تاريخ سياسة مختارات مقالات

قراءة في ذكرى نكسة الخامس من حزيران

بقلم/ الدكتور هايل هوارين – فلسطين 

يحيي الفلسطينيون في 5 مايو/أيار من كل عام ذكرى نكبة فلسطين، حيث احتلت إسرائيل عام 1948 نحو 78% من مساحة فلسطين التاريخية وهجرت سكانها، وارتكبت نحو 70 ﻤﺫﺒﺤﺔ بحقهم وقتلت قرابة 15 ﺃﻟﻑ ﻓﻠﺴﻁﻴﻨﻲ، ودمرت ما يزيد على 750 مدينة وقرية، وشردت أكثر من 100 ألف فلسطيني تحولوا إلى لاجئين.

ويقدر عدد اللاجئين اليوم وفق معطيات جهاز الإحصاء الفلسطيني بنحو 5 ملايين لاجئ يشكلون 45% من نسبة الفلسطينيين في العالم. وحسب جهاز الإحصاء فإن اللاجئين موزعون على 58 مخيما، بين اﻷﺭﺩﻥ ﻭﺴﻭﺭﻴﺎ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ وﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ وﻗﻁﺎﻉ ﻏﺯﺓ.

قامت هيئة الأمم المتحدة عام 1947 بمحاولة لإيجاد حل الصراع العربي الإسرائيلي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع.

قامت اللجنة بطرح مشروعين لحل النزاع، تمثّل المشروع الأول بإقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل إدارة دولية. وتمثّل المشروع الثاني في تأسيس فيدرالية تضم كلا من الدولتين اليهودية والعربية. ومال معظم أفراد لجنة UNSCOP تجاه المشروع الأول والرامي لتأسيس دولتين مستقلّتين بإطار اقتصدي موحد. وقامت هيئة الأمم بقبول مشروع لجنة UNSCOP الدّاعي للتقسيم مع إجراء بعض التعديلات على الحدود المشتركة بين الدولتين، العربية واليهودية، على أن يسري قرار التقسيم في نفس اليوم الذي تنسحب فيه قوات الانتداب البريطاني من فلسطين.

أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصرية). ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.

قبل حرب 1948 كانت المنطقة جزءاً من الانتداب البريطاني على فلسطين. بقيت أراضي الضفة الغربية في أيادي الجيش الأردني بعد التوقيع على اتفاقيات الهدنة (اتفاقيات رودس) التي أنهت الحرب عام 1949 ورسمت الحدود الفاصلة بين الضفة الغربية والأراضي التي أقيمت عليها دولة إسرائيل. هذه الحدود (التي هي جزء من الخط الأخضر) ضمت إلى الضفة الغربية الجزء الشرقي لمدينة القدس، بما في ذلك البلدة القديمة، ما عدا جبل المشارف.

تمت الوحدة بين الضفتين الشرقية (الأردنية) والغربية (الفلسطينية) بعد مؤتمر أريحا عام 1951م الذي طالب بالوحدة. ظلت هذه الوحدة قائمة مع الضفة الشرقية واعتبار أهالي الضفة الغربية مواطنيين أردنيين حتى عام 1988 عندما قرر الملك حسين الراحل فك الارتباط القانوني والإداري والمالي (قرار فك الارتباط) بناءا على طلب منظمة التحرير الفلسطينية ماعدا الأوقاف التي بقيت مرتبطة مع الحكومة الأردنية حتى اليوم من إشراف وتعيينات وصيانة للأوقاف المسيحية والإسلامية والتزامات مالية.

في 5 حزيران 1967 احتلت إسرائيل أراضي الضفة الغربية (وأراضٍ أخرى) إبان حرب الأيام الستة (النكسة) ولا تزال الضفة خاضعة لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة للأراضي المحتلة. على الرغم من ذلك قامت إسرائيل ببناء العديد من الـمستوطنات في الضفة. كما قامت إسرائيل بضم القدس الشرقية وضواحيها بشكل أحادي الجانب لم يعترف بشرعيتة المجتمع الدولي. تطلق الحكومة الإسرائيلية على المنطقة اسم “يهودا وشومرون” (أي “يهوذا والسامرة”)، حيث تذكر بهذا الاسم في الوثائق الإسرائيلية الرسمية.

في عام 1993 وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو التي نصت على إقامة حكومة ذاتية فلسطينية تدير الحياة المدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية، على أن تستأنف المفاوضات في القضايا المتبقية، كالقدس واللاجئين. وبالفعل وفي عام 1994 أقيمت السلطة الوطنية الفلسطينية في بعض المدن والقرى الفلسطينية بالتدريج، ولكنها منذ انتفاضة الأقصى لا تستطيع القيام بواجباتها بشكل ناجح. لا يزال هناك مفاوضات بين الإسرائليين والفلسطينيين ولكنها كثيراً ما تتعثر بسبب إصرار إسرائيل على متابعة استيطانها في الضفة الغربية.

الجدار الفاصل جرف الكثير من أراضي الضفة الغربية

في أبريل 2002 شرعت الحكومة الإسرائيلية برئاسة أرييل شارون ببناء جدار فاصل بينها وبين الفلسطينيين داخل أراضي الضفة الغربية قالت أنه بهدف حماية إسرائيل من العمليات العسكرية الفلسطينية. لكنه اقتضم الكثير من الأراضي الفلسطينية وساهم في إحكام الحصار على الشعب الفلسطيني وإفقار اقتصاده الوطني بشكل شبه كامل. كما تم عزل مدن وبلدات بكاملها عن محيطها الفلسطيني. وما زال الاحتلال جاثما ومتغولا على الاراضي التي احتلها.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.