تاريخ سياسة مختارات مقالات

ناصر وحرب انتصرنا فيها ج2


بقلم/ .أ مصطفى رحمة – مصر

كنت أتمنى تناول رواية أو كتابة في شأن آخر، لكن كان لابد من رد والكتابة مرّة
آخرى في السياسة التي أبغضها.

أمس كتبت كلمة عن حرب انتصرنا فيها بأعتراف قادة إسرائيل أنفسهم، حرب الثلاث سنوات (الإستنزاف).

كتبتها تحية مني للمقاتل المصري البطل ، تصور البعض إنها كتابة عن 5 يونيو البغيضة وناصر الذي إن جئت على ذكرة ينتفض البعض وكأني أتيت على ذكر خائن.

ناصر الذي أحب بلده، دائما و أبداً لم يتناوله أحد بالدراسة الموضوعية، أغلبها كتابات تشبه كتابات من أفتروا عليه نزولا على رغبة نظام، لكم تمنيت أن أقرأ دراسة منصفة، شرط أن لا تأخذنا أهواءنا، ولأننا أعتدنا الحوار أما معي أو ضدي.

فلو تتبعتوني ستجدوني كتبت كثيراً من إنني طالما تمنيت أن لا أولد بزمن ذاقت فيه مصر هزيمة أثرها عندي كما شبهها شاعري صلاح چاهين، ذلك الذي وصف رأسه وكأنما شج من المنتصف، رغم سني الصغيرة وقتها ، ولكي أكون منصفا وموضوعياً ، فالرجل أخطأ لا شك ، كان يجب أن لا يدخل حرب مكرها عليها ، هو غير مستعد لها ، فقد كان لديه قائد يهزل، بل أغلبهم يهزلون.

وللتأكيد فلست درويشا للرجل ولست ناصري المذهب ولكن أحببته لأسباب إنسانية واجتماعية.

هي بحق تجربة ليست فوق النقد ،، وليس كما كتابات البعض ، متشنجة متهكمة، ممن يغلبون أهوائهم وكلنا محسوبين على وطننا الذي أحببت وأحببناه جميعا، إلا الملاعين الإخوان الزبالة.

جمال عبد الناصر، ليس فوق النقد والحساب، ولا ينبغي أن يكون، فليست هناك قداسة للبشر، أي بشر، إنما هناك إنسانية البشر، كل البشر، وأول مقتضياتها أن كل التجارب الإنسانية قابلة للنقد، كما أن أدوار كل البشر – بمن فيهم الأبطال العظام – قابلة للتقييم، وربما يجيء هؤلاء ممن بدّلوا التاريخ قبل غيرهم، لأن لديهم أصلاً ما يستحق النقد والحساب والتقييم. ثم ان كل زعماء العالم يتعرضون للنقد السياسي سواءً فى فترة حكمهم أو بعد انتهائها دون أن ينتقص ذلك من أقدارهم أو أدوارهم التاريخية.

كانت تجربة جمال عبدالناصر، بإيجابياتها وسلبياتها، تجربة مصرية عربية إنسانية أصيلة، ومناقشتها حق، لكن إدانتها الشاملة على هذا النحو، وبالوسائل والأساليب التي تتم بها باطل لا يصح. ويبقى مؤكداً أنه لا يصح غير الصحيح.

الرجل قائد تاريخي شئنا أم أبينا .. وعلى وجه اليقين فدوره أضخم دور عربي في القرن العشرين. وتكفي الإشارة إلى أن ((دليل المشاهير العالمي)) المعتمد، عندما وضع قائمة تضم أهم مئة شخصية في العالم، على امتداد القرن العشرين كله، كان جمال عبدالناصر هو الشخصية العربية الوحيدة في هذه القائمة.

لذلك أعتقد أن العبقري جمال حمدان محق في توصيفه للرجل “عظيم الإنجازات عظيم الإخفاقات” وهو وصف بالغ الدقّة ويستحقّ الكثير من التأمّل. فالأهمية التاريخية لقيادة جمال عبد الناصر هي أنه لم يخترع شيئاً من العدم.. ثم إنه بعد ذلك، في كل قراراته، تفاعل مع النتائج المتفجّرة بين مخزون الآمال الحبيسة، وعبّر عنه، وقاده اندفاعه لما نحن عليه.

وجميع الأُمم هُزمت، أُذكر لي بلداً لم يذوق الهزيمة بشكل فادح ومذل ومؤثر، نحن فقط من نجيد اللطم وتعذيب الذات، ولأننا كنا شيعة يوما ما، الرجل لم يستسلم ولم يساوم بل حارب بعدها بأيام، ولنا في ملحمة رأس العش مآثرة.

وأخيراً:

يقول يوجين جوستين رجل المخابرات المركزية الأمريكية: “مشكلتنا مع ناصر أنه بلا رذيلة مما يجعله من الناحية العملية غير قابل للتجريح، فلا نساء ولا خمر، ولا مخدرات، ولا يمكن شراؤه أو رشوته أو حتى تهويشه، نحن نكرهه ككل، لكننا لا نستطيع أن نفعل تجاهه شيئا، لأنه بلا رذيلة وغير قابل للفساد.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.