ادارة و اقتصاد تاريخ مختارات مقالات

من جنرالات الجيوش البيزنطية إلى بلاد ريادة الأعمال

من جنرالات الجيوش البيزنطية إلى بلاد ريادة الأعمال
سلاسل الكتل قادمة!

بقلم: ا. اشرف الأسطل – فلسطين

أرادت الإمبراطورية البيزنطية مهاجمة عدو قوي يتمركز في مدينة محصنة تستطيع صد هجمات ٥ جيوش جراره بشكل متزامن، لذلك كانلابد من ارسال عدد كافي من الجيوش فتم إرسال ١٠ جيوش لاختراق المدينة المحصنة. لإتمام المهمة؛ يجب على كل جنرال الاتفاق مع باقي الجنرالات في الجيوش الأخرى على خيارات الهجوم أو التراجع. لا يهم ما إذا كانوا يهاجمون أو يتراجعون طالما أن جميع الجنرالات يتوصلون إلى توافق في الآراء أي الاتفاق على قرار مشترك من أجل تنفيذه بتنسيق مشترك. كما أنه لا توجد فرصة لاختراق المدينة المحصنة ما لم تهاجم ستة جيوش على الأقل في نفس الوقت.

اكتشف جنرالات الجيوش العشرة مشكلة في صعوبة الاتصال بين الجيوش، فهناك أودية تفصل كل جيش عن الآخر وهذه الأودية تقع تحت سيطرة العدو القوي. لذلك فإن هناك مخاطرة كبيرة اذا ما تم ارسال شخص لنقل رسالة الى جنرالات الجيوش الاخرى فقد يتعرض هذا الشخص للاسر او القتل وربما يتم تزوير الرسالة. اضافة الى ذلك؛ هناك مشكلة ثقة بين الجنرالات فهم غير متأكدين من وجود جنرال خائن بينهم، وقد يغير هذا الخائن نية الهجوم أو توقيته متسببا بخسائر فادحة قد تؤدي إلى خسارة المعركة.

في هذا السيناريو المعقد؛ هل يمكن للجنرالات البيزنطيين “المخلصين” العثور على بروتوكول موزع يسمح لهم بالتفاوض عن بعد والتوصل إلى اتفاق صحيح لكسب المعركة؟

واجهت أنظمة سلاسل الكتل نفس المشاكل التي واجهها القادة البيزنطيين عند تعدين الكتل والتي تتطلب خوارزميات خاصة للاجماع بين عُقَد الحاسوب الغير مركزية والموزعة على مناطق جغرافية غير معروفة. تقوم العقد على التأكد من صحة الكتلة الجديدة وملائمتها للاضافة الى السلسلة. ومن أجل تخطي هذه المشكلة، قدم ساتوشي ناكاموتو مطور البيتكوين مبدأ إثبات العمل لسلسلة الكتل الخاصة بالبيتكوين وقدمها كواحدة من اكثر الحلول العبقرية لحل مسألة الجنرالات البيزنطييين في سلاسل الكتل. فعند تعدين كتلة، يتم تشفير محتواها وإرسال إشعار به لجميع العقد لتأكيد إثبات العمل. ويتم ربط كل كتلة صحيحة إلى سلسلة الكتل ونتيجة لذلك فإنه من المستحيل تقريبًا العبث بمحتواها.

مسألة الجنرالات البيزنطيين هي معضلة مثيرة يتم تطبيقها على نطاق واسع في سيناريوهات مختلفة حتى خارج صناعة البلوكشين وتشمل صناعات الطيران والفضاء والطاقة النووية … وفي بلاد ريادة الأعمال نحن نواجه نفس التحديات البيزنطية لاحداث تأثير في هذه المدينة الفاضلة حيث تلعب حاضنات ومسرعات الأعمال اضافة الى الشركات الكبرى والجامعات وجهات الاستثمار والقطاعات الحكومية دورا هاما في (تعدين) الشركات الناشئة واضافتها الى سلسلة الشركات الناجحة.

يجب أن تعمل جميع العناصر (الجنرالات) معاً وبشكل متناسق بطريقة تتلاءم مع خصوصية النظام البيئي للدخول إلى منظومة بلاد ريادة الأعمال المحصنة وهذا يتطلب كما رأينا سابقا خوارزمية خاصة للتعاون الفعال والمتزامن بين جنرالات ريادة الأعمال وهنا نقترح (الابتكار المفتوح) كخوارزمية للعمل المشترك بين الجنرالات. الابتكار المفتوح هو مصطلح صاغه هنري تشيسبرو وهو أستاذ مساعد في كلية هاس للأعمال بجامعة كاليفورنيا.

توصل تشيسبرو إلى أن العديد من الشركات الصغيرة ترى نفسها بشكل رئيسي كمنافسين مع شركات أكبر في صناعاتها الخاصة. كما أن العديد من الشركات الكبرى التي تدرك تباطؤها في تطوير منتجات أو خدمات جديدة، تتطلع في الواقع إلى شركات أصغر من أجل تسريع عملية الابتكار من خلال بناء شراكة تحقق المنافع المتبادلة.

الشركات الناشئة هي مناطق تربية للابتكار وهي قادرة على الابتكار بطرق لا يمكن لنظيراتها الأكبر حجماً القيام به إلا أنها لا تملك الوسائل المالية لإنجاز العديد من الأهداف، وبالتالي يجب عليها إيجاد وسائل إبداعية للبحث عن مستثمرين بحاجة الى تطوير حلول جديدة للمنتجات والخدمات.

نحن في لحظة فريدة من نوعها في التاريخ وأمام تحدي الثورة الصناعية الرابعة والسباق التقني الذي يقود التنمية، نحتاج إلى أفكار جديدة مبتكرة تحمل قيم جديدة للمجتمع. والمطلوب من كل مؤسسة تتطلع إلى الإسهام في التنمية أن تقوم بتهيئة بنية مناسبة “للابتكار المفتوح” الذي تتطلع إليه، وأن تدعو المصادر المعرفية التي تهمها إلى تقديم حلول فاعلة تسهم في تنميتها ووضعها في مقدمة المتنافسين نحو تحقيق التميز الذي ينشده الطموحون … فهل وصلت رسالة الجنرالات البيزنطيين وتجربتهم الناجحة مع سلاسل الكتل؟

وفي الختام، كما أقول دائما؛ للحديث بقية …

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.