مختارات مقالات

في عشق اللغة العربية

 

كتاب كل يوم جمعة 9:
في عشق اللغة العربية

بقلم: د. وسام محمد – مصر

قررت هذا الأسبوع ترشيح مجموعة من الكتب بدلًا عن كتاب واحد، وأن يكون موضوع هذه الكتب اللغة العربية؛ ثمة سببان قد دفعاني لهذا التغيير؛ السبب الأول أنه يحل يوم الأربعاء القادم الثامن عشر من ديسمبر اليوم العالمي للغة العربية، وهو احتفالية عالمية باللغة العربية أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة (United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization UNESCO) منذ عام 2010 ويحتفل بها سنويًا، ومن ثم فإني بترشيحي لهذه الكتب أحتفي بطريقة بسيطة باللغة العربية؛ السبب الثاني حالة الإهمال البائسة التي تلقاها اللغة العربية على يد الكثير من أبناءها العاقين، وهذا الإهمال له أسبابه ليس أدناها الإهمال المتعمد من قبل المؤسسات التعليمية وتدني جودة المحتوى التعليمي الموجه للغة العربية، ولا أوسطها دعم ثقافة استخدام اللغات الأجنبية ادعاء للثقافة أو للرفعة الاجتماعية، ولا أعلاها حالة الهزيمة الحضارية التي يعاني منها الإنسان والمجتمع العربي؛ ولهذا الإهمال المؤلم صور عجيبة، فمنذ نحو أسبوعين تلقيت من أحدهم كتيب أسماه رواية وطلب رأي في هذا الكتيب، وبغض النظر عن المستوى الفني لما اسماه الرواية،

فإن لغة الكتابة أقل ما توصف به أنها عامية منحطة، وعندما علقت على لغة الكتابة أخبرني أن هذا هو السائد وأن كثير من (الروائيين الكبار) اليوم يفعلون ذلك، عارضًا علي عدد من الروايات الحديثة لكتاب لا أعرفهم صراحة ولم أسمع باسمهم، ولكن جميع الروايات مزينة بعبارة (الأفضل مبيعًا)، وبمطالعة سريعة اكتشفت ان كثير منهم يستخدم لغة عامية أقرب إلى لغة الشخصية الكوميدية (اللنبي) في كتابته، ولا أعني هنا في كتابة الحوار، ولكن في كتابة كافة العناصر السردية، حتى أن بعضهم قلب حرف (القاف) إلى حرف (الألف) كعادتنا في مصر؛ ومثل هذه الصورة العجيبة ليست قاصرة على الكتابات الأدبية، فبحكم أني أكاديمي مرت علي أوراق علمية وكتب تتضمن كم هائل من الأخطاء لا النحوية فقط، ولكن الإملائية على نحو مزري.

الكتب التي أرشحها لكم اليوم، مثلت في يوم منهج متكامل لدراسة اللغة العربية في المرحلة الثانوية، وقام على تأليفها عدد من كبار فقهاء وعلماء اللغة العربية، على رأسهم الشاعر (علي الجارم) وكان درعمي وعمل معلمًا للغة العربية في وزارة التربية والتعليم المصرية حتى بلغ منصب (كبير مفتشي اللغة العربية)، قبل أن ينتقل وكيلًا لدار العلوم، كما كان عضو بمجمع اللغة العربية بالقاهرة؛ ومعه وشريكه (مصطفى أمين)؛ وهو غير الصحفي محرر أخبار اليوم؛ وكان درعمي أيضًا وعمل في سلك تدريس اللغة العربية في وزارة التربية والتعليم المصرية حتى بلغ منصب (كبير مفتشي اللغة العربية)، وله العديد من المؤلفات في التربية وفي اللغة العربية غير التي نعرضها اليوم، وعند تقاعده منح درجة البكوية؛ وممن شارك في تأليف بعض الكتب المرشحة الدكتور طه حسين وهو غني عن التعريف، وأحمد أمين صاحب (فجر الإسلام)، والشيخ عبد العزيز البشري الأزهري الأديب، والشاعر والأديب السكندري احمد الاسكندري، وغيرهم من كبار العلماء والمفكرين في زمانهم.

الكتاب الأول (المنتخب من أدب العرب)، في جزئيين، من تأليف طه حسين واحمد الاسكندري واحمد امين وعلى الجارم وعبد العزيز البشري واحمد ضيف، وهو عبارة عن نصوص مختارة من الشعر والنثر مقسمة إلى قسمين، القسم الأول موجه إلى طلاب الصف الثالث الثانوي، ويقول مقدم الكتاب طه حسين أن نصوص هذا القسم نصوص (لطيف المختار قريب المتناول)، والقسم الثاني موجه لطلاب الصف الرابع والخامس الثانوي، ويضم النصوص التي وصفها حسين بأنها (جزيل المختار مفتن المعنى والغرض)، وداخل كل قسم من هذين القسمين تقسم النصوص شعرًا ونثرًا تبعًا لعصور الأدب الإسلامي حتى الربع الأول من القرن العشرين. أهمية هذا الكتاب أنه يمثل (المادة الخام) لتحسين ملكات اللغة العربية من خلال قراءة نصوص أدبية فصيحة. الكتاب أعادت (عالم الأدب) المصرية طباعته في طبعة فاخرة عام 2019.

الكتاب الثاني (المفصل في تاريخ الأدب العربي)، في جزئيين، من تأليف احمد الاسكندري واحمد امين وعلي الجارم وعبد العزيز البشري واحمد ضيف؛ في الجزء الأول من هذا الكتاب يتناول تاريخ الأدب العربي ابتداء من العصر الجاهلي وحتى العصر العباسي الأول، وفي الجزء الثاني يستمر في تناول تاريخ الأدب العربي حتى الربع الأول من القرن العشرين؛ الميزة العظيمة في هذا الكتاب أنه يخرج عن محاكاة النموذج الذي رسمه الاستشراق لتاريخ الأدب العربي، هذا النموذج الذي يظهر واضحًا في كتاب (تاريخ أداب اللغة العربية) لجرجي زيدان مثلًا، فيركز على دور اللغة في صياغة الهوية، وربط الأمة ثقافيًا وفكريًا ربطًا يتجاوز الحدود والأنظمة السياسية؛ كما يحسب للكتاب تقديمه أدباء ومفكرين من القرن العشرين ندر أن يقدم لهم في الكتب، مثل الشيخ عبد الله النديم. الكتاب نادر الوجود مطبوعًا، ولكن مكتبة (جامعة كولومبيا) الأمريكية وفرت نسخة ممسوحة في صيغة pdf على موقعها.

الكتاب الثالث، وكان ينبغي أن يكون الأول، كتاب (النحو الواضح) لعلي الجارم ومصطفى أمين، وهو في الواقع كتابين، كتاب موجه لتلاميذ المرحلة الابتدائية، وآخر لطلاب المرحلة الثانوية، وهو في رأي من أفضل وأيسر ما كتب في تعليم النحو، ولا يزال هذا الكتاب من أهم الكتب المعتمدة في تعليم النحو في كثير من المؤسسات العلمية أو الحلقات الدراسية الحرة: الكتابان مطبوعان في دار المعارف المصرية ومتوفران في فروعها.

الكتاب الرابع والأخير، وهو في رأي مكمل ضروري للكتاب السابق، كتاب (البلاغة الواضحة للمدارس الثانوي)، وموضوعه فنون البلاغة العربية من بيان ومعان وبديع، ومثل سابقة فهذا الكتاب عمدة في تدريس البلاغة العربية حتى اليوم، وهو يتميز بسهولة الشرح وكثرة الأمثلة ووضوحها، وتوفر إجابات على التدريبات والتمارين في جزء ملحق من الكتاب؛ الكتاب مطبوع في دار المعارف المصرية ومتوفر في فروعها.

نهاية، أعتذر عن الإطالة، ووفاء للفضل، أود أن أتذكر بالشكر والعرفان استاذي (د. عبد العزيز شرف)، معلم اللغة العربية في الثانوية العامة، عليه من الله شآبيب الرحمة، على إخلاصه في تعليمنا صغارًا، فهو الذي دلني على ثلاثة من هذه الكتب، وقد منحني صورة من نسخته الخاصة من كتاب (المنتخب) في وقت كانت مثل هذه الكتب أندر من الكبريت الأحمر.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.