سياسة مقالات

بايدن في مواجهة ترامب

جو بادين رمز الحمار سيواجه دونالد ترامب رمز الفيل رسميا في الرئاسيات المقبلة

بقلم: هبة داودي – الجزائر

سيكون الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، وجها لوجه مع مرشح الحزب الديموقراطي جو بايدن، رسميا، بعد فوز هذا الأخير، وحصوله على ما يكفي من أصوات مندوبي الحزب الديمقراطي، إذ سيخوض غمار الانتخابات، المرتقبة نوفمبر المقبل، والتي ستسفر إما عن فوز الفيل الذي سيواصل الجلوس على كرسي البيت الأبيض، أو عن الحمار الذي تعهد ببذل جهده من أجل كسب المعركة حفاظا على روح الأمة الأمريكية، حيث تظل التوقعات حد الساعة، متأرجحة وتكتنفها الكثير من التكهنات .

ويحظى جو بايدن بدعم واسع لدى النخبة الديمقراطية، خاصة بعد أن أكد الرئيس السابق باراك أوباما تفضيله له، ثم انسحاب منافسه ساندرز أيضا، فضلا عن الدعم الذي يلقاه من قبل المترشحة السابقة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ويحتاج أي مرشح إلى 1991 من أصوات مندوبي المجمعات الانتخابية على الأقل، للحصول على ترشيح حزبه، حيث تمكن تخطى بايدن من تخطي حاجز ذلك الرقم، عند ظهور النتائج، بعد أن أجريت الانتخابات التمهيدية في سبع ولايات، وكذا في العاصمة واشنطن، وهو الإنجاز الذي يعد استكمالاً رسمياً لترشيح بايدن، بعد أن أصبح المرشح المفترض، منذ أن انسحب منافسه الرئيسي بيرني ساندرز، العضو في مجلس الشيوخ، عن فيرمونت، من السباق، في أفريل 2020.

ووعد بايدن، وهو عضو في مجلس الشيوخ ونائب سابق للرئيس في عهد باراك أوباما، بأن يختار امرأة لتشاركه السباق في منصب النائب، وهناك أكثر من مرشحة من أصل أفريقي في قائمة الترشيحات المرجحة.

ويرتكز بايدن على عثرات الرئيس الجمهوري ترامب، فقد كثف انتقاداته لسياسات الأخير، مستغلا عثراته الداخلية والخارجية، خاصة بعد مقتل الأمريكي ذو الأصول الافريقية جورج فلويد، ثم ردود فعل الرئيس الحالي دونالد ترامب حيال المظاهرات الاحتجاجية، حيث وصف المتظاهرين بالهمج، وهدد بإخراج الجيش لمواجهتهم.

بالمقابل، يستغل بايدن عثرات ترامب في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، سوء إدارة أزمة كورونا لدعم موقعه الانتخابي، خاصة مع استقطاب شرائح من الناخبين الغاضبين من الرئيس الجمهوري وشرائح ترغب في التغيير، بعد خيبات أمل تجاه وعود ترامب التي لم تتجسد.

ومن المؤكد أن أزمة وباء كورونا وتداعياته على الاقتصاد الأمريكي، والاضطرابات المدنية الأخيرة، ستلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما أنها نقاط سيوظفها الخصم الديمقراطي ضد الجمهوريين، فضلا عن الوضع الاجتماعي المترتب عن كورونا، واستفحال البطالة، والركود الاقتصادي، وهي ملفات كانت تمثل نقاط قوة بالنسبة لترامب، الذي ارسى سياسة “أمريكا أولا” لضمان تعاطف الناخبين الأمريكيين.

ولم تحقق حملة بايدن، في ولايتي أيوا ونيوهامبشير نتائج جيدة، لكنه حقق زخما بعد ذلك بفوز حاسم في ساوث كارولينا، ثم سيطر على ما يسمى بانتخابات “الثلاثاء الكبير”، حيث حصل على أصوات 10 من 14 ولاية، مما يكشف عن استرجاع نسبي لعدة مكاسب، لفائدة المرشح الديمقراطي، الذي كشفت استطلاعات الرأي عن تقدمه على منافسه الجمهوري دونالد ترامب، وان كانت هذه الاستطلاعات ستظل نسبيا سابقة للأوان.

وواجه بايدن الديمقراطي عددا من الصعوبات، آخرها اضطراره إلى التقليل من أثر تصريحات أثارت بعضا من الانتقادات بشأن السود، إذ قال إن الأمريكيين من أصل أفريقي “ليسوا سودا”، إذا وضعوا في الاعتبار التصويت للرئيس ترامب، قبل أن يعتذر لاحقا عن تلك التصريحات، إلى جانب مواجهة اتهامات بالاتصال بطريقة غير لائقة بالنساء، واعتذر لاحقا عن ذلك أيضا.

وتواجه الولايات المتحدة اضطرابات مدنية كبيرة، في أعقاب مقتل جورج فلويد، وهو في قبضة الشرطة، ما أدى الى اندلاع احتجاجات عارمة في كافة الولايات الامريكية، احتجاجا على سياسة التمييز العنصري هناك، بل وغرقت العديد من الدول الأوروبية بالمظاهرات المناهضة للعنصرية ضد أصحاب البشرة السوداء، واحتجاجا على مقتل جورج فلويد.

وقد اصطدم ترامب وبايدن بالفعل حول هذه القضايا، التي يبدو أنها ستهيمن على الانتخابات في نوفمبر المقبل، ويرتقب ان يشكل عدد من الملفات مفاتيح الوصول الى البيت الأبيض، سواء كان ذلك بالنسبة للفيل أو للحمار، وإن كان المراقبون يؤكدون على ان الرئيس المقبل لأمريكا سيكون مجددا من المسنين، سواء كان من نصيب الجمهوري ترامب الذي يحتفل بعيد ميلاده 74، الاسبوع المقبل، بتاريخ 14 جوان، أو جو بايدن الذي سيبلغ مع تاريخ الانتخابات الرئاسية سن 78 سنة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.