أدب و تراث مختارات مقالات

رواية عشت لأروي

عشت لأروي

للأديب غابرييل غارسيا ماركيز

بقلم: أ. مصطفى رحمة

عندما تكون السيرة الذاتية لأديب وعندما يكون هذا الاديب هو الحكّاء غابرييل غارثيا ماركيز كنت أتوقع أن أقرأ عملاً متفرداً و سيرة ذاتية غير عادية على نطاق الأحداث و غير عادية كذلك على الصعيد الأدبي، كما كنت أقرأ بشغف أغلب رواياته.

 

لكن للأسف لم أجد ما تمنيته ، في سيرته التي أحتفظ بها سنوات قبل الشروع في قراءتها، ولأن القراءة عندي بتراتبية، أو لعلها الترجمة فهي ليست للأثير صالح علماني

 

وجدتها سيرة عادية، الشخصنة فيها تحتل أكثر الصفحات، كمن يرويها إلى لفيف من معارفه أو من المقربين إليه ومن خالطوه وعرفوه في تلك السنوات القليلة، التي روى فيها، والتي بدأت أيام كان طفلاً والتي لم يتوقف عندها كثيراً فجاءت غائمة، وحتى العام 1955 والتي أنهى بها النص والذي يخال لي إنه كان بصدد كتابة جزء ثاني من المذكرات والتي تمنيت كتابتها لأنها حتما ستكون الأهم ، ففيها حقق جميع نجاحاته والتي بدأت بعد صدور روايته الفذة مائة عام من العزلة، و إن كنت أفضل عليها خريف البطريرق

شذرات من مذكرات غابرييل

عندما تحدثت عما يقلقني على المائدة، قال لي أحد ابنيّ وهو صاحب التوجه العملي -: «انتظر بضع سنوات أخرى وستدرك الأمر من خلال تجربتك الشخصية». أما الآخر وهو فنان وكان أكثر دقة وتحديداً: «عد إلى آلام فارتر»، قال لي ذلك من دون أي أثر للسخرية في صوته. فحاولتُ قراءته فعلاً، ليس لأني أبٌ مطيع جداً فحسب، إنما لأني فكرت كذلك بأن رواية غوته المشهورة قد تفيدني. لكنني لم أنته هذه المرة إلى البكاء في جنازة الشاب فارتر، كما حصل لي في المرة السابقة، ولم أستطع تجاوز الرسالة الثامنة، تلك التي يروي فيها الشاب المنكوب لصديقه غيليرم كيف بدأ يشعر بالسعادة في كوخه المتوحد. ووجدتُ نفسي باقياً في مكاني، حتى أنني لم أجد غرابة في اضطراري إلى عضّ لساني كي لا أسأل كل من التقي به: «قل لي يا أخي، اللعنة، كيف يمكن كتابة رواية؟

 

عدت إلى قراءة «بيت الجميلات النائمات» لياسوناري كواباتا، الذي صفع روحي قبل ثلاث سنوات، وما زال كتاباً جميلاً. لكنه لم ينفعني هذه المرة في شيء، لأنني كنت أبحث عن أساليب التصرف الجنسي لدى المسنين، وما وجدته في الكتاب هو سلوك المسنين اليابانيين الذي يبدو شاذاً، مثل كل ما هو ياباني، ولا أدنى علاقة له بالسلوك الجنسي لمسنّي منطقة الكاريبي.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.