سياسة مقالات

نداء حركة التوحيد والإصلاح: بداية الأخطاء القاتلة

في اي سياق يمكن إدراج نداء حركة التوحيد والإصلاح؟

بقلم: د. سعيد جعفر – المغرب

عبثا حاولت أن أتعامل بحسن نية وبعفوية مع نداء الحركة دون أن أنجح، وقد كان ممكنا أن أتقاسم الحد الأدنى منه لولا أنه أغلق باب التفاعل بمجرد فتحه.

سوف أكرر بدون ملل أن هذه الحركة وبعد مشاركة ذراعها الدعوي في السياسة منذ 1997 وتحمله تدبير الشأن العام منذ 2011 لا زالت وفية لفلسفتها في الوصاية على الناس باسم الدين.

وبين مقترح كوادرها للنموذج التنموي عبر بوابة حزب العدالة والتنمية وصولا إلى ندائها الأخير تستمر الحركة في اختزال الدستور في “تبوأ الدين الإسلامي للمكانة الأولى فيه”، في تأويل متعسف يصل حد الكذب على اختيارات الدستور ومنها الاختيار الديمقراطي.

في الأصل فكرة إطلاق حوار وطني هي فكرة جيدة تعكس اقتناعا بوجود آخرين يملؤون مواقعهم، ولكنه لا يتحرك قيد أنملة في عرف الجماعة منذ تولدها من الجماعة الإسلامية في بداية التسعينيات.

ومن جهة أخرى لا شيء يفسر إطلاق هذا الحوار في زمن استثنائي تفوض فيه صلاحية التقرير والتتفيذ للجنة مصغرة تمثل المؤسسات الحيوية في البلاد.

هل هي عملية تعضيد لحكومة معطلة بموجب الوضع القائم أم أنها إعادة انتشار للأدوار؟ أم أنها حوار داخلي تحضيري؟

لا نتبين لحد الساعة خلفية النداء لكننا متأكدون أنه حلقة جديدة في تأكيد الوصاية على الناس وعلى الفضاء العام، ونتبين طبيعتها كرد فعل على ما يجري من دعوات للحوار السياسي.

وبغض النظر عن أسباب نزول نداء الحركة الذي يبدو أنه لا يحقق هدفه لحد الآن، فإن ثمة حقيقة يجب قولها دون مواربة.

لم نعد اليوم محتاجين لكهنوت جديد ولاهوت جديد، فقد كشفت جائحة كوفيد 19 و ما رتبته من أزمة عن تقبل الناس لتفسير العالم وحركته تفسيرا عقليا وعلميا، وأصبح سلوك الأفراد علميا من الكمامة الى التباعد وغيره.

لم يعد الناس يفكرون من داخل البنى والاطارات الثقافية والعقدية التي حاولت التنظيمات والجماعات الدينية فرضها على الناس، وهم يشاهدون الكعبة تغلق والعمرة ترفع والمساجد تغلق وصلاة العيد تمنع.

هذه واحدة من خلاصات كورونا التي أثرت في سلوك الناس وجعلت تفكيرهم تقنيا وعلميا في نفس الوقت ولم يعد خاضعا للتفسيرات القدرية واللاهوتية.

لهذا السبب فنحن نحتاج لحركة ثقافية عقلية ويجب أن نساهم فيها جميعا ودعوة التوحيد والإصلاح للحوار على قاعدة الدين هي دعوة ضد الوضع الجديد وضد المسار الدينامي والمتقدم الذي دخلناه منذ بداية كورونا.

هذا النداء بغض النظر عن مقبوليته العامة فهو يسجل بداية سلسلة من الأخطاء القاتلة لأنه ببساطة خالف مبدئين أساسيين، مبدأ التطور الطبيعي للأشياء ومبدأ احتكار الدين في منازعة صريحة لإمارة المؤمنين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.