اجتماع

تحولات الأفكار عندما كنت بالمدرسة ومرحلة الشباب

معتقدات تربينا عليها عندما كنت بالمدرسة 

بقلم / هبة أبو ندى 

عندما كنتُ بالمدرسة كانَ لدينا ذلك التصنيفُ الطبقي البديهي للفتيات، فالفتاة المتفوقة أفضل من المتوسطة، والمتفوقة والجميلة أفضل من المتفوقة العادية في الجمال، والمتفوقة والجميلة والتي تنحدر من أسرة غنية تتربع على قمة الهرم الاجتماعي في المدرس.

بينما تبدأ الدرجات بالنزول من الفتاة المتوسطة، للفتاة الضعيفة في المستوى الدراسي وهكذا حتى نصل لقاع ذلك التصنيف، وكنا نشعرُ في داخلنا بالأسف على تلك الفتاة التي نعتقد أنها في القاع، كنا نفكر: “يا إلهي ما الذي ستفعلهُ فتاة كهذهِ في حياتها، لا جمال، ولا علم ولا مال” كنا نعتبرُهن مقبرة المدرسة.

أما أولئك اللواتي في القمة فالحياة بكل زهوها وجمالها وبذخها تنتظرهنَّ، هذهِ المشاعر كانت تلقائية وعادية وقتها حتى لو لم نفصح عنها، وتلك الاعتقادات كانت موجودة حقًّا وإن كانت بغير وجه حق، وإن كانت تصنيفاتٍ ظالمة ولا أخلاقية لكننا كنا كذلك في دواخلنا.

مرت السنوات وكبرْتُ وفارقتُ من فارقت وتركتُ من تركت، ودارت الأيام وأخذتني من يدي في الكثير من المواقف لألتقي ببعض أولئكَ الفتيات ممكن كانوا في رأس هرمنا الاجتماعي المشوه وممكن كانوا في قاعه، فقد رأيتُ فتيات من تلك القمة يعشنَ حياة أقل من العادية، لا بذخ ولا زهو ولا برستيج وربما أكل الزمن من أعمارهنَّ بشكلٍ مخيف، ورأيتُ فتياتٍ من ذلك الي كنا نظنهُ قاعًا، في قمة مجدهنَّ وزهوهنَّ وعطائهنَّ، إما كأمَّهات أو عاملات أو باحثات، شهادتُ كيفَ أصبحت الفتاة العادية فاتنة، وكيفَ أصبحت المتأخرة ذكية ومميزة، وكيفَ أصبحت الفقيرة غنية، وكيف تحولت الجميلة إلى باهتة، والغنية إلى فقيرة، والذكية إلى سارحة في الحياة.

ذلك الهرم الذي شقلبتهُ الحياة علمني أنَّ الماضي الذي صنعهُ لنا الآخرون، والأهل لا يقيدنا حقَّا ولا يصنعُ مستقبلَنا، لا كفتيات ولا كشباب، نحنُ الذينَ نصنعُ حياتنا ونحنُ الذينَ نقلبُ هرمنا ونختار خريطتنا وملامحَ أعمارنا، نحنُ الذينَ نقرر أن نسعى ونجهتد ونصاحب من يدعمنا، ونصعد قمتنا الخاصة، أو نختار الاختفاء والانطفاء والرضوخ لكل القيود حولنا، ذلك الهرم الذي كنتُ أعيشهُ يوما تلاشى الآن، ويتلاشى كل يوم وأنا أرى الكثير من النماذج الملهمة سواء في الفشل أو في النجاح.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.