سياسة مختارات مقالات

ماريون مارشال لوبان تنفث سموم العنصرية على خطى ترامب!

ماريون مارشال لوبان تنفث سموم العنصرية على خطى ترامب!

بقلم: هبة داودي – الجزائر

توالت تصريحات النائب السابق عن حزب “الجبهة الوطنية” المتطرف الفرنسية ماريون مارشال لوبان، المثيرة للجدل، لتنفث آخر سمومها قبل أيام، حيث خرجت لتؤكد رفضها الاعتذار كصاحبة بشرة بيضاء وفرنسية، عن مقتل أمريكي من أصل إفريقي بالولايات المتحدة، ويتعلق الأمر بجورج فلويد، ولا عن مقتل من وصفته بـ “المنحرف” في حادث غير مقصود، ويتعلق الأمر بالشاب الفرنسي ذو الأصول الافريقية أداما تراوري.

وبلهجة الواثقة من نفسها، وبعبارات تفوح بالعنصرية، واصلت ماريون بالقول “أداما منحرف قتل ليس بسبب لون بشرته، ولكن بسبب ما قام به من جرائم”، مردفة “لست مطالبة بالاعتذار، لأني لم أستعمر أو أحتل أحدا، ولم أخضع أحدا للرق والعبودية”، منددة بما اعتبرته “تخريبا وتدميرا للعقول، ومساعي قوى يسارية، وأخرى تريد تلطيخ سمعة الأجداد”.

ولا تعتبر مواقف ماريون مارشال لوبان، جديدة، وهي السياسية الفرنسية وعضو بالجبهة الوطنية والجمعية الوطنية الفرنسية منذ 2012، حفيدة السياسي جان ماري لوبان، مؤسس الجبهة الوطنية في 1972، المعروف بكراهيته الشديدة للمهاجرين القادمين من الجزائر، وابنة شقيقة زعيمة اليمين المتطرف رئيسة الجبهة منذ 2011، مارين لوبن، بل أن تصريحاتها تعكس قناعة أيديولوجية ومواقف سياسية راسخة، فيما يخص عددا من القضايا، منها الهجرة والأجانب، متجاوزة في ذلك مواقف خالتها مارين لوبان ذاتها، التي دخلت معها في تجاذب وصراع مفتوح.

وتستلهم مارين لوبان مشاربها الايديولوجية من مبادئ اليمين المتطرف واليمين المحافظ، ولا تخفي ارتباطاتها مع الانجيليين الامريكيين والمحافظين الجدد، بل ذهبت الى أبعد الحدود، من خلال تنقلاتها وأسفارها إلى الولايات المتحدة، إلى استنساخ الشعار المعتمد من قبل الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، المعروف بـ “أمريكا أولا” من خلال شعار “فرنسا أولا”، لتمضي في إثبات نظرية ” تفوق العرق الابيض”، في وقت كان سعي التيار المرتبط بترامب هو ترسيخ أقدام اليمين المتطرف واليمين المحافظ في أوروبا، ومنها في فرنسا، لكن نهجها على خطى ترامب كان أيضا من خلال تطرفه وكرهه الشديد واللامحدود للمهاجرين والأجانب، رغم أن الأمر ليس ببعيد أيضا عن تطرف وعنصرية جورج بوش الإبن على وجه الخصوص ضد العرب، مع الإشارة إلى أن الأخيرين ينتميان إلى نفس المجموعات الدينية، وهي “الانجيلية”، المعروفة بدورها المؤثر على سياسات واشنطن، ففي وقت سابق كانت الإنجيلية تعني في المسيحية “نشر الإنجيل وتعاليمه”، إلا أنها أخذت منحى آخر فيما بعد، بمفاهيم دينية متزمتة ومتشددة، تدعم المشروع الصهيوني، وذلك بعد انتشار كنائس وحركات بروتستانتية في الولايات المتحدة، وأصبح الإنجيليون يلقبون بـ “المسيحيين الصهاينة”.

وتبحث ماريون مارشال عن استرجاع ارث جدها المتطرف، جون ماري لوبان، واعتماد جبهة يمين جديد مختلف عن ذلك المتبنى، حتى من قبل خالتها مارين لوبان، وظلت ماريون تطور خطابا عنصريا حادا، مع دعوات انعزالية ترتكز على نبذ الهجرة والمهاجرين، وخاصة المسلمين، وانتقاد موجات الهجرة “التي ساهمت في تشكيل لوبيات اسلامية، وتحويل فرنسا إلى فضاء اسلامي وأجنبي، بعيد عن معتقدات الكنيسة الكاثوليكية والمجتمع الغربي المحافظ”، حسبها.

وما اشاداتها بسياسات دونالد ترامب، وسعيها التقرب من المحافظين، ثم تأكيد رغبتها إعادة مجد فرنسا وعظمتها، وعلى ضرورة اتباع سياسة “فرنسا أولا” تيمنا بشعار “امريكا أولا”، الا طموح في التموقع السياسي، في ظل تنامي فضاء نشاط اليمين المتطرف واليمين المحافظ، وسط اخفاقات اليمين التقليدي واليسار ، ولو أن حديثها عن امجاد فرنسا يظل نسبيا، خاصة وان الأخيرة أخفقت في كافة الخطوب التي خاضتها، ليس فقط على الصعيد العسكري، وانما الإنساني والاجتماعي ايضا، كيف لا وفي سنة 586، عقد الفرنسيون مؤتمرًا للاجابة عن سؤال يطرح حول ماهية المرأة، وإن كانت إنسانًا أو شيء آخر، وهل لها روح أولا؟ وفي حال كانت موجودة فهل هي روح حيوانية أو إنسانية؟! وإذا كانت إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منه؟! ليستخلصوا بعد مخاض عسير، أنها إنسان، إلا أنها خلقت لخدمة الرجل وفقط! أي أن الامجاد تكمن في تمخض الجبل ليلد فأرا.

وفي الجوهر لا يختلف خطاب ماريون مارشال لوبان عن خطابات أقطاب التيارات اليمينية المتطرفة والشعبوية في أوروبا، على غرار فيليب دي وينتر زعيم حزب “فلامس بلانغ” في بلجيكا، ولوتس باخمان من حركة “بيغيدا” في ألمانيا، وغيرت فيلدرز قائد حزب “من أجل الحرية” في هولندا، وكذت ماتيو سالفيني من حركة “رابطة الشمال” في إيطاليا، وغيرهم ممن طوروا خطابات مماثلة، ترتكز على مسائل تحمل الكثير من الكراهية والعنصرية والتطرف، وفي مقدمتها “معاداة الإسلام” و”طرد اللاجئين والمهاجرين”.

ويدفع الصعود المتزايد لخطاب وشعبية هذه الأحزاب المتطرفة، إلى دق ناقوس الخطر ، خاصة بعد سيطرة قوميين يمينيين على الحكم في العديد من الدول الغربية، وهو ما قد يؤدي بمتطرفة مجهرية مثل ماريون مارشال إلى التموقع، خاصة وأنها لطالما استعملت اسم جدها جان ماري لوبان مؤسس حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، الذي أصبح يعرف باسم التجمع الوطني، للتغلغل.

ورغم ان ماريون مارشال لوبان أعلنت رسميا انسحابها من الحياة السياسية، رغم أنها في التاسعة والعشرين من العمر، فهي لا توفر فرصة إلا تعلق فيها على التطورات السياسية في فرنسا، و غالبا ما تشكل مواقفها المعلنة، وحتى ارتباطاتها مع الضفة الاطلسية الامريكية، مصدر انزعاج كبير لحزب التجمع الوطني ذاته، لاسيما مارين لوبان، التي لا تتردد على توجيه انتقادات لاذعة لمارشال، آخرها قولها إن ماريون مارشال بتصريحاتها الأخيرة كانت ضحية، ووقعت في فخ التيارات الداعمة للسكان الأصليين أو ما يعرف ب “الانديجينيزم” والراديكاليين، وهو تيار سياسي تطور خاصة في أمريكا اللاتينية، ويدعو إلى الاندماج للسكان الأصليين، واعتبرت أن خرجة ماريون مارشال، لاسيما بخصوص فلويد، أتت من منطلق طائفي، بينما كان الأجدر البقاء ضمن مقاربة جمهورية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.