركبته على عنقه، بالقول “قطاع الطرق هؤلاء يدنسون ذكرى جورج فلويد، ولن أدع ذلك يحدث. تحدثت للتو إلى حاكم (مينيسوتا) تيم فالز وأخبرته أن الجيش معه طوال الطريق. أي صعوبة وسنفرض السيطرة، ولكن عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار”، ما جعل “تويتر” يضيف تحذيرا يخفي التغريدة، قبل الضغط عليها ومواصلة قراءتها.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي طالما وظف تويتر كقناة اصال رئيسية له لعرض قراراته الداخلية والخارجية، هدد مواقع التواصل الاجتماعي، بما فيها موقع تويتر، بتنظيمها أو اغلاقها، ردا على اضافة تويتر تحذيرا من بعض تغريدات ترامب، واتهم منصات التواصل الاجتماعي بالانحياز السياسي وتوعد باقرار قانون يحد من هامش حركتها، في خرجة تثير الكثير من الجدل، بشأن توجه ترامب، قبل اشهر من موعد الرئاسيات، في بلد يضمن مساحات حرية واسعة على المستوى الاعلامي.

بعد التهديد والوعيد انتقل ترامب سريعا الى التنفيذ، حيث وقع أمرا تنفيذيا يهدف إلى إلغاء بعض جوانب الحماية القانونية الممنوحة لشركات التواصل الاجتماعي، و يسمح الاجراء المتخذ للهيئات التنظيمية وهيئات الضبط سلطة الملاحقة القضائية لشركات مثل فيسبوك وتويتر، بسبب سياسة مراقبة المحتوى على منصاتها.

ويعد الاجراء الاول من نوعه، منذ القيود التي اعتمدت في اطار مكافحة الارهاب في عهد الرئيس وجورج بوش الابن، على خلفية احداث 11 سبتمبر 2011، حيث اعتمد في اكتوبر 2011 ما يعرف ب قانون “باتريوت آكت” أو قانون مكافحة الإرهاب، أو قانون الوطنية، خاص بتسهيل إجراءات التحقيقات والوسائل اللازمة لمكافحة الإرهاب، مثل إعطاء أجهزة الشرطة صلاحيات من شأنها الاطلاع على المقتنيات الشخصية للأفراد ومراقبة اتصالاتهم و لتنصت على مكالماتهم بغرض الكشف عن ما يعتبر بالمؤامرات ضد الامن القومي الامريكي.

و أعاب ترامب على منصات التواصل الاجتماعي مساحات الحرية التي تحوزها، في وقت يرتقب ان تثير الخطوة التي أقدم عليها عدة اعتراضات قانونية خاصة و ان ترامب لجأ الى تبني القرار دون اشراك السلطة التشريعية المتمثلة في الكونغرس، ولا القضائية، لتعديل النص القانوني الذي يوفر حماية لمنصات التواصل، حيث اعتمد في قراره على إعادة تفسير قانون يعود إلى عام 1996، يحمي مواقع الإنترنيت وشركات التكنولوجيا من الدعاوى القضائية، فقد سبق على سبيل الذكر، في 2017، أن وقفت مجموعة من القضاة الأمريكيين ضد القرار التنفيذي لترامب بشأن الحظر المؤقت لدخول مواطني سبع دول إسلامية إلى البلاد، وفي 2019 صدر حكم قضائي يتهم الرئيس الأمريكي بانتهاك الدستور ويضع عليه بعض القيود، حينما حظر بعض مستخدمي موقع “تويتر” من متابعة حسابه، عقب إدلائهم بآراء لم تعجبه، وأيدت المحكمة أول قرار صدر في ماي 2018 يجبر ترامب على إلغاء الحظر ومنع عشرات من متابعيه من الوصول الى حسابه الرسمي على منصة الرسائل القصيرة “تويتر”.

ترامب الذي وظف منصات التواصل الاجتماعي لتمرير رسائله ضدها، تكلم باسم الجمهوريين، منتقدا توجهات الرأي في منصات التواصل الاجتماعي، على خلفية صدام جديد يدخله بعد ان خاض سجالا طويلا مع وسائل الاعلام الامريكية، التي اتهمها سابقا بالانحياز، كما اعترض على التصويت عبر هذه المنصات، معتبرا انه لا يمكن السماح لبطاقات الاقتراع بالتجذر، لأنها ستكون متاحة بالمجان للجميع لممارسة الغش والتزوير .

ومنذ توليه الرئاسة وظف ترامب وسائل التواصل الاجتماعي، لتمرير قراراته وايصال رسائله المختلفة، الى حد اعتبر المراقبون أن هذا الفضاء تحول الى مدفع بيد ترامب، يطلق منه النيران على خصومه المحتملين، مشيرين الى الكيفية التي أعاد من خلالها ترامب تشكيل الرئاسة، عبر أكثر من 11 ألف تغريدة على تويتر، فطوال السنوات الماضية اعتمد على التغريدات في اتخاذ كثير من القرارات المصيرية، وهو الآن يتجه الى تشديد قبضته عليها، قبل اسابيع من موعد انتخابات حاسمة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.