أدب و تراث

تاريخ وصول القهوة لمدينة القدس في اليوم العالمي للقهوة

في اليوم العالمي للقهوة: تاريخ وصول القهوة لمدينة القدس

يشكل “اليوم العالمي للقهوة” مناسبةً سنوية يجري الحديث فيها يوم 29 سبتمبر من كل عام، حيث إنه في مارس 2014م؛ تم اتخاذ قرار بواسطة منظمة القهوة الدولية لإطلاق أول يوم للقهوة في ميلان كجزء من معرض اكسبو 2015م.

انتشر شرب القهوة في القدس أواسط القرن العاشر الهجري أو السادس عشر الميلادي،  حيث انتقلت القهوة إلى تلك المدينة من الشام والحجاز ومصر، وتمَّ ذلك على أيدي أبناء العائلات التي استقرت في القدس بعد الإصلاحات العمرانية الكبيرة التي أحدثها السلطان العثماني سليمان القانوني في المدينة.

لقد عثر على أسماء عشرة أشخاص من الشام واثنين من مكة وواحد من اليمن وواحد من مصر كانوا قد مارسوا صناعة القهوة في القدس خلال القرن المذكور، وكان أول صانعي القهوة في القدس يُدعى أحمد بن أحمد القهوجي حسبما ورد في سجلات المحكمة الشرعية.

لقد تأرجح شرب القهوة في البداية بين التحليل والتحريم، وبلغ التحريم إلى درجة ملاحقة صانعيها، تماماً كما حدث في سنة 1566م، حيث ورد أن القهوجي محمد بن الحاج يحيى الحلبي حلف بـ”الطلاق بالثلاث من زوجته” المدعوة “كافية المرأة ابنة شرف بن علي الصالحي” أن لا يصنع قهوة بالقدس الشريف.

وفي العام الذي تلاه صدر أمر من السلطان العثماني إلى قاضي القدس عبد الكريم أفندي يقضي بمنع تعاطي القهوة بالقدس، لكن بعض المواطنين تجاوزوا المنع بواسطة الرشوة وخلافها، وحدث أن بلغ القاضي أن خليل بن إبراهيم بن مشيمش يتعاطى طبخ القهوة ويجمع عنده جماعة بدكانه بالقدس الشريف بخان الفحم ويجتمع عنده المغنيون والملهون وضارب الدف والرباب ويتعاطون شربها على طريق شاربي الخمر، فمنعه القاضي من طبخها.

وعلى الرغم من ذلك؛ انتشر شرب القهوة في مختلف المجالس، وبجانب ذلك؛ اعتاد أصحاب العمل تقديمها لعمال البناء كما يحدث في عصرنا الحاضر، ولعل من الأمثلة على ذلك قائمة المصروفات التي أنفقت على تعمير دار بقنطرة الشوايين سنة 1611م، وقد اشتملت على الكعك والقهوة الذين قدما للفعول؛ أي العمال وقائمة أخرى على تعمير طاحونة محمد باشا أبو الفول سنة1794م؛ شملت ثمن قهوة للعمال.

وأصبحت القهوة في وقت لاحق تشكل جزءا من مراسم العزاء في القدس منذ القرن السابع عشر الميلادي، وعلى سبيل المثال؛ شملت مصروفات عزاء محمد بن كمال الرملي المتوفي بالقدس سنة 1666م ثمن الغداء والقهوة، قدمت القهوة في عزاء عيسى بن محمد أبو كعكة سنة 1824م بجانب سدر كنافة.

وكان من عادة أهل القدس أيضا أنه إذا زارها شخص مهم أن يقوم المضيف بسكب إبريق قهوة على الأرض أمامه.

الشابة صفاء الحرازين .. طاقة إيجابية أمام أعاصير اليأس

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.