فنون مختارات مقالات

مشاهدة في فيلم Miracles from Heaven

بقلم/ أ. محمد عبد العاطي – مصر

مشاهدة هذا الفيلم تجدد الإيمان بالله، وتبعث على الطمأنينة، وتعين على تحمل نوائب الحياة.

طفلة في العاشرة من عمرها تصاب بشلل في المعدة والأمعاء نتيجة مرض غير معروف الأسباب وليس له علاج، ويقرر الأطباء تغذيتها عبر أنبوب، وتستحيل حياتها إلى دوامة من الألم والعذاب الجسدي والنفسي، لها ولوالديها وإخوتها، ومع كل هذا لم تفقد إيمانها بالله، بينما تزعزعَ إيمانُ الأم وبدأت تسأل بحدة وغضب تلك الأسئلة التي ما فتئ كل مصاب يسألها: لماذا يا رب تسلِّط المرض على هذه الطفلة البريئة؟ لماذا ترسل إليها هذا الألم وذلك العذاب وهي -على صغرها- لم ترتكب ذنبا ولا إثما؟ لماذا تفعل بنا ذلك ونحن نحبك ونؤمن بك ونعبدك؟ ما الذي يُضير العالم لو خلقته بلا مرض ولا فقر ولا قتل ولا ظلم؟ ألم يكن ذلك أنسب لنعش فيه بأمان وسعادة؛ نعمر الأرض بالخير ونملأها بالسلام؟

وبالطبع، لم يكن ثمة جواب على هذه الأسئلة، وإنما أملٌ ورجاءٌ عند الطفلة وعند أبيها وراعي الكنيسة في البلدة الصغيرة التي يقطنون فيها.

وتتطور الأحداث، ونرى المساعي الدؤوبة للأم وهي تحاول حجز موعد عند طبيب أطفال مشهور ليس من السهل إيجاد موعد عنده إلا بعد أشهر، ثم نراها هي وابنتها في المستشفى التي دخلتها بعد تلك المحاولات المتكررة، ونرى التعامل الرائع من الطبيب العليم في تخصصه الخبير في طرائق التعامل مع الأطفال.

وفي النهاية يقرر هذا الطبيب إخراجها لعل حالتها النفسية تتحسن إذا عادت إلى بيتها وإخوتها بعد أن دخلت في طور من الاكتئاب، خاصة وأنه لم يعد لدى الطب ما يفعله إزاء هذه الحالة.

في البيت تحاول إحدى أخواتها الترفيه عنها فتدعوها لتسلق الشجرة القديمة الموجودة في حديقة المنزل، والتي طالما سعدت بتسلقها قبل مرضها، فتستجيب وتصعد فوق أحد جذوعها.

وهي فوق الجذع سعيدة باستعادة المنظر الذي اعتادته رأت فراشة بيضاء وحاولت الإمساك بها فاختل توازنها وشاءت الأقدار أن تسقط في فتحة تفضي إلى تجويف داخل تلك الشجرة الضخمة المُعَمِّرة؛ فهوت من على تسعة أمتار مرتطمةً بباطن الشجرة فاقدةً للوعي.

تسارع أختها بإخبار الأم ويأتي الدفاع المدني وتأتي إحدى المحطات التلفزيونية المحلية لتغطية عملية الإنقاذ، وبعد أربع ساعات ينجحون في انتشالها، ويذهبون بها إلى المستشفى، وهناك يخبرهم طبيب الطوارئ الذي أجرى لها أشعة أن الطفلة بخير ولم يصبها إلا رضوض، وأنه لم ير حالة كهذه منذ بداية امتهانة الطب قبل خمسة وعشرين عاما.

تعود الطفلة لمنزلها وبعد يومين تلاحظ أمها أن بطنها بدأت تعود لحجمها الطبيعي، وفي اليوم الثالث لاحظت أنها اندمجت مع أخواتها في اللعب وكأنها لم تمرض من قبل، وعادت ترتدي ملابسها التي ضاقت عليها إبان مرضها.

اندهشت الأم والأب، وفي إحدى الجلسات أخبرتهما الطفلة بما حدث لها في جوف الشجرة فقالت: لقد أحسست أن روحي خرجت من جسدي، وأنني بدأت أُحلِّق في العالم الآخر؛ عالم كله روعة وجمال، بساتين وأنهار وأشجار، وزهور وفراشات، ثم أحسست أنني أناجي الله؛ أحدثه ويحدثني دون صوت. قلت له أريد أن أبقى هنا، فقال لي: بل عودي. فقلت له: لا أريد العودة للمرض والألم. فقال لي: عودي وستعود لك صحتك. وها أنا ذا في كامل الصحة والعافية.

قصت الطفلة على مسامع والديها ما حدث فعلما أنها معجزة من السماء ساقها الله إليهم، بعد أن تضرعوا إليه وألحوا في الدعاء.

وتنتشر القصة ويتناقلها الإعلام، وتحتفل الكنيسة بشفاء الطفلة، وتلقي الأم كلمة هامة ومؤثرة على جموع الحاضرين، تخبرهم فيها بما حدث، وتحكي لهم كيف أنها في فترة من الفترات يئست وغضبت من الله ووقفت عاجزة عن فهم ما يفعله بالبشر، لا سيما بطفلة صغيرة كهذه، لكنها بعد حدوث هذه المعجزة استعادت في ذاكرتها ما سبق من لطف الله بهم في عديد المواقف فعلمت أنه كان دوما معهم؛ كان معهم حينما استطاعت الدخول على الطبيب دون موعد، وحينما قابلت السيدة عاملة المطعم طيبة القلب بجوار المستشفى، وحينما رزقهم فجعلهم أسرة متماسكة متحابة يعين بعضهم بعضا وقت الشدة. ثم قالت: أعلمُ أن هناك أطفال كثر يموتون، وأعلمُ أن الظلم والحرب والقتل والأمراض والأوبئة لا تزال تفتك بالبشر، وأعلم أني لا أمتلك إجابة عن سبب ذلك كله، لكن ما أنا متيقنة منه أن الله موجود، وأنه يفعل لنا معجزات كثيرة جدا ونحن لا نلتفت إليها؛ التنفس معجزة، هضم الطعام معجزة، ضربات القلب معجزة، المطر وإنبات الأرض معجزة.

ثم اختتم الفيلم بالتأكيد على أن المرء إزاء ما لا يفهم من حوادث تصيبه بالألم أمام طريقين؛ إما يجزع ويغضب ويسخط وينكر ويسنكر ويرفض من الله هذه الأفعال ويقول إنه غير موجود ويسير في طريق الإلحاد. وإما يقبل ويرضى ويطلب منه بقلب كله إيمان وأمل ورجاء أن يلطف به وأن يرفع عنه ما نزل من بلاء. ومن واقع الخبرة الحياتية -كما يقول راعي الكنيسة- فإن من سار على الطريق الثاني شعر بالاطمئنان واليقين وتقبل أقداره بسلام وكان ذلك مدعاة للتخفيف عنه، بينما الآخر ازداد هما وغما ولم يصبه إلا اليأس والجزع.

وبذلك ينتهي هذا الفيلم الرائع، الذي – كما قلت في المقدمة – يشعر المشاهد بعده أن إيمانه بالله قد تجدد ويقينه قد ازداد وحبه وتعلقه بالخالق وانتظار رحمته قد اشتد. فيا له من فيلم يستحق أن تتحلق حوله العائلة وتستمتع بمشاهدته.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.