أدب و تراث عروض كتب مختارات مقالات

مليم الأكبر

قراءة في رواية ” مليم الأكبر “

بقلم: محمد فايز

الكاتب : عادل كامل من مواليد ١٩١٦ ، تخرج في كلية الحقوق عام ١٩٣٦، بدأ الكتابة والأعمال الأدبية في عام ١٩٣٨، ونالت روايته ” ملك من شعاع ” عام ١٩٤٣ المركز الأولي من مجمع اللغة العربية ، بينما رفضت ثاني رواياته ” مليم الأكبر ” ، مما دفعه لهجر الكتابة والأدب والتفرغ لمهنة المحاماة ، كان من جيله من الكتاب ( نجيب محفوظ، عبد الحميد جوده السحار ، علي أحمد باكثير ، …).

يقع الكتاب في حوالي ٣٣٣ صفحة ، مقدمة وجزء أول وجزء ثاني وخاتمه.

تقع المقدمة في حوالي ١٥٠ صفحة، وهي عبارة عن محاضرات في فنون الأدب واللغة ، يفرد فيها الكاتب أراءه الواضح تأثره الشديد فيها بالغرب وأدباءه والاتجاهات الحديثة التي تعني أكثر ما تعني بالفكر والمعني أكثر من اعتنائها باللفظ والبلاغة والإطناب والكلمات البراقة ، ويدعوا فيها لهجر الأساليب البلاغية القديمة التي تطغي فيها الألفاظ على الأفكار وتدعوا للسأم ، واعتناق الأساليب الفنية الحديثة التي تعتنق الواقعية المادية في الأدب كما في الحياة.

تدور أحداث الرواية في سياق يسخر فيه الكاتب تارة من النفاق الذي يسود المجتمع الذي يطغي فيه ويتجبر الغني ذو الجاه والغني والنسب على الفقير المطحون ويضطره أن يهجر حياة العمل الشريف والجد والاجتهاد ويسير في ركاب المنافقين الانتهازيين فقط ليحيا حياة كريمة يأمن فيها من أن يمتهن كرامته أحد، ويعرض كذلك لسذاجة ونفاق من يدعون النضال والثورية الحنجورية بدون أي رصيد من عمل جاد على الأرض يعود بالنفع على المجتمع الذين يدعون النضال من أجله ، ونظرياتهم الجوفاء التي ما أن توضع موضع الاختبار فإنها تسقط سقوط مروع وينقلب مروجوها على أنفسهم وعليها.

تعتبر فكرة الرواية مكررة في أعمال أخري كثيرة ، ولكنها قد يتم تناولها في تلك الأعمال بأسلوب شيق أكثر وتناول للشخصيات بتعمق وحوارات مكثفة وعميقة تساعد على إيصال أفكار الكاتب وتترك في النفس أثر كبير وتحتل من الذاكرة مكان ، أما في مليم الأكبر فلن تجد ذلك ، ربما كانت الرواية في زمنها تعد فتحا أدبيا كبيرا وأسلوب يتسم بالحداثة والجرأة على تغيير الأساليب القديمة ، أما في زماننا الأن ومع التنوع الأدبي الذي شهدته الساحة الأدبية خلال القرن الماضي وما زامنه من زخم كبير في الأحداث وسهولة الاطلاع والتواصل مع ثقافات متعددة فلم تعد مثل هذه الكتابات مبهرة، اللهم إلا الاستمتاع باللغة الرصينة ولكن في سياق وعظي قد يتسم بالملل الذي كان يحاربه الكاتب في فنون الأقدمين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.