سياسة مقالات

نقاط ظل حول مقتل دروكدال في مالي

نقاط ظل حول مقتل دروكدال في مالي!

بقلم: هبة داودي – الجزائر

بعد مرور سنوات من المطارة، تجاوزت العقدين من الزمن، استمرت أكثر من عشرين عاما، أنهت عملية عسكرية فرنسية في مالي، الفصل الأخيرة من حياة زعيم ما يعرف بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الارهابي عبد المالك دروكدال، حيث اكدت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، في تغريدة لها مقتله، إلى جانب عدد من قيادات ما يسمى بـ”تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”‎، وذلك في الثالث من شهر جوان الحالي.

عبد المالك دروكدال المعروف ب “أبو مصعب عبد الودود”، والذي التحق بالجماعات الإرهابية سنة 1993، وتخصص في صناعة المتفجرات، اتخذ خلال السنوات الأخيرة الماضية من دولة مالي ملجأ له، وهو الذي انتمى الى كتيبة “جند الأهوال” الإرهابية، التي كانت تنشط شرقي العاصمة الجزائرية، حيث أشرف على “ورشات” صناعة المتفجرات وفي عام 2001، صار قياديا في “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” وعُيّن على رأس ما يسمى المنطقة الثانية، في العاصمة.

في 2004 اصبح دروكدال أميرا للجماعة السلفية للدعوة والقتال، خلفا لأبي إبراهيم مصطفى، الذي قتل في عملية أمنية للجيش الجزائري، ولم يلبث درودكال حتى غير تسمية تنظيمه في 2007 إلى “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، بعد مبايعته التنظيم الإرهابي الدولي ممثلا في تنظيم القاعدة.

وفي ديسمبر من نفس السنة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مالية عليه، وجمدت أصوله، بموجب الأمر التنفيذي 13224، كما حكمت العدالة الجزائرية عليه بالإعدام مرات عديدة، آخرها في 2017، بتهم الإرهاب.

كما وضع مجلس الأمن الدولي درودكال في قائمة المتطرفين المنتمين لالى “القاعدة”، وأدرجته الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2011 ضمن “أهم قيادات تنظيم القاعدة المطلوبين” في العالم.

ويأتي الإعلان الفرنسي عن القضاء على درودكال، وسط عدة نقاط ظل واستفهامات، فاذا افترضنا أن الاعلان الفرنسي المتسرع، يعكس رغبة باريس في توجيه رسائل واضحة بفعالية حملاتها العسكرية، التي تدخل كامتداد لعملية سيرفال ثم برخان، بعد سلسلة الانتقادات التي طالت السلوك الفرنسي عقب عودة نشاط المجموعات المسلحة في منطقة الساحل، على امتدادات جغرافية واسعة، فإن توقيت الاعلان عن مقتل درودكال يطرح الكثير من التساؤلات، خاصة وأن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي عرف انحصارا كبيرا من حيث نشاطه في الجزائر، الى حد الاختفاء، خاصة سنتي 2019 و 2020 ، فضلا عن ذلك، فإن التنظيم في حد ذاته تحلل، وأعاد بعض عناصره الانتشار في مناطق لا تعد بطبيعتها حاضنة أساسية .

ورغم توسيع دائرة التدخل العسكري في منطقة الساحل، في أعقاب اطلاق فرنسا لعملية سيرفال في 2013، ثم برخان في 2014، وتأكيد باريس تحييد المجموعات المسلحة النشطة في المنطقة، بداية بمالي، مع دعم انتشار قوات افريقية، ظلت المعضلة الأمنية تؤرق الأنظمة السياسية الإفريقية، وكذا باريس، حيث شهدت المنطقة في الفترة ما بين 2018 و2020 تصعيدا في العمليات التي تبنتها المجموعات المسلحة، بل أن هذه المجموعات نجحت في التكيف مع المستجدات، ووسعت من نطاقها العملياتي، لتمتد إلى قوس الأزمة في الساحل، من التشاد إلى النيجر و مالي وبوركينافاسو .

وعاشت المنطقة عودة نشاط المجموعات المسلحة، مع بروز نشاط تنظيم “داعش”، في منطقة كانت تخص تنظيمات من بينها القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، فإلى جانب “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، الممثل في “جماعة نصرة الإسلام”، يبرز تنظيم “داعش” الممثل في “تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى”، ويبدو أن الشبكات النشطة غيرت من وجهة ولائها، من القاعدة إلى “داعش”، مما أضعف التنظيم أكثر وجعله عرضة للاختراقات، بينما عرفت التنظيمات القريبة من “داعش” تفعيلا، ويقودها شخص يدعى “أبو الوليد الصحراوي”، أحد أبرز المطلوبين في منطقة الساحل الأفريقي، بايع عام 2015 تنظيم “داعش” الإرهابي، ويتركز نفوذها في الشريط الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، والتي سبق أن نصبت كميناً نهاية العام الماضي، على الحدود بين النيجر ومالي، فالتنظيم الذي فقد قواعده وشبكاته في الجزائر، أضحى معزولا في سياق التدابير التي قامت بها الجزائر، لكسر كافة شبكات الاسناد وشبكات التموين بالسلاح إلى جانب التضييق على حركة العناصر المسلحة الموالية.

وما يشير إلى امكانيات الاختراقات، هو قضاء القوات الفرنسية على قيادات مفتاحية في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، في الفترة الاخيرة، ففي فيفري 2019 أعلنت باريس عن القضاء على يحيى أبو الهمام أو عكاشة جمال، أحد قيادات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، وكان من طلائع التنظيم التي وصلت إلى الصحراء في النصف الثاني من عام 2004، رفقة زعيم القاعدة ببلاد المغرب الإرهابي مختار بلمختار بلعور، حيث أعلنت باريس مرارا ايضا عن القضاء عليه، دون تأكيد ذلك، فيما يعرف بالعودة الثانية لمقاتلي القاعدة إلى الأزواد.

وفي مارس 2020 أعلن “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” مقتل القيادي التونسي سيف الله بن حسين الملقب بـ “أبي عياض” في مالي، إثر غارة فرنسية، وكانت القاعدة قد استندت على شبكة تحالفات منها بداية في فترة 2016 و 2017 على أنصار الدين، ثم التوسع عبر “جماعة نصرة الاسلام”، وبعد أن كان للقاعدة تأثير فاعل ميدانيا في 2016 و 2017 انحصر نشاطها بعد 2018 و 2019 على حساب تنظيم “داعش”.

ويتضح أن تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي”، ورغم انخراطه في شبكة تحالفات بالمنطقة، الا أنه يواجه ضعفا في الهيكلة والتنظيم، بالمقابل، يكثف الجيش الفرنسي غاراته على المجموعات المسلحة وسط مالي، منذ ديسمبر2019، رغم إعلان باريس عزمها على تركيز جهودها العسكرية على منطقة أخرى، معروفة بـ”الحدود الثلاثة” بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، والتي كشفت عن نشاط كبير للتنظيمات المسلحة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.