دين مختارات مقالات

لعلنا نتعظ

لعلنا نتعظ

بقلم: ا. محمد عبد العاطي – مصر

لم أشعر بقتامة العالم إلى هذه الدرجة كما أشعر به الآن. لقد كان هذا الفيروس وبالاً على البشرية بدرجة تعادل حرباً عالميةً. ٧ ملايين مصاب وقرابة نصف مليون قتيل في ستة أشهر رقم كبير ومؤلم! ، وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل إن الخسائر الاقتصادية الناجمة عنه مريعة. ملايين العمال فقدوا وظائفهم وأصبح تدبير قوتهم وقوت عائلاتهم مسألة مضنية. لقد اضطربت حياتهم بشدة بعد زلزال قطع أرزاقهم. كل هذا مع توقف حركة الطيران والسفر بحثاً عن رزق أو عودة لمكان نحب.

وما زاد من وطأة هذه اللحظة التاريخية الاستثنائية ما بدا عليه العالم من هشاشة وضعف، بل ومن تخلف. نعم، فقد ظننت أننا في عصر العلم وأننا قادرون على التحكم في كل شئ، فإذا بأكثر الدول تقدما تقف عاجزة مشلولة، لا دواء ولا لقاح. تجرب أدوية منتجةً من قبل لعلها تصلح في التخفيف من أعراض المرض.

وإذا بهذا العالم الذي ظننته متحضراً تصدر عنه أخس أنواع السلوكيات، حينما سطت بعض الدول التي توصف بالمتقدمة على شحنات طبية في بداية الأزمة كما يفعل القراصنة في عرض البحر.

ورأينا دولاً أخرى غنية ومتقدمة تغلق على نفسها باباً ولا تقدم يد المساعدة لجارات لها يئن من وطأة المرض كما كان الحال من دول غنية في الاتحاد الأوروبي مع دول أعضاء كإيطاليا وإسبانيا في الشهرين الأوليين من عمر الأزمة.

وعلى المستوى الفردي الحديث يطول ويطول؛ فهذا يرفض دفن ذاك خوفاً من العدوى، وهذا يطلب من أصحاب المحلات وعمال توصيل الطلبات ألا يستجيبوا لطلبات البيت الفلاني المصاب بالمرض خوفاً من نقل العدوى.. وغير ذلك كثير وكثير.

إنها حقاً لحظة قاتمة في تاريخ البشرية، أتمنى أن أغمض عيناي وأعاود فتحهما فأجدني قد انتقلت لزمن آخر ليس فيه كورونا، ولا انهيار لأسعار النفط ولا انهاء خدمات الملايين، ولا أي من المظاهر السلوكية الدنيئة سابقة الذكر.

الحق أن ما نحن فيه علمنا الكثير؛ علمنا أن هذه الدنيا لا تساوي شيئاً، وأن كل ما فيها ومن فيها إلى زوال، وأن الموت أقرب لأحدنا من شراك نعله.

علمنا أننا نحن البشر كائنات ضعيفة للغاية، لا حول ولا قوة لنا إلا بالله الخالق القادر. فلا علم ولا تقدم ولا أي شيء من هذه الأمور التي ضخَّمناها حتى أصابتنا بالوهم سوف ينفعنا ما لم نعد فهم الحياة ووضع كل شيء في نصابه، حتى نعلم ما هو المهم وما هو غير المهم، ما هو الأصيل وما هو المزيف، ما هو الباقي وما هو الزائل. والعاقل من أخذ من يومه عظةً لغده.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.