تاريخ قادة وأعلام مقالات

آخر دايات الجزائر “الداي حسين”

تعرَّف على “الداي حسين” آخر دايات الجزائر

بقلم: ا.د. نبيلة بن يوسف

من مواليد قرية فيرالا vurala جنوب مدينة أزمير عام 1764م من أصول تركية. نشأ وترعرع في مدينة اسطنبول، درس واكتسب تدريبا عسكريا بها فأصبح أحد رجال المدفعية في الجيش العثماني.

التحق بالجزائر للعمل في الجيش وارتقى في أسلاكه من سلك الأوجاق إلى عضو بالديوان حتى أضحى وكيل الحوش ثم تولى منصب خوجة الخيل زمن عمر باشا (1814ــ1818). وكسب ثقة الداي “علي خوجة”. يقال عنه أنه كان رجلا متواضعا حافظا لدينه وحاميا له. إنسانا مسؤولا و أبا حنونا لبناته الثلاث عائشة وحفيظة اللتان زوجهما لضباط الأوجاق ثم أمينة.

ساهم “حسين باشا” في تنظيم مدينة الجزائر إداريا وعسكريا قبل أن يصبح دايا وواصل عمله التنظيمي بعد أن أصبح دايا على الجزائر في مارس 1818م بعد توصية من الداي علي خوجة قبل أن توافيه المنية من داء الطاعون الذي أصابه.

جاءت مساهمته أولا من خلال ترحيل سجلات ودواوين الدولة وودائع الخزينة من قصور الجنينة إلى القصبة العتيقة، فانتقل الموظفون للعمل بها حتى يكونوا في منأى عن تمرد فرق الانكشارية التي تحدث من فترة إلى أخرى.

وتمثلت المساهمة الثانية في تغيير القائمين على مناصب الدولة في المناطق؛ تعين الحاج “أحمد باي” في قسنطينة و”حسن بايا” على منطقة وهران بالغرب الجزائري، و”مصطفى بومزرق” على بايلك التيطري، و”يحي آغا” قائدا عاما على الجيش، هذا الأخير الذي كان خير عون للداي حسين في المسائل التنظيمية في الجيش وإدارة الدولة، وبالتالي في حفظ النظام الإداري والعسكري والسياسي للبلاد. (كنا قد تطرقنا بإسهاب لمساهمات يحي آغا).

اهتم “حسين داي” في الجانب العسكري بشؤون البحرية من خلال تزويدها بالسفن والعتاد الحربي (المدافع). واعتنى بقوى الأوجاق (الشؤون البرية)، ولم يكن كسابقه مستعملا القوة لإرهابهم.

عزّز علاقته بحكام العرب والمسلمين حتى مع تونس التي تجدد نزاعها الحدودي كل فترة مع الجزائر، و حافظ على علاقات وطيدة مع سلاطين وباشاوات الباب العالي، مساندا إياها في فرض هيبة الدولة الجزائرية على الحوض المتوسطي متحديا بذلك مخرجات المؤتمرين الشهيرين فينا 1815م، واكس لاشابيل 1818م للحلفاء الصليبيين ضد القوات الإسلامية.

وآخر مشاركة لسفن الجزائر في ذودها عن الامبراطورية الاسلامية العثمانية كان في معركة نافرين 1827م ضد الروس والفرنسيس والانجليز.

وللعلم أن الجزائر كانت تتعرض إلى بعض الحملات البحرية المعادية منها هجوم بحري على مدينة الجزائر من طرف انجلترا تحت قيادة الاميرال نيال NEAL عام 1824م وإن لم يكن لها وقعا يذكر على الجزائر.

وكان الحصار البحري المطوّل على الجزائر مفروضا من طرف فرنسا اللعينة متخذين قضية الديون التي عقدّت خيوطها عائلتي بكري وبوشناق اليهوديتين، استمر الحصار المذكور سنتين إلى أن جاء السبب المباشر “قصة المروحة” في إعلان فرنسا الغزو من طرف شارل العاشر انتقاما للإهانة التي تعرض لها قنصلها دوفال، وتم إنزال الجيش الفرنسي في 14 جوان 1830م على شواطئ سيدي فرج، وبعد مقاومات الجزائريين عسكر وأهالي لم تعد مدينة المحروسة محروسة، لاسيما بعد إبعاد “يحي آغا” العارف بخبايا الجيش الذي عزم على تدريبه سنوات طوال، ومجيء ابراهيم آغا محله الخالي من الخبرة وقد قال فيه “الشريف الزهار” في مذكرات نقيب أشراف الجزائر؛ “هو مثل الحمار لا يعرف إلا الأكل والنكاح… لعنة الله عليه”.

استسلم الأعيان والتجار لقوات فرنسا في الثاني من جويلية 1830، ووقع “الداي حسين” مجبرا على وثيقة الاستسلام بعد يومين من ذاك التاريخ.

راح الداي لمنفاه في مدينة ليفورن الايطالية حيث يتواجد بها عوائل يهودية من معارفه وكانت لها علاقات تجارية مع الجزائر، ثم تحوّل للإسكندرية المصرية بنية الحج ومكث بها إلى أن وافته المنية يوم 30 أكتوبر 1838م في أحد القصور تحت حامية محمد علي.

أكبر ما يعاب على “الداي حسين” هو ثقته الزائدة ببعض من حوله فاتبع أخطاءهم وأهوائهم دون دراسة ودراية للمخاطر، وعلى رأسهم ابراهيم باشا صهره وغيره ممن كانت لديهم صلة باليهود في الجزائر، اللذين خدموا مصالحهم بكل أريحية في ظل وجود السٌجد والطامعين في المال والشهرة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.