تاريخ عروض كتب فكر مختارات مقالات

موسوعة قصة الحضارة لكاتبها وول ديورانت

بقلم/ محمد عبد الجيد

في مثل هذا اليوم من العام الماضي انتهيت من قراءة موسوعة قصة الحضارة لكاتبها وول ديورانت، وهى موسوعة فى التاريخ الشامل لكل حضارات الأمم منذ تطور الإنسان من عهود الهمجية إلى عصور المدنية وبناء الحضارات، وبدأها بكتاب يتحدث فيه عن معني الحضارة وتعريفاتها ودعائمها، فالحضارة في نظره هى كل ما ينفع الإنسان في حياته وسعادته، فكل من يغرس غرسا أو يحفر بئرا أو ينقل فكرة أو يبدع فنا، فهؤلاء من دعائم الحضارة وكانوا هم مدار الحديث كشخصيات رئيسية في الموسوعة، فالعلماء والفلاسفة والصناع والحرفيون والمبدعون من الفنانين الموسيقيين والنحاتين والرسامين والمصورين، والشعراء، والأدباء والمؤرخون، كل هؤلاء كان لهم مكان فسيح في تلك السلسلة، أما هؤلاء الحكام والملوك الذين يسفكون الدماء طمعا في عروش أو أراضي فكانوا شخصيات ثانوية في تلك السلسلة، إلا من اتصف فيهم بصفات الحضارة.

وبدأ وول ديورانت تاريخه بالحديث عن الحضارة السومرية فالحضارة المصرية القديمة وتلاهما بالحضارات الشرقية ( الصين واليابان والهند والفرس) ثم الحضارة اليونانية والحضارة الرومانية ثم تحدث عن عصر الإيمان فكتب عن الحضارة الإسلامية كتابا بديعا منصفا من أروع ما كتب عن الإسلام والمسلمين، ثم تحدث عن الحضارة اليهودية ثم عصور المسيحية ثم العصور الوسطى وما فيها من إصلاح ديني مسيحي في الغرب، وما كان من حوادث في ممالك الشرق الإسلامي، وأنهى تلك السلسلة الكبيرة بعصر النهضة وما فيه من ثورة صناعية وفنية كبرى، ثم عصر فولتير الأكثر روعة، وختمها بعصر جان جاك روسو على أبواب الثورة الفرنسية عام 1789م.

وكل ما سبق تم تصنيفه في عشرة أقسام بعدد 42 كتابا، لكنه بعد ذلك أردفها بالقسم الحادي عشر وهو عصر نابليون في أربعة أجزاء، وبعد نهاية تلك الرحلة الطويلة ختمها بكتاب ” عظات من التاريخ”.. وقد استغرقتنى سنة وأربعة أشهر فى قراءة متصلة وذلك لشغفى بها ومخافة أن يفوتنى منها شئ فقد قرأتها كلمة كلمة، وبالطبع لم تستوعب ذاكرتى كل تلك التفاصيل والأحداث والأفكار على مر السنوات والقرون فى مختلف الأمم والحضارات، فقد نسيت الكثير ولكن بقى الكثير أيضا وبقى التأثير(الإدراك).

وقد شغفنى أسلوب وول ديورانت فى الكتابة فكانت طريقته ساحرة سلسلة جذابة طريفة، فهو أديب وفيلسوف ومؤرخ، فسلاما لروحه ولروح زوجته التي شاركته تأليف تلك الموسوعة على مدار خمسين عاما من عمرهما، وسلاما لمن قام على ترجمة هذا المنتج الضخم وعلى رأسهم دار التأليف والترجمة المصرية ودكتور زكى نجيب محمود والأستاذ الكبير محمد بدران (عمدة المترجمين العرب) ومن تلاهما من المترجمين لها.

وختاما فمن يقرأ التاريخ لا يعد يندهش مما يحدث أو ما سوف يحدث، فكل الحوادث قد تكررت على مدى القرون الماضية بشخصيات شبيهة بالشخصيات المعاصرة، فطباع النفس البشرية ونوازعها وأطماعها وطموحاتها كلها واحدة لكن تختلف الأسماء وتختلف البيئات فقط…

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.