مقالات

حمار الرحى: كتاب 40 للشقيري

من كتاب “أربعون”:
قسم “مع نفسي”
2/ حمار الرحى

بقلم/ أحمد الشقيري

يقال “لا ترحل من لذة دنيا إلى لذة دنيا، فتكون كحمار الرحى يسير، والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكوّن”.

يعني لا تكن حياتك بحثاً عن لذائذ الجسد فقط تأكل، ثم تدخن، ثم تشاهد فيلماً، ثم ترجع تأكل ثانية، ثم تشاهد مباراة كرة قدم، ثم تلعب الورق، ثم تأكل، ثم تنام، وهكذا.

فليس لهذا خلق الإنسان!

تأملت في الملذات فوجدتها درجات، أدناها ملذات الجسد من مأكل ومشرب، وأعلاها ملذات طلب العلم وعمل الصالحات.
(نعم، عمل الصالحات بأنواعها يعطي الإنسان لذة خاصة).

وهذه الملذات العليا لم تعط من بين كل المخلوقات إلا للإنسان، فلماذا يا ترى لا نستكثر منها على حساب الملذات التي يشاركنا فيها باقي الحيوانات؟

الانغماس في لذة الجسد تهوي بنا إلى القاع والانغماس في لذة الفكر ترتقي بنا الى القمة، فالبحث المستمر عن التنوع في لذائذ الجسد يمرضه، والبحث المستمر عن التنوع في لذائذ الفكر وعمل الصالحات يداويه، وهذا مشاهد واضح والمنغمس في لذات الجسد كما وصفه الشاعر:

فما هو مقتول ففي الموت راحة   ولا هو ممنون عليه فيقتق

ولكنه أسير مذبذب بين الحياة والموت

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.