أدب و تراث عروض كتب مختارات مقالات

هاربر لي: لا تقتل عصفورا ساخرا

كتب الأستاذ علي حسين:

ولكن قبل أن أستطيع معايشة الناس الآخرين، علي أن أستطيع معايشة نفسي . إن الشيء الوحيد الذي لايلتزم برأي الأغلبية هو ضمير الإنسان .

هاربر لي من رائعتها ” لا تقتل عصفورا ساخرا ” .

كانت تعمل بائعة تذاكر في واحدة من شركات الخطوط الجوية وتعاني من مشاكل مالية ، في الوقت الذي كانت تحاول فيه اكمال روايتها الاولى والوحيدة التي نشرت في حياتها ” لا تقتل عصفورا ساخرا ” ، وقد قرر احد معارفها ان يقرضها مبلغا من المال لتتفرغ للكتابة لتصدر عام 1960 روايتها ” لا تقتل عصفورا ساخرا ” التي سرعان ما تحولت الى واحدة من اكثر الكتب مبيعا في امريكا ، ولتحصد في العام نفسه جائزة بوليتزر .. وسرعان ما حولها المخرج روبرت ماليغان الى فيلم سينمائي من بطولة غريغوري بيك وقد حصد الفيلم عددا من جوائز الاوسكار .

قالت أنها لم تتوقع لروايتها أيّ نجاح : ” “كنت آمل لها موتا سريعا ورحيما على يد النقاد، لكن في الوقت ذاته تمنيت أن تعجب شخصا ما، بشكل كاف حتى يشجعني. تمنيت القليل ونلت الكثير جدا، وبشكل ما كان هذا مرعبا مثل ذلك الموت السريع والرحيم الذي توقعت ” .

ولدت نيلي هاربر لي في ألاباما بـالولايات المتحدة الأميركية، في 28 نيسان 1926. كان والدها محاميا يعمل بالصحافة بين الحين والاخر ، في طفولتها قرأت بغزارة، وكانت جارة ثم صديقة طفولة للكاتب الأميركي الشهير ” ترومان كابوتي ” .

بعد التخرج من المدرسة الثانوية في عام 1944، التحقت لي بجامعة هانتينغون ، وعملت على نيل شهادة في الحقوق ، وهناك بدأت بالكتابة في عدد من المنشورات الطلابية، وعملت سنة واحدة كمحررة لمجلة الجامعة .

لم تكمل دراستها للحقوق ، ودرست صيفا بجامعة أوكسفورد في أنكلترا، قبل أن تنتقل إلى نيويورك في عام 1950. حيث عملت موظفة في إحدى شركات الطيران. بعد أن كتبت عدة قصص قصيرة، أكملت ” هاربر لي” رائعة ” لا تقتل عصفورا ساخرا ” في صيف 1959، ونشرت هذه الرواية في 11 تموز 1960م.

لم تنشر هاربر لي بعد روايتها الشهيرة إلا القليل من المقالات القصيرة، وعملت على رواية ثانية بعنوان “الوداع الطويل”، لكن في النهاية هجرتها غير مكتملة. في منتصف الثمانينات شرعت في كتاب وثائقي عن قاتل آلاباما التسلسلي.

تركت الكتابة مثلها مثل سالينجر ، ولاحظ الناس ابتعادها عن الحياة العامة ، عام 2007 نالت الميدالية الرئاسية للحرية على مجمل مسيرتها الأدبية.

رواية ” لا تقتل عصفورا ساخرا ” تتناول قضايا التفرقة العنصرية ضد السود التي عايشتها المؤلفة في الجنوب الأمريكي في مسقط رأسها بولاية ألباما. نالت هاربر لي عام 2007 الميدالية الرئاسية للحرية عن مجمل مسيرتها الأدبية ولكنها رفضت دائما إلقاء الخطب في المناسبات التي تشارك فيها.

اعتبر النقاد رواية هابرلي اشبه برواية كوخ العم توم لهيريت ستو التي كانت صدرت في القرن الثامن عشر لتعيد الى السود حقهم المعنوي. وإلى اليوم لا تزال رواية هابر لي تُقرأ على نطاق واسع، بل تدرّس حتى في المدارس الابتدائية والثانوية واعتبرت إرثاً قومياً.

عام 2015 أعلنت احدى دور النشر الامريكية انها ستنشر رواية لهابر لي بعنوان “أذهب أقم حارساً ” وقد كان قلة من الناس فقط على علم بوجود هذه الكاتبة على قيد الحياة ، قالت انها كتبت روايتها الثانية في الخمسينات قبل ان تكتب روايتها الوحيدة” لاتقتل عصفورا ساخرا ” . توفيت هابرلي في التاسع عشر من شباط عام 2016 .

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.