أدب و تراث مختارات مقالات

بيريرا يدعي و عودة مرّة آخرى للكتب

بيريرا يدعي
و عودة مرّة آخرى للكتب

بقلم: ا. مصطفى رحمة

الكتاب أو الرواية وحدهما وليس شئ آخر يبددوا بعضا من عزلتكم الإجبارية

” الروايات التي تحب شخوصها وتتعلق بهم هي روايات عظيمة وحكايات تصل لمن يريد أن يسمعها لا أن يتلقاها فقط ”

هكذا قال بطل بيريرا عن القصة التي ترجمها لبلزاك التي تتحدث عن التوبة !

وأضيف ، هي من تلك الروايات التي تظل ذائقتها بلسانك أغلب الوقت، وقد يكون عيبها إنها جاءت في صفحات قليلة لفرط بجمال النص والحدوتة ، ولكن شاء أن يقول فيها تابوكي كل شئ دونما إضافة كلمات قد لا تفيد ولا تصلح للنص ، لذا عدت إليها وقرأتها بترجمتين، وكلاهما جميل حقيقي.

في الرواية أيضاً يدعي بيريرا أنه اعتاد على التحدث إلى صورة زوجته منذ وقت لابأس به، فكان يحكي لها ماذا فعل خلال النهار، ويأتمنها على أفكاره، ويطلب منها النصح أحيانًا، لاأعلم بأي عالم أعيش، قال بيريرا للصورة، حتى الأب أنطونيو أخبرني بذلك، والمشكلة أنني لاأفكر بشيء آخر سوى الموت، ويبدو لي أنّ العالم كله قد مات أو أنه على وشك الموت؛ ثم فكر بيريرا بابنه الذي لطالما تمنّى الحصول عليه، لكنه لم يجرأ على طلبه من زوجته الضعيفة والمريضة والتي كانت تقضي ليالٍ بالأرق وأوقاتًا طويلة في مصحة السل فشعر بالأسى، لو أنجبتْ له ولدًا كان سيكبر ليشاركه الطعام والحديث، ولم يكن بحاجة ليخاطب صورة تعود لرحلة بعيدة بالكاد يذكرها، لابأس، صبرًا. كانت هذه العبارة التي يختم بها حديثه مع الصورة.

بيريرا، مدير الصفحة الثقافية في جريدة ليشبونيا ، الكاثوليكي الذي لا يؤمن ببعثة الجسد بعد الموت وتدفعه تساؤلاته للتواصل مع شاب يافع في مقتبل العمر كاتب أطروحة” تأملات الموت” و يعرض عليه كتابة مرثيات عن الكتاب المهمين لجريدة ليشبونيا .

” أدركتُ أن تلك الروح التي تهيم على وجهها في السماء؛ كانت بحاجتي
لتسرد قصتها من خلالي، كي تتكلم عن خيارها ومعاناتها وحياتها..”
أنطونيو تابوكي في الخاتمة التي ذيلّ بها رائعته” بيريرا يدّعي

قرأتها من عقدين بترجمة روز مخلوف
وأعدت قراءتها بترجمة معاوية عبدالمجيد
وكلا الترجمتين رائعتين .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.