سياسة مختارات مقالات

كبير الاساقفة الأمريكيين يقصف ترامب بالثقيل

كبير الاساقفة الأمريكيين يقصف ترامب بالثقيل

بقلم: هبة داودي – الجزائر

مرة أخرى، يصنع الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب، الجدل في الولايات المتحدة، حيث كان محط انتقادات لاذعة من قبل زعماء دين أمريكيون، بروتستانت وكاثوليك، بعد إجلاء محتجين سلميين بالقوة، من أجل التقاط صورة له أمام كنيسة قريبة من البيت الأبيض، وهو ما أثار حفيظة هؤلاء، للجوئه الى الحصول على تأييد السلطة الاخلاقية، لكنه لم يكن الجدل الوحيد الذي طفى على السطح هذا الاسبوع، وانما تعامله مع المحتجين السلميين عقب مقتل الامريكي من اصل افريقي جوروج فلويد ايضا، وقرار استدعاء الجيش، كان له نصيب أيضا.

وانتقد كبير الأساقفة في الولايات المتحدة، إلى جانب أبرز رجال الدين هناك، طريقة تعامل الادارة الامريكية مع المحتجين السلميين، الذين خرجوا الى الشوارع في مختلف الولايات الامريكية، احتجاجا على قتل الامريكي من اصل افريقي جورج فلويد، من قبل رجل شرطة أبيض، بعد أن جثم الاخير بركبته على رقبة الأول، ولمدة قاربت 9 دقائق، أردته جثة هامدة.
وقام رجال شرطة يمتطون الخيول، إلى جانب جنود مسلحين، باستعمال الرصاص المطاطي، والغاز المسيل للدموع، من أجل تفريق حشود المحتجين، عبر ساحة لافييت للمرور الى كنيسة يوحنا الاسقف، القريبة من مقر البيت الأبيض، والتي لحقت بها الاضرار، بسبب النيران اثناء الاحتجاجات، وهو ما جعل أكبر زعيم ديني كاثوليكي في واشنطن، كبير الأساقفة، ويلتون جريجوري، يقول “البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، بابا الكنيسة الكاثوليكية لما يقرب من 40 عاما، ما كان “ليتغاضى عن استخدام الغاز المسيل للدموع وغيره من وسائل الردع لإسكات (المحتجين) أو تفريقهم أو ترويعهم من أجل صورة أمام مكان للعبادة والسلام”.

الصورة التي التقطها ترامب وهو رافع الانجيل في باحة الكتيسة الاسقفية، أثارت جدلا واسعا، خاصة وأن الأمر اعتبر بمثابة استغلال حزبي ترويجا لحملته الانتخابية، كون الولايات المتحدة مقبلة على رئاسيات خاصة شهر نوفمبر المقبل، حيث يسعى ترامب الى الظفر بعهدة رئاسية ثانية، وهو الذي تلقى جملة من الانتقادات بسبب ما خلفه وباء كورنا في البلد، الذي تجاوزت فيه الوفيات سقف 108 الاف شخص، بينما قارب عدد الاصابات المليوني شخص، فالإدارة الامريكية متهمة بسوء التقدير والتماطل في التعامل مع الفيروس، ما أدى الى الحاق كوراث بالجملة، وفي كافة المجالات، ليزداد الوضع تأزما بعد مقتل جورج فلويد، نتيجة خطابات الكراهية والعنصرية، وتغذية الأفكار المتطرفة بتفوق العرق الأبيض عن نظيره الأسود، ولو أن الأمر ليس بالجديد في الولايات المتحدة، التي لطالما شهدت الكثير من العنف ضد الأمريكيين من اصل افريقي.

تلويح دونالد ترامب باستخدام الجيش ضد المتظاهرين، قابله رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، بتصريح التف حوله قبل إطلاقه، ففضل التلميح على الرد المباشر، بعد التوقف لمدة 21 ثانية قبل الإجابة، مفضلا عدم ذكر اسم ترامب مباشرة، ثم اردف أن الكنديين يشاهدون ما يحدث في أمريكا ويشعرون بـ”رعب”، لافتًا إلى “مظالم” تقع، مواصلا “نحن جميعًا نراقب في رعب وقلق ما يجري في الولايات المتحدة، لقد حان الوقت لجمع الناس معًا… إنه وقت للاستماع. إنه وقت للتعلم”، في اشارة ضمنية الى ضرورة اعادة الحق لاصحابه، وانهاء العنصرية السائدة في الولايات المتحدة ليس ما بين الجنسين، وانما ما بين البشرتين المختلفتين، والابتعاد عن سياسة “فرق تسد”، واعتماد مبادئ الاتحاد لما فيها من قوة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.