عروض كتب فكر مختارات مقالات

شمس الغرب تسطع على الغرب

شمس الغرب تسطع على الغرب
للكاتبة/ زيجريد هونكه

بقلم: د. وسام محمد

اليوم الخامس من تحدي الأيام السبعة، واليوم أسمحوا لي أن أرشح لكم أحد مؤلفات المستشرقين الكلاسيكية التي تناولت الحضارة الإسلامية تناول منصف، وهو ما يندر في كتابات هؤلاء القوم، وهو كتاب (شمس الغرب تسطع على الغرب)، من تأليف المستشرقة الألمانية (زيجريد هونكه)، وترجمة (فاروق بيضون) و(كمال الدسوقي).

الكتاب عبارة عن سبعة أبواب، وتسمي الكاتبة كل باب بكتاب، الباب الأول تناولت فيه رفعة الحضارة الإسلامية في الوقت الذي شهد بلوغ الحضارة الغربية الدرك الأسفل من الانحطاط؛ والباب الثاني تسرد فيه إنجازات المسلمين في مجال الرياضيات؛ والباب الثالث أوقفته على رصد مساهمة المسلمين في تأسيس علم الفلك الحديث؛ والباب الرابع خصصته لإنجازات المسلمين في حقل الطب؛ والباب الخامس، وهو الباب الأقرب إلى قلبي، فقد ناقشت فيه النشاط الفكري لعالم المسلمين، وتذكر أن هؤلاء الذين كانوا في هذا الزمان في بغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة يقرضون الشعر ويتجادلون في الفلسفة، كان يعاصرهم قوم آخرين في لندن وباريس يسألون هل للمرأة روح مثل الرجل؛ أما الباب السادس فهو الباب التي تبين فيه المؤلفة كيف توحد عالم الإسلام، وكيف غير هذا التوحد مصير الحضارة الإنسانية ومنح أوروبا بالذات قبلة الحياة بعدما سقطت في وحل عصور الظلام وهيمنت عليها القبائل الهمجية وكنيسة جمعت بين الجهل والفساد؛ ثم يأتي الفصل السابع، درة العقد، باستعراض حضارة الأندلس وإنجازات مسلمي هذه الحقة والرقعة الجغرافية.

الكتاب رائع، ويغطي التاريخ الحضاري للإسلام، وهو موضوع نادر التناول في المكتبة العربية، وقد حصلت على نسخة بالألمانية للكتاب، أهداها لي صديق عزيز، ولكني لم أعثر على نسخة إنجليزية، حتى بعد الاستعانة بالعم آمازون، وهو أمر غريب إذ ترجمت العديد من كتب المستشرقين الأقل شأنًا وأقل قيمة علمية من الألمانية إلى الإنجليزية، ولعل في طيات المتن ما أزعج بعض المتنفذين في المجتمع الأكاديمية في الدول الناطقة بالإنجليزية فتجاهلوا ترجمة هذا السفر الجليل، خاصة أن هناك من يرمي المؤلفة بأنها خدمت في شبابها ضمن قوات النازي خلال الحرب العالمية، وهي تهمة كافية لتدمير سمعة وحياة أي شخص في تلك البلاد.

ولكن هناك ما أزعجني عند قراءة الكتاب، وأول وأهم ما أزعجني هو تغيير عنوان الكتاب من العنوان الأصلي الذي اختارته المؤلفة وهو (شمس الله تشرق على الغرب Allahs Sonne über dem Abendland) إلى (شمس العرب تسطع على الغرب)، وهو تغيير لم أجد له أي مبرر، فالكثير من الشخصيات التي تناولها الكتاب لم تكن عربية، ولم يكن إنتاجها العلمي بالعربية، فليس هناك إذا إلا مبرر وحيد لتغيير الاسم وهو العصبية القومية.

الطبعة الأصلية للكتاب فهي تلك الصادرة عن دار الأفاق في بيروت، أما الطبعة التي بين يدي، فهي عن دار صادر، وقد حذف الناشر منها الملاحق التي تضم الصور واللوحات والملاحق التي تضم الفهارس الموضوعية، كما حذف كذلك فهرس المحتويات وهو ما اضطرني لأن أفهرس محتويات الكتاب بنفسي وأطبعها على ورقة مستقلة ثم ألحقها بنهاية الكتاب.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.