سياسة مقالات

الحرب ضد أثيوبيا.. هل هي الحل؟

الحرب ضد أثيوبيا .. هل هي الحل؟

بقلم: ا. محمد عبد العاطي – مصر

تسود لدى الرأي العام المصري في هذه الأيام فكرة الحرب ضد أثيوبيا منعاً لها من تشغيل سد النهضة دون التوصل إلى حل يحفظ لمصر أمنها المائي بعد مماطلة أديس أبابا في كل المفاوضات التي تمت خلال العامين أو الثلاثة الماضية.

يشبه هذا الموقف (التعنت الأثيوبي) موقف إسرائيل من انسحابها من سيناء في أعقاب حرب العام 1967 وفشل المبادرات الدولية التي سعت إلى حلحلة الوضع، فكان لابد من عمل عسكري لتحريك الأزمة ووضعها على جدول أعمال الدول الكبرى التي بيدها الحل والربط وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، وقد نجحت حرب أكتوبر 1973 في ذلك، إذ أعقبها –كما هو معروف- مفاوضات كامب ديفيد ثم معاهدة السلام والتي بموجبها استردت مصر سيناء وفق شروط وبنود المعاهدة.

فهل الحالة الأثيوبية بحاجة إلى عمل من هذا القبيل؟
بالطبع إن موضوع المياه أخطر من موضوع سيناء، لأنه بالإمكان الصبر على وجود قطعة من الأرض محتلة، لكن لا يمكن للإنسان والزرع والحيوان الصبر على العطش.. فالأمر أشد خطورة وأكثر إلحاحاً.

لكن للإجابة على هذا السؤال؛ سؤال الحرب، فنحن بحاجة إلى معرفة دقيقة لجملة من المعطيات والوقائع، ذلك لأنه –كما هو معروف- فإن قرار الحرب ليس سهلاً. ويمكن صوغ هذه المعطيات في الأسئلة التالية:

1. أيهما أقرب لتحقيق المصلحة المصرية؛ القبول بمقترح أثيوبيا القاضي ببدء ملء الخزان أثناء سنوات زيادة الفيضان والأمطار، وتقليل نسبة الملء في أوقات قلة الأمطار وانخفاض منسوب الفيضان، أم رفض هذا المقترح وإعلان الحرب؟

2. هل لدينا القدرة العسكرية على ضرب السد؛ هل لدينا الصواريخ أو الطائرات القادرة على ذلك؟ وهل ستكون الضربة مؤثرة بحيث تصيب جسد السد فعلا وتعطل العمل فيه؟ وماذا عن الدفاعات الجوية الأثيوبية؛ هل هي قادرة على التصدي لمثل هذه الضربة وإفشالها؟ وماذا لو ردت أثيوبيا بالمثل واستهدفت بطريقة أو بأخرى المنشئات المصرية بعمل عسكري؟ هل تمتلك أثيوبيا إمكانات وقدرات عسكرية تمكنها من فعل ذلك؟

3. ما هو الغطاء القانوني والدبلوماسي والإقليمي والدولي لعمل عسكري كهذا؟ من هم الحلفاء الذين سيقفون إلى جوار مصر ومن هم الأعداء الذي سيقفون إلى جوار أثيوبيا؟ وما هو الموقف المتوقع للدول الأفريقية وبخاصة بقية دول حوض النيل؟

4. ماذا بعد الضربة التي يجري الحديث عنها؟ ماذا لو رفضت أثيوبيا مرة أخرى الجلوس إلى التفاوض وقررت منع المياه عن مصر بطرق أخرى غير طريق بناء السد، كأن تُحدث مثلا تحويلات هنا وهنا على مجرى النيل يحرم مصر من حصتها من المياه؟

الحق أن هذه الأسئلة بحاجة إلى معلومات ودراسات وتقدير موقف يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد العسكرية والسياسية والدبلوماسية، ويبحث في البدائل والفرص، ويحسب تكلفة كل خيار ومكاسب وخسائر كل مسار.. وهو ما يجعل أمر شن الحرب ضد أثيوبيا ليس سهلا على الإطلاق، وليس مسألة عاطفية أو حماسية.. وإنما هو قرار توزن كل أبعاده بميزان الذهب حتى تكون تبعاته وتداعياته معروفة سلفاً.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.