عروض كتب مختارات مقالات

كتاب عودة الوعي للحكيم

قراءة في كتاب عودة الوعي للأستاذ توفيق الحكيم

بقلم: د. محمد عبد الجيد

كتاب عودة الوعي للأستاذ توفيق الحكيم يتحدث فيه عن ثورة يوليو وفترة حكم الرئيس عبد الناصر، ولم أجد كلاما أفضل مما كتبه الأستاذ توفيق الحكيم بقلمه لذلك اكتفيت ببعض فقرات من الكتاب…وعذرا للإطالة لكن الكتاب هام جدا…

ويقول المؤلف في مقدمة الكتاب:

” ليس الهدف من فتح ملف ثورة 1952 هو أن نحاكم أو نعاقب، وإنما الهدف هو فتح العيون على الأخطاء والكوارث حتى نتجنبها ونحن نبني مصر من جديد، وحتى لا نسمح لكائن من كان بتكرارها، ثم فتح الأذهان على ما قيل إنه مكاسب وانجازات لنفحص قيمتها الحقيقية ونتائجها الفعلية، لأن هذه الفترة المملوءة بالأكاذيب، اختلطت فيها الشعارات الفارغة الرنانة بما قد يكون قد نتج حقا من منافع”

ويتحدث عن عبد الناصر فيقول:

” وعبد الناصر رغم كلامه العنيف فهو رجل سلام ويهوش بالحرب، في حين أن إسرائيل تريد الحرب وتهوش بالسلام، وبذلك خدعت العالم. ومن يهوش بالسلام ويريد الحرب يكسب الحرب، أما من يهوش بالحرب ويريد السلام، فيخسر الحرب ويخسر السلام، وهذا هو حالنا.

” إن عبد الناصر رجل عواطف وانفعال وخيال، وكان لهذا المسلك الانفعالي تأثيره على مصير الوطن كله، فكل شيء أصبح (انفعال ورد فعل) فطبيعة عبد الناصر أقرب إلى طبيعة الكاتب الفنان الحالم العاطفي، ولو أنه ترك لطبيعته لكان كاتبا ناجحا. وقد ظهر فيما بعد من النتائج التي نجني أخطاءها أن عبد الناصر لم يكن رجلا سياسيا ولم تكن له طبيعة رجل السياسة، وقد قال له الزعيم “نهرو” ذات مرة: (إنك تحتاج إلى قليل من الشعر الأبيض) أي للخبرة والحكمة”

ويقول الحكيم في موضع آخر:

” إن فكرة الزعامة على العالم العربي هي التي أضاعتنا جميعا، وهي التي استحوذت على فكر عبد الناصر وجعلته قوة مدمرة لنفسه ولمصر وللعرب، وهذا درس يجب أن نعيه جيدا لمقاومة كل من تراوده نفسه على زعامة العرب والسيطرة عليهم بشخصه وإرادته وأفكاره”

ويتحدث عن شروط الجلاء الإنجليزي عن مصر فيقول:

” قبل الثورة بعشرة أعوام، كنت في عزاء أحد المعارف، ودخل النحاس باشا، وكان وقتها خارج الحكم، وتحدث بصوته العالي وقال” إن الصخرة التي تتحطم عليها مفاوضات الجلاء مع الإنجليز دائما، هي السودان، ولو سمحنا بالتنازل عن مسالة السودان لتم الجلاء منذ عشرينات هذا القرن، لكن ما من سياسي في البلد كان يسمح لنفسه بذلك، وما كان البلد ليسمح له من الأساس” وبعد ذلك جاءت الثورة وتركنا السودان فتمت وثيقة الجلاء المشروط بعودة الإنجليز.

ويتحدث عن الثورة فيقول:

” ماذا سيقول التاريخ عن عهد هذه الثورة؟ وهو الذي قال ما قال عن الخديوي إسماعيل لأنه استدان بضع عشرات من الملايين أنفقها في مد السكك الحديدية وفي تعمير البلاد وإدخال زراعات جديدة وفي بناء قصور بقيت لنا على كل حال حتى الآن تستخدمها الوزارات والمصالح الحكومية، وأنفق بعض هذا المال في بناء أشياء مثل دار الأوبرا وغير ذلك مما يمكن القول عنه أنه بعض مظاهر الحضارة العصرية التي أراد لمصر أن تلحق بها”

ويتحدث المؤلف عن نكسة يونيو فيقول:

” ولم أكن أعرف الحقيقة إلا يوم 9 يونيو فقد خسرنا الحرب منذ الساعات الأولى من يوم 5 يونيو، وعندما شاهدت الرئيس في التلفزيون يعلن الهزيمة ويخففها بلفظ النكسة لم أصدق أننا بهذا الهوان، وكان أكرم له وأعظم لو أنه اختفى عن أنظارنا في ذلك اليوم ولم يواجهنا بكلام، لكننا رغم ذلك تأثرنا وعاد فتملك عواطفنا لعلمه أننا شعب عاطفي، جعلنا ننسى الهزيمة ونرقص على كلماته، وبالطبع لم يكن هذا الشعب في حالة طبيعية من الوعي وقتها ليسائل زعيمه عن أسباب الهزيمة كما فعل الشعب الفرنسي مع نابليون. لكن عندنا فإن قائدنا الخالد بهزائمه العسكرية المتلاحقة التي غامر فيها بأموال الشعب الفقير، بقي ليتنصل من هزيمته ويجعل مشيره يدفع الثمن بانتحاره ويقدم قواده للمحاكمات. فقد خسرنا الألاف من الأرواح وما لا يحصى من الأموال، وما تم إعلانه هو أننا خسرنا خلال عشر سنوات من 56 إل 67 في هزائم ثلاث، أربعة آلاف ملايين من الجنيهات، ولو وزعت على قرى مصر التي يبلغ عددها أربعة آلاف لنالت كل قرية مليونا من الجنيهات كان يمكن أن يجعلها في مستوى مدن أوروبا”

ويستكمل حديثه عن الثورة فيقول:

” لابد من دراسة موضوعية لمكتسبات الثورة وهل كانت حقيقية أم لا؟ لابد من دراسة مشروع الإصلاح الزراعي وهل كان فقط توزيع بضعة أفدنة على الفلاحين دون أن ينتقل بالفلاح من أكواخ الطين ويسلحه بأساليب الزراعة الحديثة والعلم الحديث. ويجب دراسة الاشتراكية وما تم فيها، هل كان التأميم فقط هو سلب أموال فئة سابقة لصالح فئة أخرى تحكم؟ هل كان التأميم هو تأميم للعقول والافواه فقط؟ أم كان هناك إصلاح حقيقي في هذا الجانب”

ثم يستطرد فيحاكم نفسه ومن معه فيقول:

” وما عذر الكهول من أمثالي الذين لهم خبرة بالحياة؟ لقد رضينا جميعنا بما حدث ولم نعترض.

لقد تم تعذيب أستاذ جامعي وهو جمال الشرقاوي أخو عبد الرحمن الشرقاوي، ولم يحتج زملاؤه في الجامعة ولا تلاميذه من الطلاب.

وتمت مذبحة القضاة بطرد مائتين من رجال القضاء بسبب حادثة كاذبة مدبرة ولم يحتج رجال القضاء على ذلك.

ويوم ضرب الدكتور السنهوري وهو رئيس مجلس الدولة وكاد يقتل لم يحتج زملاؤه أيضا.

ويوم تم تعيين ضابط صغير رئيسا للمجلس الأعلى للآداب لم نتفوه بكلمة واحدة لا أنا ولا طه حسين ولا العقاد.

وهنا تكمن مسئوليتنا جميعا نحن المثقفين ويقع علينا اللوم بل المحاسبة أمام التاريخ”

ويقول أيضا:

” إني أرجو من التاريخ أن يبرئ عبد الناصر لأني أحبه بقلبي وقد ذرفت عليه دموعا عندما مات، لكن أرجو ألا يبرئ التاريخ شخصا مثلي يحسب من المفكرين وقد أعمته العاطفة المحبة للثورة عن الرؤية ففقد الوعي بما يحدث حوله”

— والكتاب فيه تفاصيل أكثر من هذا ذكرها المؤلف، توفيق الحكيم..وما أنا إلا قارئ عادي—-

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.