أدب و تراث مختارات مقالات

بصحبة توفيق الحكيم

بصحبة توفيق الحكيم

بقلم: د. محمد عبد الجيد

كانت رحلتي مع القراءة في الايام الماضية مع الأستاذ توفيق الحكيم، وهو من مواليد الأسكندرية 1898 وتوفي بالقاهرة عام 1987، وهو كاتب ومفكر وله أسلوبه الشيق السلس غير المتكلف، وقد شعرت بأنه رجل بسيط متواضع رغم مكانته العالية وكتبه الكثيرة التي تمت ترجمة الكثير منها للغات مختلفة.

وقرأت له القليل من أعماله مثل ( يوميات نائب في الأرياف- حمار الحكيم- الرباط المقدس- عودة الوعي- عصفور من الشرق- مصير صرصار) وأما المسرحيات فلا طاقة لي لقراءتها.

وكتبت مراجعات لتلك الأعمال، واليوم مع (يوميات نائب في الأرياف وحمار الحكيم):

رواية” يوميات نائب في الأرياف”

هو كتاب أقرب للرواية والسيرة الذاتية بأسلوب ساخر ساحر فكاهي، يسرد فيه توفيق الحكيم عن مشاهداته وملاحظاته الدقيقة أثناء عمله في الريف حينما كان يعمل في النيابة العامة، وكتب فيه عن الفساد الإداري الذي لاحظه في منظومة العدالة التي لم تراعي ظروف الفلاحين من حيث الوعي أو الفقر أو الجهل، فغابت العدالة ووقع الظلم على الفلاحين من غير أن يدركوا ماذا جنوا وماذا يستحقون من عقاب.

يتناول فيه أيضا علاقة الشرطة بالنيابة من خلال الملفات المشتركة التي تناولوها بالتحقيق والمتابعة، وأيضا علاقة بالنيابة بالقضاء والقضاة في سير القضايا والنطق بالأحكام فيها. وبين هذا وذاك يصف الريف بمناظره البائسة وشخوصه المتباينة وذكرني بأسلوب نيكولاس جوجول الأب الروحي للأدباء الروس، عندما كان يكتب بأسلوب ساخر وينتقل بقلمه ومشاهداته من منطقة لأخري ومن شخصية لشخصية أخرى بطرافة وظرف دون ملل، في روايته الرائعة”النفوس الميتة”.

يوميات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم يعتبر وثيقة وشهادة لتأريخ حقبة الثلاثينات من القرن الماضي من حيث الحالة الإجتماعية والإقتصادية والإدارية للريف المصري، وهي عمل جدير بالقراءة.

قصة ” حمار الحكيم”

هي عمل يتميز بأسلوب طريف ساخر بسيط وكانت أحداثه الغريبة سببا لتلك الطرافة، فقد تورط بطل العمل وهو مؤلف وكاتب، لأن يشتري حمارا صغيرا لمجرد أنه أبدى إعجابه به، ثم أخذه معه لغرفته في الفندق وصاحب ذلك أحداثا وتعليقات طريفة وساخرة، ثم انتقل لزيارة للريف المصري، وهناك تناول الحديث عن أوضاع الريف وما فيه من الفقر والجهل وعدم الاهتمام بالصحة والنظافة وقلة الوعي، وقارن بين الريف المصري والريف الفرنسي من حيث اهتمام أشراف المقاطعات بالريف الذي يسكنونه وكأنهم ملوكا عليه فأهتموا بمن فيه من الفلاحين بصحتهم وتعليمهم ورقيهم، أما في مصر فلا يوجد تلك الثقافة عند أثرياء الإقطاعيين..

ثم تطرق في حديثه عن وضع المرأة في المجتمع المصري منذ أن تبني قاسم أمين قضيتها، وكيف أنها لم تتحرر إلا شكليا في حين أنها لم تنفض عنها فكر الجوارى منذ الحكم العثماني والمملوكي لمصر…الكتاب خفيف ويحتوي أفكارا كثيرة جديدة كعادة توفيق الحكيم في كل أعماله..

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.