مقالات

يجب أن نفهم اولا ماذا نقصد بسؤال من نحن؟

تأمل أول في أزمنة الوباء:
يجب أن نفهم اولا ماذا نقصد بسؤال من نحن؟

بقلم/ سعيد جعفر
لعل أهم ما تكشفه المراحل الاستثنائية في حياة البشر هو غربتنا تجاه أنفسنا، فنحن فعلا غريبون تجاه ذواتنا رغم كل اليقين الذي نتمسك به ونتوهمه حول أنفسنا، ورغم ما يظهر من أننا نملك فعلا دفتر يومياتنا و مسك سلوكاتنا وأفعالنا.

وكغيري من الناس ففعلا نحن اليوم تحت سلطة المكان والزمان وتحت سلطة قوة لامرئية، وبدون شك فما نعتبره أنه نحن فعلا من لون وعرق و دين ولغة لم يعد إلا مجرد أكسسوارات في حفلة الخوف والضياع والترقب واللامعنى.

لقد كشف هذا الوباء عن حالة تيه مفتوحة كنا نغرق في سديمها، وأن آلاف المواعيد و الصراعات و التدافعات والأنانيات لم تكن إلا متاريس أمام تحصيل الإنسان وأمام الانكشاف والمعنى.

إن ما لم نكن نعرفه قبل الآن هو نحن بالضبط، وخلف تلك الأعراض التي كنا نتمنطقها ونتدثر تحتها من لون وعرق وجنس ولغة ودين ومذهب ومنافع ومصالح بئيسة، كنا نزيح عن حقيقتنا وكنهنا كإنسان.

ولأنني أعجب من نفسي ومن هؤلاء الآخرين الذين لا يزالون مغرقين في حمأة اليومي وشأفته رغم أن الجميع يعيش قدرا مفتوحا من المرض والموت والهلاك.
إنها ليست نوبة تشاؤم متأخرة أو وخزة صغيرة في خاصرة الليل، إنها فعلا وقفة للتأمل في حركة عالم من البشر تحولوا إلى مجرد عناصر صغيرة في مسار الأشياء.

إذا كان لابد من شيء يجب فعله على الأقل في هذه الاستراحة القسرية التي أرغمت بها البشرية، فهي أن نبدأ من الآن على الأقل،

في فهم سؤال من نحن؟
مجرد فهم السؤال. إعادة طرحه. الإنصات له. الاستماع لمعناه.
إذا امتلكت أنا وأمتلكت أنت وأمتلك الآخر التواضع والإيمان لطرح سؤال من أنا؟ ومن الآخر؟ سيصبح ممكنا طرح الأسئلة الأخرى ما ااذي يجب فعله؟ وكيف؟ لأية غاية؟ وبأية وسيلة؟

من نحن؟

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.